البابا: صعود يسوع إلى السّماء يجذبنا نحن أيضًا معه نحو الشّركة الكاملة مع الآب
فقبل الصّلاة، توجّه البابا إلى المؤمينن بكلمة روحيّة من وحي صعود الرّبّ، قال فيها بحسب "فاتيكان نيوز": "أيّها الأخوة والأخوات الأعزّاء، أحد مبارك. تحتفل العديد من بلدان العالم هذا اليوم بعيد صعود الرّبّ. إنّ صورة يسوع الّذي- كما يقول نصّ الكتاب المقدّس (في سفر أعمال الرّسل)- يرتفع من الأرض ويصعد نحو السّماء، قد تجعلنا نشعر بأن هذا السّرّ هو حدث بعيد عنّا. لكن الأمر ليس كذلك في الواقع. فنحن متّحدون بيسوع كما تتّحد الأعضاء بالرّأس في جسد واحد، وصعودُه إلى السّماء يجذبنا نحن أيضًا معه نحو الشّركة الكاملة مع الآب. وقد قال القدّيس أغسطينس في هذا الصّدد: "إن تَقدُّم الرّأس إلى الأمام يشكل رجاء الأعضاء".
إنّ حياة المسيح كلّها هي حركة صعود تشمل العالم كلّه وتحتضنه من خلال إنسانيّته، فترفع الإنسان وتفديه من حالة الخطيئة، وتجلب النّور والغفران والرّجاء حيث كانت الظّلمة والظّلم واليأس، وصولًا إلى الانتصار النّهائيّ للفصح، حيث إنّ ابن الله "بموته قضى على الموت، وبقيامته أعاد إلينا الحياة".
إنّ الصّعود لا يحدّثنا عن وعد بعيد، بل عن رباط حيّ يجذبنا نحن أيضًا نحو المجد السّماويّ، فيوسّع ويرفع آفاقنا منذ هذه الحياة، ويقرّب أكثر فأكثر طريقة تفكيرنا وشعورنا وتصرّفنا من مقياس قلب الله. ونحن نعرف طريق هذا الصّعود. نجده في يسوع، في عطيّة حياته، وفي أمثلته وتعاليمه، كما نراه مرسومًا في العذراء مريم والقدّيسين: أولئك الّذين تُقدّمهم الكنيسة نموذجًا كونيًا، وأيضًا الّذين كان البابا فرنسيس يحبّ أن يسمّيهم "قدّيسي الباب المجاور"، الّذين نعيش معهم أيّامنا: الآباء والأمّهات والأجداد، وأشخاص من كلّ عمر وحالة، يسعون بفرح والتزام إلى أن يعيشوا بصدق بحسب الإنجيل.
مع هؤلاء الأشخاص، وبدعمهم، وبفضل صلواتهم، يمكننا نحن أيضًا أن نتعلّم كيف نصعد يومًا بعد يوم نحو السّماء، جاعلين موضوع أفكارنا، كما يقول القدّيس بولس، كلّ ما هو "حقّ وعادل ومحبوب"، ومطبّقين، بمعونة الله، ما "سمعناه ورأيناه"، لكي تنمو فينا وحولنا الحياة الإلهيّة الّتي نلناها في المعموديّة، والّتي تجذبنا باستمرار إلى العلى نحو الآب، وتنشر في العالم ثمارًا ثمينة من الشّركة والسّلام. لتساعدنا مريم العذراء، ملكة السّماء، الّتي تنير وتقود طريقنا في كلّ لحظة."
وبعد الصّلاة، حيّا البابا الحجّاج، وتوقّف عند الاحتفال باليوم العالميّ للاتّصالات الاجتماعيّة، حول موضوع "الحفاظ على أصوات ووجوه بشريّة"، مشجّعًا، في زمن الذّكاء الاصطناعيّ، "على الالتزام في تعزيز أشكال من التواصل تحترم حقيقة الإنسان، الّذي ينبغي أن يوجّه نحوه كلّ تحديث تكنولوجيّ."
كما أشار إلى إحياء أسبوع "كن مسبّحًا" لغاية الأحد المقبل، المخصّص للعناية بالخليقة والمستلهم من الرّسالة العامّة للبابا فرنسيس، داعيًا في هذه السّنة اليوبيليّة للقدّيس فرنسيس الأسيزيّ إلى تذكّر "رسالة السّلام الّتي أطلاقها، سلام مع الله ومع الأخوة ومع الخليقة"، وشجّع أعضاء حركة "كن مسبّحًا" وجميع العاملين من أجل إيكولوجيا متكاملة على تجديد الالتزام في الاعتناء بالسّلام وبالحياة.
