لبنان
04 أيار 2026, 08:45

زحلة صلّت لراحة نفس الأخ نور وإبراهيم: آمل أن تقوم الكنيسة بفتح دعوى تقديسه في أقرب وقت

تيلي لوميار/ نورسات
رفعت مدينة زحلة صلاتها لراحة نفس مؤسّس محطّة "تيلي لوميار" وشبكة قنوات "نورسات" الأخ نور، في ذكرى مرور أربعة أسابيع لانتقاله الى بيت الآب السّماويّ، خلال قدّاس وجنّاز مهيبين أقيما في كاتدرائيّة سيّدة النّجاة، وترأّسهما رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكيّين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم، بمشاركة النّائب الأسقفيّ العامّ الأرشمندريت إيلي معلوف وعدد من الكهنة، وبحضور مدير عامّ تيلي لوميار ورئيس مجلس إدارة نورسات جاك الكلّاسي وعقيلته، شقيق الأخ نور طوني بسيليس، شقيقته جانين بسيليس أبي خليل، وأولاد شقيقته فريد وآلان عازار، مديرة مكتب تيلي لوميار ونورسات في زحلة والبقاع شفيقة ساسين قسّيس وأعضاء المكتب، وعدد من الفعاليّات والشّخصيّات وحشد من المؤمنين.

وفي عظته، نوّه المطران ابراهيم بمزايا الرّاحل، وقال: "نجتمع اليوم في هذه الكاتدرائيّة، بقلوبٍ يعتصرها الحزن، ولكنّها مفعمة بالرّجاء، لنتذكّر أخًا عزيزًا، ورجلًا حمل رسالة، وعاشها حتّى الرّمق الأخير: الأخ نور، مؤسّس نورسات.

نقف أمام سرّ الموت، هذا السّرّ الّذي لا يُفهَم إلّا على ضوء القيامة. فالموت، في إيماننا، ليس نهاية، بل عبور. ليس انطفاءً، بل لقاء. ومن عرف المسيح، لا يخاف الموت، لأنّه يعلم أنّ "إن عشنا فللرّبّ نعيش، وإن متنا فللرّبّ نموت."

لم يكن الأخ نور مجرّد مؤسّس لمحطة تلفزيونيّة، بل كان رسولًا. أدرك، منذ البدايات، أنّ الكلمة نور، وأنّ الإعلام، إذا التزم الحقّ، يصبح رسالة خلاص. فأسّس منبرًا حمل نور الإنجيل إلى البيوت، إلى القلوب، إلى العالم بأسره. لقد جعل من نورسات منارة إيمان في زمن كثرت فيه الظّلمات، وجعل من الصّورة صوتًا للحقّ، ومن الكلمة شهادة حيّة للمسيح.

لقد عاش رسالته بصدق. لم يساوم، لم يتراجع، لم يبحث عن مجدٍ شخصيّ، بل عن مجد الله. كان يؤمن أنّ الكنيسة مدعوّة لأن تكون حاضرة في كلّ زمان ومكان، حتّى في عالم الإعلام، فحمل هذا الهمّ، وسهر عليه، وترك لنا إرثًا لا يُقاس بالسّنوات، بل بالثّمار.

نحن لا نبكي اليوم رجلًا عاديًّا، بل نبكي رسولًا من رسل الكلمة. ولكنّنا، في الوقت عينه، نرفع صلاتنا بفرح الرّجاء، لأنّنا نؤمن أنّ الّذي زرع بدموع، سيحصد بالابتهاج. وأنّ الّذي خدم بأمانة، سيسمع ذاك الصّوت الإلهيّ: "نِعمًا أيّها العبد الصّالح والأمين"."

وأعطى نبذة عن حياة الأخ نور جاء فيها "الأخ نور (جهاد جورج بسيليس، 1948–2026) ناسك وإعلاميّ لبنانيّ، يُعدّ مؤسّس أوّل فضائيّة مسيحيّة في لبنان والعالم العربيّ "تيلي لوميار" وشبكة "نورسات". وُلد في عائلة مسيحيّة ذات جذور حلبيّة وكسروانيّة، ودرس الفلسفة والعلوم الاجتماعيّة، ثمّ عمل مدرّسًا قبل أن يترك حياته المدنيّة عام 1975 ويتّجه إلى النّسك والزّهد.

كرّس حياته للخدمة الإنسانيّة والرّسالة المسيحيّة، فأطلق مبادرات اجتماعيّة وإعلاميّة عديدة، منها إذاعة "صوت المحبّة"، ومشاريع خيريّة وإنسانيّة متنوّعة. وفي عام 1990 أسّس "تيلي لوميار"، الّتي تطوّرت لاحقًا إلى شبكة "نورسات" العالميّة، حاملة رسالة مسكونيّة غير سياسيّة، وانتشرت في أوروبا والأميركيّتين.

تميّز بحياة التّقشّف والتّواضع، معتمدًا على التّبرّعات دون أيّ مردود شخصيّ، ومكرّسًا نفسه بالكامل للخدمة. لُقّب بـ"فارس الرّحمة وبفارس نسّاك الكنيسة"، ونال تقديرًا واسعًا من المرجعيّات الرّوحيّة.

