لبنان
04 نيسان 2026, 09:06

زغيب: صدَمَني غيابُك

تيلي لوميار/ نورسات
مع انتقال الأخ نور إلى أحضان الآب السّماويّ، كتب الشّاعر هنري زغيب معزّيًا برحيله، وقال:

"حين دخلتُ عليك قبل أَيام، وأَنتَ في غرفتكَ المُعتمة إِلَّا من نور شمعة حافية ونور قلبك، لم يكُن في وجهكَ ما يُنْبِئُ بالرحيل..

كان في صوتك نوستالجيا صبانا معًا على مقاعد صف واحدٍ في معهد الرسل-جونيه، تزاملْنا هناك سنة مدرسية كاملة (1959).. يومها كنتَ "جهاد بساليس"، وكنا نُمضي معًا جلساتٍ في نقاش روحي نقي..

من يومها كنتَ مهيَّأً للرسالة..

وافترقْنا بعدها سنواتٍ.. وحين عُدنا الْتقينا، كنتَ أَنت "الأَخ نور" مؤَسس "تيلي لوميير"، وأَنا ضيفكَ مراتٍ على شاشتك.. ولم أَكُن أُغادر الستوديو إِلَّا لأَمُرَّ بك في غرفتك المُعتمة إِلَّا من نور شمعة حافية، ونور قلبك..

لو انني علمْتُ أَن لقاءنا قبل أَيام كان الأَخير على هذه الأَرض، لكنتُ رأَيتُ إِليكَ نورًا من قداسة. فرسالتُك وتَقشُّفُك ونَذْرُكَ الفقر والحفا ولبْس الجنفيص الخشن، علاماتٌ من إِقليم القداسة..

صدَمَني غيابُك. لكنني سأَظلُّ دومًا أَراك في غرفةٍ مُعتمة، نورًا يَطلع من شمعة حافية لا تذوب لأَنَّ فيها وجهك السماويّ."