دائرة دعاوى القدّيسين تعلن تطويب الأب بشارة أبو مراد
وُلد الطّوباويّ بشارة أبو مراد في زحلة في لبنان في ١٩ أيّار/ مايو ١٨٥٣. نضجت لديه مبكرًا الدّعوة الكهنوتيّة والحياة الرّهبانيّة، فالتحق بدير الآباء الباسيليّين المخلصيّين في صيدا. سيم كاهنًا في ٢٦ كانون الأوّل/ ديسمبر ١٨٨٣، وأوكلت إليه مهمّة "مُدبّر النّظام" في الإكليريكيّة الصّغرى، ثم أُرسل إلى دير القمر للخدمة الرّعويّة. هناك، ونظرًا لعدم وجود مبنى كنسيّ، كان يحتفل بالقدّاس في بيوت المؤمنين، وبدعم من أسقف المنطقة ومساعدة الأهالي والمحسنين، تمكّن من بناء كنيسة. كما أسّس جمعيّة خيريّة خاصّة وتميّز بإحسانه الكبير وحماسه الرّسوليّ وروحانيّته العميقة.
وفي عام ١٩٢٢، وبسبب تقدّمه في السّنّ وضعف صحّته، نُقل إلى كاتدرائيّة الرّوم الملكيّين في صيدا حيث واصل خدمته كمرشد ومُعرِّف. أمضى الفترة الأخيرة من حياته في دير المخلّص، وتوفي هناك في ٢٢ شباط/ فبراير ١٩٣٠. وقد تمّ الاعتراف بمعجزة شفاء سيّدة مقعدة بفضل شفاعته حيث بدأت معاناتها عام ١٩٨٣ بتشخيص "تآكل المفاصل وانزلاق فقاريّ وفقرات تالفة من الدّرجة الرّابعة". وفي عام ٢٠٠٩، عثرت بالصّدفة على سيرة ذاتيّة صغيرة للأب بشارة، وفي ليلة ألم شديد، توجهت بالصّلاة إليه، وفي اليوم التّالي بدأت المشي بدون أيّ مساعدة وبلا ألم.
كما وافق البابا على مراسيم لإعلان تطويب الأخ غابرييليه ماريا، الكاهن الفرنسيّ من رهبانيّة الإخوة الأصاغر والمؤسّس المشارك لرهبانيّة "بشارة العذراء مريم". كما اعترفت ثلاثة مراسيم أخرى بالفضائل البطوليّة لفرانشيسكو لومباردي، كاهن من ليغوريا، والعلمانيّ فاوستو غي من بريشيا، والرّاهب الكبّوشي الهنديّ ثيوفان.
وبموجب المرسوم الذي يؤكّد تكريمه التّاريخيّ، يُعدّ غابرييلي ماريا، واسمه الأصليّ غيلبرت نيكولاس، من بين الطّوباويّين. لا يُعرف تاريخ ميلاده بدقّة، لكنّه وُلد بفرنسا حوالي عام ١٤٦٠. دخل إلى الرّهبانيّة الفرنسيسكانيّة، وبعد سيامته كاهنًا، قام بتدريس اللّاهوت الأخلاقيّ لنحو عشرين عامًا. كان لقاؤه بـ "جوان دي فالوا"، زوجة الملك لويس الثّاني عشر، نقطة تحوّل، حيث أصبح مرشدها الرّوحيّ وأسّسا معًا رهبانيّة "بشارة العذراء مريم" عام ١٥٠١. عُرف بحكمته في القيادة، وتوفّي في ٢٧ آب/ أغسطس ١٥٣٢ في دير روديز، تاركًا إرثًا كبيرًا من الرّوحانيّة والزّهد.
أمّا فرانشيسكو لومباردي، المولود عام ١٨٥١ في إيطاليا، فأصبح مكرّمًا. خدم ككاهن رعيّة في بلدة بوسانا بمنطقة ليغوريا لمدّة ٤٧ عامًا. برز دوره البطوليّ خلال الزّلزال المدمّر الذي ضرب المنطقة عام ١٨٨٧، حيث عمل على بناء مزار "قلب يسوع الأقدس" مكان الكنيسة المهدّمة، وأسّس أعمالًا اجتماعيّة مثل دار للأيتام ومأوى للمسنّين. توفّي عام ١٩٢٢ بعد حياة مكرّسة للصّلاة وللعمل الاجتماعيّ.
المكرّم الجديد ثيوفان، واسمه مايكل، ولد في كيرالا بالهند عام ١٩١٣. إنضمّ للرّهبنة الكبّوشيّة عام ١٩٣٣ وسمّي بإسم "ثيوفان". خدم في عدّة مناصب رعويّة وتعليميّة، وعُرف باهتمامه بالفقراء والمّهمشين من مختلف الطّوائف الهنديّة. شبّهه البعض بالقدّيس "بادري بيو" لقدرته على استقبال الأشخاص الذين كانوا يقصدونه وتقديم الدّعم الرّوحيّ لهم. توفّي في عام ١٩٦٨ في إرناكولام.
وُلد فاوستو غي في بريشيا عام ١٩٢٧. طمح لدراسة الطّبّ، ولكنّه أصيب بمرض "التّصلّب المتعدّد" الذي أفقده القدرة على المشي ثمّ الكلام والتّحكّم بيديه. بدلًا من اليأس، حوّل مرضه إلى رسالة، فأنشأ "رسالة القلم" عبر مراسلة المرضى الآخرين وتشجيعهم على لعب دور فاعل في الكنيسة. كان نموذجًا للصّبر والإيمان حتّى وفاته عام ١٩٦٨، حيث اعتبر الورديّة "سلاحًا لا غنى عنه لهزيمة الألم".