توفّي في 3 نيسان 2026 (الجمعة العظيمة) عن عمر 79 عامًا، تاركًا إرثًا كبيرًا في الإعلام المسيحيّ والعمل الاجتماعيّ."

وتابع: "كم نحن بحاجة اليوم إلى أمثال الأخ نور، إلى رجالٍ يؤمنون بالرّسالة أكثر من ذواتهم، بالحقّ أكثر من المصالح، وبالله أكثر من كلّ شيء. كم نحن بحاجة أن نحمل الشّعلة الّتي أوقدها، وأن نتابع المسيرة الّتي بدأها، فلا ينطفئ النّور الّذي أشعله.

في هذا القدّاس والجنّاز، لا نقول "وداعًا" بل "إلى اللّقاء". لأنّ من آمن بالمسيح، لا يموت إلى الأبد. نصلّي اليوم لراحة نفسه، ونطلب من الرّبّ أن يمنحه مقام الأبرار، حيث لا وجع ولا حزن ولا تنهّد، بل حياة أبديّة. آمل أن تقوم الكنيسة في أسرع وقت ممكن بفتح دعوى تقديسه لأنّه عاش قدّيسًا بيننا بسيرة حياة بطوليّة. أحثّ المسؤولين عن تيلي لوميار نورسات الحاضرين معنا اليوم على العمل في هذا الاتّجاه.

ونصلّي أيضًا من أجل عائلته، ومن أجل كلّ من أحبّه وعمل معه، أن يعزّيهم الرّبّ، وأن يمنحهم القوّة ليكملوا الطّريق بالإيمان ذاته والرّجاء ذاته."

وأضاف: "أخ نور، لقد أتممت الرّسالة، وحفظت الإيمان، وجاهدت الجهاد الحسن. إذهب بسلام إلى بيت الآب، حيث النّور الحقيقيّ الّذي لا يغيب. ومن هناك، صلِّ من أجلنا، لكي نبقى أمناء لما بدأت، شهودًا للنّور، في عالمٍ بأمسّ الحاجة إليه."

وإختتم المطران إبراهيم عظته مستنكرًا التّعرّض إلى المقامات الرّوحيّة وقال: "نطلب شفاعة القدّيسين وشفاعة الأخ نور من أجل وطننا لبنان. كما نرفع صوتنا عاليًا لنستنكر بشدّة الحملات المغرضة الّتي تطال المقامات الدّينيّة، وفي طليعتها غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي، لما تمثّله من مرجعيّة روحيّة ووطنيّة جامعة. إنّ هذه التّعرّضات المرفوضة تشكّل إساءة خطيرة وتمسّ بكرامة الكنيسة ودورها، ولن نقبل بأن تتحوّل منابر الكلمة إلى أدوات تشويه وتحريض. ومن هنا، ندعو الجميع إلى عدم الانجرار وراء لغة الفتنة والتّجييش، والوعي لمخاطر هذه الحملات الّتي لا تخدم إلّا الانقسام، لتجنّب الوقوع في فتنة داخليّة نحن بغنى عنها. فليكن صوتنا صوت حقّ ووحدة، لا صوت نزاع وانقسام.

كما ندين جريمة التّدمير الّتي طالت دير وكنيسة ومدرسة في بلدة يارون، فما جرى ليس مجرّد اعتداء عابر، بل انتهاك فاضح ومرفوض لكلّ القيم الإنسانيّة والشّرائع الدّوليّة، واستهداف مباشر لرسالة الكنيسة التّربويّة والرّوحيّة."

وفي نهاية القدّاس أقيمت صلاة النّياحة عن نفس الأخ نور، وكانت كلمة لمدير عامّ تيلي لوميار ورئيس مجلس إدارة نورسات جاك الكلّاسي جاء فيها:

"قدّاس مقبول من الجميعوشهر مبارك على الجميع

ومنقول لأمّنا مريم... إحمي لبنان

إحمي لبنان...

من كلّ شرّ، كوني مع وطننا في ضعفه وفي قوّته،

في صمته وفي كلمته... لا تتركي هذا الوطن

حتّى ينتصر شعبه للحياة ويكتب فجره بيده...

يمكن كتار منكم ما بيعرفوا الأخ نور، ولا تعرّفوا عليه من قريب.

شو الفرق بين إنسان عاديّ وإنسان ما بينتسى؟

- الإنسان العاديّ يمكن بيعرف يحكي عن اللّه

- والإنسان لي ما ممكن تنساه هو يلّلي بيخلّي اللّه ينشاف من خلاله

-الإنسان لي ما ممكن تنساه هو الإنسان يلّلي إذا مرق بحياتك بغيّر فيك شي:

* في ناس بيحكوا عن الإنجيل

* وفي ناس بيعيشوا الإنجيل.

بإختصار، الأخ نور كان إنسان خلّى اللّه يمرق من خلاله للنّاس.

