أستراليا
22 كانون الأول 2022, 09:45

المطران طربية وجّه رسالة الميلاد إلى أبناء أبرشيّته، وهذا مضمونها!

تيلي لوميار/ نورسات
"عندما صار اللهُ إنسانًا"، عنوان توجّه به راعي أبرشيّة أستراليا، نيوزيلاندا وأوقيانيا المارونيّة المطران أنطوان شربل طربيه، إلى أبناء كنيسته وبناتها، في رسالة الميلاد، وقد جاء فيها:

"1. بمولدِ يسوع المسيح طفلاً صغيرًا في مغارةٍ حقيرة، قال اللهُ للإنسان، لقد تجسّدْتُ من العذراءِ مريم من أجلك.

2. عيدُ الميلاد هو قصّةُ ابنِ الله الّذي صار ابنَ الإنسان، لكي يستطيعَ الإنسانُ أن يصبح ابنًا أو ابنةً لله بقوّة الرّوح القدس، فيشهدَ للحقّ من خلال الإيمان بيسوعَ المسيح، ويصبحَ وارثًا للملكوت السّماويّ.  

3. لقد اختار اللهُ الوقتَ المناسب لتجسّدِ ابنه: "ولمّا جاء ملءُ الزّمن، أرسل اللهُ ابنه مولودًا من امرأة، وعاش في حكم الشّريعة" (غلاطية 4:4).

4. وإختار أكثر الأشخاص تواضعًا وبساطة واتّكالاً على رحمته: مريم ويوسف، زكريّا وأليصابات، الرّعاة والمجوس.

5. وإختار المكانَ الأنسب لولادته بحسب الأنبياء: "...وأنتِ يا بيتَ لحم أرضُ يهوذا لستِ الصّغرى بين رؤساء يهوذا لأنّ منك يخرج مدبّرٌ يرعى شعبي إسرائيل" (متّى 6:2).

6. وتأتي لوحةُ الميلادِ هذه لتكشفَ سرَّ محبّةِ الله العظيمة للإنسان. ففي المسيح يسوع  كشف اللهُ لنا كلَّ شيء. أصبح السّرُّ حقيقةً في الكلمةِ المتجسّد، المخلّص الّذي من خلال بشريّتِه جاء ليرمّمَ صورةَ اللهِ فينا بعدما شوّهتها الخطيئة، لأنّ صورتَه هي مصدرُ حقٍّ ومجدٍ وسلامٍ حقيقيّ ورجاءٍ صالح للبشريّةِ جمعاء. فقد "رأينا مجدَه مجد ابنٍ وحيدٍ من الآب يفيضُ بالنّعمةِ والحقّ" (يوحنّا 14:1).  

7. أمام عظمةِ الحبِّ الإلهيّ للإنسان، نجدُ اللّقاءَ المنشود بين الخالقِ ومخلوقاتِهِ. ويشكّلُ عيدُ الميلاد فرصةً للّقاء بين السّماء والأرض، وللمصالحة بين البشريّةِ والله، ولعودةِ النّاس إلى بعضهم البعض، ولمسيرةِ التّوبةِ والمغفرة والفرحِ بالرّبّ.

8. فما أجملَ أن نُقِرَّ ونعترفَ أوّلاً بأنّ الكمالَ للهِ وحدَهُ، وأنّ لكلِّ واحدٍ منّا ضعفَهُ وأخطاءَهُ وهفواتِهِ، فلا ندين أحدُنا الآخر، بل نتصالح مع بعضنا البعض، نابذين الأحقاد والانقسامات وجراحات الماضي، ومشرّعين الأبواب باسم يسوع المسيح للمحبّة والتّلاقي والسّلام.

9. ولأنّ الميلادَ هو أيضًا وقتٌ لِلمِّ شمل العائلة، فمن الطّبيعيّ أن نشاركَ في قدّاسِ العيد مع أطفالنا وكبارنا كعائلةٍ واحدة، نصلّي مع بعضِنا البعض ومن أجل بعضِنا البعض لكي تحلَّ نعمةُ العيد على قلوبِنا وتزيدَنا إيمانًا ووحدةً.

10. ولا يمكننا أن ننسى في هذا العيد العائلات الّتي لا تستطيعُ أن تلتقي لسببٍ ما، أو العائلات الّتي قد تلتقي ولكن من دون بهجةِ العيد بسبب المشقّات الّتي تعيشُها.

11. وهنا أتوجَّهُ من جديد إليكم، أبناء وبنات أبرشيّتِنا الأحبّاء، أوّلاً لأشكرَكم على ما تقومونَ به من أعمالٍ خيريّة ومساعداتٍ إنسانيّة، خاصّةً لأهلنا في لبنان، وبالتّالي لأطلبَ منكم مواصلة إرسالِ المساعدات خاصّةً تلك الّتي تتعلّقُ بالمدارس والجامعات، لأنّ بقاء لبنان مرتبطٌ بشكلٍ أساسيّ بعلمِ وثقافةِ أجيال المستقبل.    

12. أحبّائي، لا يمكنُ أن نحتفلَ بالميلاد من دون أن نجدّدَ الرّجاءَ في قلوبنا وحياتنا. عن طريق تجدّدنا بروحيّة هذا العيد المبارك، نتطلّع إلى السّنة القادمة 2023 برجاء أكبر، رافعينَ صلاةَ شكرٍ لله على فرصةِ الاحتفال باليوبيل الذّهبيّ، خمسين سنة على تأسيس أبرشيّتنا المارونيّة هنا في أستراليا. ففي 13 تمّوز سنة 1973 أصدر الكرسيُّ الرّسوليّ قرارًا بإنشاءِ الأبرشيّة وتعيينِ أوّلِ أسقفٍ مارونيّ عليها.

13. واليوم بعد خمسين سنة، نتوقفُ معًا لنشكرَ الرّبّ على ما أُنجز خاصّةً على صعيدِ  الكنائس والأديار والمدارس ودور الرّعاية وغيرِها من المؤسّسات، وكلّ ذلك بفضل كرم أبناء وبنات الجالية المارونيّة الّتي تعمل عن كثب مع الكهنةِ والرّهبان والرّاهبات. ويشكّل هذا اليوبيل مناسبةً لمتابعةِ مسيرتِنا، مسيرةِ القداسةِ والشّهادة لتراثنا الرّوحيّ واللّيتورجيّ الأنطاكيّ، والانفتاح على إرادةِ الله في حياتنا، في هذه الأرض الشّاسعة المليئة بالتّنوّع والفرص.  

14. وسوف تبدأ سنتُنا اليوبيليّة في 9 شباط 2023 بالاحتفال بعيد أبينا القدّيس مارون، في كاتدرائيّة مار مارون ردفرن، ونختتمُها في عيد الحبل بلا دنس، في 8 كانون الأوّل 2023 في كاتدرائيّة سيّدة لبنان، هارس بارك.

15. ويبقى عيدُ الميلاد بالنّسبة لنا، عيدَ الفرحِ والدّهشة، نعيشُهما مع العذراء مريم والقدّيس يوسف وهما ينظران إلى وجهِ الطّفلِ الإلهيّ عمّانوئيل– اللهُ معنا– وهو يخلّصُنا، لأنَّ ما أعدّه الله لحياةِ كلِّ واحدٍ منّا، أفضلُ بكثير ممّا نخطّطُ نحنُ لحياتنا.

وُلدَ المسيحُ … هلّلويا!".