لبنان
05 أيار 2026, 05:55

سويف: الأخ نور شكّل علامة مميّزة في تاريخ كنيسة لبنان والشّرق

تيلي لوميار/ نورسات
ترأّس راعي أبرشيّة طرابلس المارونيّة المطران يوسف سويف مساءً، القدّاس الإلهيّ لراحة نفس الأخ نور، في كنيسة مار مارون- طرابلس، بمشاركة النّوّاب الأسقفيّين وممثّلين عن مطارنة الشّمال وآباء كهنة، وخدمته جوقة سيّدة الانتقال- مزيارة.

كما شارك في القداس مدير عامّ تيلي لوميار ورئيس مجلس إدارة نورسات جاك الكلّاسي، المديرة التّنفيذيّة لمحطّة تيلي لوميار- نورسات د. ماري تريز كريدي، مسؤولة مكتب الشّمال ليا معماري ورئيس إقليم كاريتاس عكّار الأستاذ ميشال نصّور. وحضر شقيق الأخ نور الأستاذ طوني بسيليس، إلى جانب عائلة الرّاحل وفريق عمل نورسات تيلي لوميار، وجمعيّات وحشد من المؤمنين.

بـ"المسيح قام... حقًّا قام"، استهلّ المطران سويف عظته، معتبرًا أنّ اللّقاء حول المذبح هو فعل شكر لله على حياة "رجل الله" الأخ نور، الّذي شكّل علامة مميّزة في تاريخ كنيسة لبنان والشّرق. وتوجّه بالتّعزية إلى عائلته وإلى أسرة المؤسّسات الّتي أسّسها، مثنيًا على شهادته الإيمانيّة ومسيرته الرّوحيّة.

وأشار إلى رمزيّة انتقاله في يوم الجمعة العظيمة، يوم الحبّ الباذل الّذي يتحوّل فيه الموت إلى حياة، معتبرًا أنّ الأخ نور عاش هذا السّرّ منذ أكثر من خمسين عامًا حين ترك العالم واختار حياة النّسك والتّجرّد، في قلب ظروف الحرب والظّلمة.

وقال إنّه استجاب لنداء الرّبّ كما التّلاميذ الأوائل، فتبعه جذريًّا، وعاش علاقة عميقة معه في الصّلاة والإفخارستيّا والتّأمّل.

وأضاف أنّ روحانيّة الأخ نور لم تنحصر في العزلة، بل تجسّدت بخدمة الإنسان، ولاسيّما الفقير والمتألّم والمهمّش، حيث رأى وجه المسيح في كلّ محتاج. ومن هذا اللّقاء بين "القربان والإنسان"، انطلقت رسالته الّتي تُرجمت في تأسيس مؤسّسات إعلاميّة رسوليّة كـ"نورسات" و"تيلي لوميار"، لنشر كلمة الله ونور القيامة في لبنان والعالم.

وشدّد المطران سويف على حاجة الكنيسة اليوم إلى شهود وأنبياء على مثال الأخ نور، يختارون طريق الإنجيل بجرأة، ويشهدون للمحبّة والغفران في عالمٍ تمزّقه الحروب والانقسامات. كما دعا إلى الحفاظ على هذا الإرث الرّوحيّ والرّسوليّ ومتابعته بأمانة ومسؤوليّة.

وإختتم بالصّلاة لراحة نفس الأخ نور، سائلًا أن يرحمه الرّبّ ويمنح الكنيسة نعمة أن تبقى شاهدة لقيامة المسيح، "له المجد من الآن وإلى أبد الآبدين، آمين".

كما كانت كلمة للسّيّد الكلّاسي قال فيها:

"بدايةً، كلمة شكر بإسم عائلة تيلي لوميار نورسات لسيّدنا يوسف سويف لترؤّسه هذا القدّاس. 

شكرًا لكلّ يلّلي شاركنا وللجوقة كمان.

قدّاس مقبول... وشهر مبارك عالجميع.

الأخ نور اللّي احتفلنا بهالقدّاس على نيّته يمكن البعض ما بيعرفوا شي عنّه...

بكم كلمة اسمحولي اختصر: هو شخص أفنى حياته- بحبّ اللّه وبحبّ الإنسان.

نذر النّسك (ناسك في العالم) بعمر الـ ٢٧ سنة.

لبس الخيش (الجنفيص) وتخلّى عن كلّ شي حتّى ثيابه.

واختار يعيش ببساطة مع إنّه من عيلة ميسورة

الغريب إنّه بهالبساطة كان في غنى مش طبيعيّ...

خدم الفقير... وقف حدّ المريض... طعمى الجوعان، قعد مع الجوعان

خدم بنشاط وبجهد وببذل... وكأنّه عم يخدم شي مقدّس جوّا كلّ إنسان.

مرّة وأنا طالع لعند الأخ نور بلتقي برجّال ختيار نازل من عنده ومبيّن على حالته الفقر والتّعب بس البسمة على وجّو...

مزحت معو وقلتلو: "شو طالع تعمل عنده؟ لا مال عنده يعطيك ولا طبخة يطعميك!"، جاوبني وقال: "بجي باخد روح وبروح".

الأخ نور مؤسّس تيلي لوميار مش بس مؤسّس... كان قلبها النّابض وروحها الخفيّة ووقود هالنّار يلّلي مضوايي الشّاشة...

كان صاحب فكرة كبيرة... على زمن صغير.

كان ضمير... يذكّرنا أنّ الإنسان بعدو إنسان.

كان جرأة (يعرف يقول "لأ" وقت الكلّ عم بيقول "إيه").

كان إيمان (يفوت عالقلب قبل ما حدا ينتبه).

كان وجع (شايف وجع النّاس وحاملو بقلبو وبجسمو وما اشتكى).

وقت التّأسيس كانت الإمكانيّات محدودة، والموارد محدودة، والحرب لمنع إطلاق هالشّاشة كبيرة وبعدها...

بس كان عندو إيمان كبير- دفع حقّو أثمان كبيرة.

دفع ثمن كبير من راحتو- من صحتو حتّى من حياتو.

ليخلّلي ناس كتار يحسّو إنّو بعد في شي نضيف بالهدّني.

وكان يقلّلي: "ما بدنا إعلام يبيع خوف ويكبّر الكراهيّة، ويفرّق النّاس بضجيج هالعالم...

بدنا شاشة تضوّي قلوب النّاس وتواجه الظّلمة بالكلمة، بلا سلاح... وبلا جيوش... وبلا مال".

ما أجمل وما أعمق هالتّلاقي

بداية الشّهر المريميّ وأربعين الأخ نور (بفرجو إيمان ما بيهرب)

مريم وقفت تحت الصّليب وما هربت، والأخ نور وقف بوجه العواصف وما تراجع.

والـ "نَعَم" اللي قالتها مريم عاشها الأخ نور كلّ يوم وبلا ضجيج...

الأخ نور عاش للنّاس وللرّسالة...

أحبّ وسامح وأعطى بلا حساب.

اليوم اللّه عم بردّلّو الحبّ بالحبّ... والرّحمة بالرّحمة...

وأجمل شي بعزّينا: "لأنو عطى حالو كلّو لله، الله أخدو كلّو إلو".

الله يرحمنا ويرحم أمواتكم بشفاعة قدّيس جديد عالطّريق".