أنا اليوم واقف قدّامكم مش كمسؤول بتيلي لوميار واقف كإنسان فَقَدَ صديق عمر

-خمسون سنة-

خمسون سنة من الطّريق معًا

من الأحلام... من التّعب... من الصّلاة... من الرّجاء

الأخ نور مؤسّس تيلي لوميار

مش بس مؤسّس... كان قلبها النّابض وروحها الخفيّة

بوقت العالم عم تركض وراء المصاري... وراء النّجاح... وراء الأسماء...

هو قرّر يترك كلّ شيء.

نذر النّسك... لبس الخيش

واختار يعيش ببساطة يمكن نحنا ما بنتحملها يوم واحد.

خدم الفقير... وقف حدّ المريض... طعمى الجوعان/ قعد مع الجوعان مش كواجب (إنّو تعوا شوفوني)

كان يبذل كلّ هالجهود وكأنّو عم يخدم شي مقدّس جوّا كل إنسان.

إنجازاته لا تُحصى ولا تُعدّ... بس كلّها بتصبّ بمطرح واحد حبّه للّه وحبّه للإنسان

الأخ نور ما كان رجل إعلام... كان رسالة ماشية على إجريها...

إختصار الأخ نور بكم كلمة صعب كتير

هو مش قصّة ولا سيرة

هو تجربة فريدة...

تجربة إنّ الإنسان في يكون نور لغيره من دون ما يحكي (الشّمعة يلّلي بتضوّي غيرها ما بتخسر شي من ضوّها)

الأخ نور

تعب... وأنا شاهد... بيشتغل ۲۲ ساعة باليوم.

جاع... وأنا شاهد... حياته صوم دايم... كباية ميّ وشقفة خبزة

صلّى... وأنا شاهد... بيسهر مع يسوع ساعات وساعات، أنا إغفى وهوّي صاحي...

تعب وجاع وصلّى، مش كرمالو كرمالنا...

كلّنا يمكن صلّينا أكثر منه، كلّنا ظَهَرنا على الشّاشة أكثر منه، حكينا أكثر منه،

بس ولا مرّة كنّا قدّام اللّه متلو: عريانين، بلا أقنعة، بتجرّد كامل مثل ما هوّي كان.

كان بيناتنا إنجيل حيّ، قرأناه بعد أن أُغلق... (أكثر من ١٠٠٠ رسالة وبريد إلكترونيّ وصلولنا بعد وفاته)."

ثمّ تحدّث الكلّاسي عن علاقة الأخ نور بزحلة وقال:

"ما كانت زحلة، منطقة عاديّة بالنّسبة للأخ نور وما كان فيها مرسل عابر... فات عليها من باب الرّسالة، وبقي فيها من باب المحبّة.

تعرّف على شبيبتها، قعد معن، سمعن، ومشي حدّن خطوة خطوة...

أحبّ زحلة وعطول كان يسأل ويهتم: فيها شعر، ثقافة، رجال فكر... جمعته صداقة بفيلسوفها وبشاعرها الكبير سعيد عقل (وهو يلّلي قلّلو: "أنا كتبت عن اللّه وإنت خلّيتو ينشاف")، تطوّرت لأكبر أرشيف لسعيد عقل بتيلي لوميار .

أحبّ زحلة، أحبّ ناسها، وكنائسها، وأحبّ مقام سيّدة زحلة.

أحبّ زحلة الإيمان والإنسان...

وكان دايمًا يقول إنو زحلة هي مدينة الطّوائف... مش الطّائفيّة.

كان إلو صداقات كبيرة مع مقامات زحلة الرّوحيّة، ومع شخصيّاتها.

أوّل مكتب مناطقيّ لتيلي لوميار كان بزحلة، لأنو شايف فيها القلب النّابض للبقاع من مشغرة للقاع، لدير الأحمر، ولكل الضّيع.

أخ نور: لم تترك فراغًا فقط بل تركت مسؤوليّة،

مسؤوليّة أن نحمل ما حملت...

أن نحبّ كما أحببت وعلى قدر ما أحببت...

مسؤوليّة أن نؤمن كما آمنت.

لأنّك لم تتطلّب شيئًا من الأرض، أعطاك اللّه كلّ السّماء."

وأنهى الكلّاسي كلمته شاكرًا: "بروح الأخ نور وبإسم عيلة الأخ نور، الحاضرة معنا (خيّو وخيّاتو وأبناء خيّاتو)، وعيلة تيلي لوميار نورسات منتوجّه بالشّكر لسيادة المطران ابراهيم ابراهيم لترؤسه هذا القدّاس...

شكرًا إلكن فردًا فردًا محبّي الأخ نور والمؤمنين برسالة تيلي لوميار نورسات،

شكرًا لزحلة ولأهل زحلة

اللّه يرحم أمواتكم ويرحمنا بشفاعة هالقدّيس القادم."

وبعد القدّاس، انتقل الحضور الى قاعة المطران أندره حدّاد حيث تقلبوا التّعازي.