لبنان
05 آذار 2026, 13:30

المتروبوليت اسكندر لأبناء أبرشيّة صور: تمسّكوا بالرّجاء، وكونوا سندًا لبعضكم بعضًا

تيلي لوميار/ نورسات
في ظلّ هذه الأوقات العصيبة الّتي تمرّ على الوطن، بخاصّة على جنوب لبنان، وجّه رئيس أساقفة صور للرّوم الملكيّين الكاثوليك المتروبوليت جورج اسكندر رسالة إل أبناء أبرشيّته وبناتها مشدّدًا إيّاهم في هذه المحنة، مشجّعًا إيّاهم على الثّبات بالإيمان والرّجاء، قائلًا:

"أكتب إليكم من دار المطرانيّة في صور، في ساعاتٍ يختلط فيها الخوف بالصّلاة، والقلق بالرّجاء. إنّها أيّامٌ ثقيلة على القلوب، لكنّ إيماننا يبقى أثبت من الاضطراب، لأنّ الرّبّ لا يترك شعبه في ساعة الشّدّة، ولا يغيب عن أبنائه في زمن المحنة.

أعرف أنّ أوضاعكم اليوم ليست واحدة.

منكم من بقيَ في أرضه، لأنّ ألمَ النّزوح ما زال ساكنًا في الذّاكرة، ولأنّ البيت ليس حجارةً فقط بل جذورًا وكرامةً واسمًا.

ومنكم من نزح طلبًا للأمان، حفاظًا على الأطفال والمرضى والكبار، لأنّ الحياة أمانةٌ لا تُغامَر.

ومنكم من بقيَ في صور، يحاول أن يحفظ ما أمكن من الاستقرار وسط الرّيح.

ونحن ننظر إلى الجميع بعين المحبّة والتّفهّم والصّلاة، لأنّ الوجع واحد، والخوف واحد، والرّبّ وحده يعلم ثقل ما يحمله كلّ قلب.

في هذه المحنة، أطلب إليكم ألّا تسمحوا للخوف أن يهزم أرواحكم، ولا للمرارة أن تدخل إلى قلوبكم، ولا للعنف أن يترك أثره في لغتكم أو في نظرتكم إلى بعضكم بعضًا. تمسّكوا بالرّجاء، وكونوا سندًا لبعضكم بعضًا: في البيت، وفي الرّعيّة، وفي كلّ مكانٍ يوجد فيه متألّم أو خائف أو متعب.

إنّ الكنيسة باقية معكم، تصلّي معكم، وترافقكم، وتحمل قلقكم أمام الله. لسنا بعيدين عن وجعكم، بل نحمله معكم، ونرفعه صلاةً وثقةً ورجاءً. وفي هذه الأيّام بخاصّة، نحن مدعوّون إلى أن نحفظ وحدتنا الدّاخليّة، وأن نصون إنسانيّتنا، وألّا نسمح للشّرّ بأن ينتصر في داخلنا.

أدعوكم إلى الإكثار من الصّلاة في البيوت حيث أنتم، وإلى التّمسّك بكلمة الله، وإلى الالتفات بعضكم إلى بعضٍ بروح الأخوّة والرّحمة. ولتكن السّيّدة العذراء مريم أمًّا مرافقةً لنا في هذا الدّرب الصّعب، تشدّد الخائفين، وتعزّي المتألّمين، وتقودنا إلى سلام ابنها.

لا تيأسوا. قد تكون السّاعة ثقيلة، لكنّها ليست الأخيرة. وقد يكون الجرح عميقًا، لكنّ نعمة الله أعمق. فلنبقَ ثابتين في الإيمان، هادئين في القلب، ومتّحدين في المحبّة، واثقين بأنّ الرّبّ قادرٌ أن يقودنا، من قلب هذا الألم، إلى فجرٍ جديد.

أضمّكم جميعًا إلى صلاتي وقلبي، وأمنحكم بركتي الأبويّة."