البابا في باميندا- الكاميرون: يجب ألّا نخترع السّلام بل يجب أن نقبله
تخلّلت اللقاء كلمة للبابا استهلّها، بحسب "فاتيكان نيوز"، "معربًا عن سروره لزيارة هذه المنطقة المعذّبة، مضيفًا أنّ كلّ الألم الّذي اجتاح الجماعات المحلّيّة يجعلنا نُدرك بشكل أقوى أنّ الله لا يتركنا أبدًا، لأنّ فيه، وفي سلامه، يمكننا دائمًا أن نبدأ من جديد. بعد أن توقّف البابا عند الآية من سفر النّبيّ أشعياء "ما أَجمَلَ على الجِبالِ قَدَمَيِ المُبَشِّر، المُخبِرِ بِالسَّلامِ"، قال للحاضرين: ما أجمل أقدامكم أنتم أيضًا، المغطّاة بتراب هذه الأرض الدّامية، لكنّها خصبة، وهذه الأرض المهملة، لكنّها غنيّة بالنّباتات ووافرة الثّمار. أقدامكم هي الّتي حملتكم إلى هنا، وعلى الرّغم من المشقّات والعقبات الّتي واجهتموها، هي الّتي أبقتكم على طريق الخير. أشكركم، لأنّي هنا لأبشّر بالسّلام، لكنّي أجد فورًا أنّكم أنتم تبشّرونني به وتبشّرون العالم أجمع. وأضاف البابا أنّ الأزمة الّتي هزّت هذه المناطق من الكاميرون قرّبت، أكثر من أيّ وقت مضى، الجماعات المسيحيّة والإسلاميّة، حتّى أنّ القادة الدّينيّين اتّحدوا وأسّسوا حركة من أجل السّلام، يسعون بها إلى الوساطة بين الأطراف المتنازعة.
مضى الحبر الأعظم إلى القول: كم أتمنّى أن يحدث مثل هذا في أماكن كثيرة من العالم! قال يسوع: "طوبى لِلسَّاعينَ إِلى السَّلام!" الويل لمن يُخضع الأديان واسم الله نفسه لأهدافه العسكريّة والاقتصاديّة والسّياسيّة، ويجرّ ما هو مقدّس إلى أكثر الأشياء قذارة وظُلمة. أنتم الجياع والعطاش إلى البرّ، وأنتم الفقراء، والرّحماء والودعاء وأنقياء القلوب، وأنتم الّذين تبكون، أنتم نور العالم! باميندا، أنتِ اليوم المدينةُ القائمة على الجبل، المتألّقة في عيون الجميع! كونوا دائمًا الملح الّذي يُعطي نكهة لهذه الأرض. إحفظوا ما قرّبكم بعضكم من بعض وتشاركتموه في ساعة بكائكم. كونوا زيتًا يُسكب على جراح البشر.
بعدها قال البابا: إنّي أتوجّه بالشّكر إلى جميع الّذين يهتمّون بالأشخاص الّذين أصيبوا بصدمة جرّاء أعمال العنف، إنّه عمل هائل، وغير مرئيّ، ويوميّ، ومعرِّض للخطر. إنّ أسياد الحرب يتظاهرون بأنّهم لا يعلمون أنّ لحظة واحدة تكفي للتّدمير، لكن في كثير من الأحيان لا تكفي حياة كاملة لإعادة البناء. يتظاهرون بأنّهم لا يَرُون أنّ القتل والتّخريب يتطلّبان مليارات الدّولارات، لكنّهم لا يجدون الموارد اللّازمة من أجل الشّفاء والتّربية والارتقاء. إنّ الّذين ينهبون أرضكم من مواردها، يستثمرون عادة جزءًا كبيرًا من أرباحهم في الأسلحة، وفي دوّامة لا تنتهي من زعزعة الاستقرار والموت. إنّه تشويه لخلق الله الّذي يجب على كلّ ضمير حيّ أن يندّد به ويرفضه، ويختار التّوبة الّتي تقود نحو طريق مستدام وغنيّ بالأخوّة الإنسانيّة.
العالم يدمّره عدد قليل من النّاس المتسلّطين، ويُبقيه قائمًا على قدميه عددٌ لا يُحصى من الإخوة والأخوات المتضامنين! إنّهم نسلُ إبراهيم، الّذين لا يُحصى عددهم مثل نجوم السّماء وحبّات الرّمل على شاطئ البحر. لننظر إلى بعضنا البعض: نحن هذا الشّعب الكبير! يجب ألّا نخترع السّلام: بل يجب أن نقبله، بقبولنا للقريب كأخ وأخت لنا. لا أحد يختار إخوته وأخواته: يجب علينا فقط أن نقبل بعضنا بعضًا! نحن عائلة واحدة، نعيش في البيت نفسه، في هذا الكوكب الرّائع الّذي اعتنت به الثّقافات القديمة عبر آلاف السّنين.
هذا ثم ذكّر لاون الرّابع عشر بما كتبه البابا فرنسيس في الإرشاد الرّسوليّ "فرح الإنجيل" عندما كتب البابا برغوليو أنّ الرّسالة تتطلّب منّا "أن نُنير، ونبارك، ونحيي، ونرفع، ونشفي، ونحرّر. هنا تظهر من هي الممرّضة في روحها، والمعلّم في روحه والسّياسيّ في روحه، الّذين قرّروا في أعماقهم بأن يكونوا مع الآخرين ومن أجل الآخرين".
وختم البابا بريفوست كلمته إلى جماعة المؤمنين في باميندا مذكّرًا الجميع بأنّ سلفه دعانا إلى أن نسير معًا، كلّ بحسب دعوته، ونوسّع حدود جماعاتنا، بواقعيًةِ من يبدأ من عمله المحلّيّ ليبلغ إلى محبّة القريب، أيًّا كان وأينما كان. وقال: إنّها الثّورة الصّامتة الّتي أنتم شهود عليها! لنشكر الله لأنّ هذه الأزمة لم تتحوّل إلى حرب دينيّة، ولأنّنا ما زلنا نسعى إلى أن نحبّ بعضنا بعضا! لنستمرً معًا دائمًا، بدون أن نتعب وبشجاعة."
