لبنان
03 نيسان 2026, 10:03

الأخ نور إلى السّماء في الجمعة العظيمة

تيلي لوميار/ نورسات
إستفاقت الكنيسة اليوم في لبنان على خبر رحيل مؤسّس تيلي لوميار الأخ نور، ناسك هذه الشّاشة الصّغيرة الّذي اعتزل العالم لينقل إليه صورة المسيح

غادر الأخ نور (جهاد بسيليس) في الجمعة العظيمة، مستودعًا روحه بسلام بين يدي الله، تاركًا هذه الأرض الفانية منتقلًا إلى نور السّماء الّتي لطالما صبا إليها خلال حياته.

الأخ نور الّذي وُلد في 4 ك2/ يناير 1948، هو مجاز بالفلسفة والعلوم الاجتماعيّة، درّس في معهد الرّسل- جونيه، إلّا أنّه في عيد مولده السّابع والعشرين ترك بيت أبيه جورج بسيليس ووالدته ماري عبّود نجم إبنة أخ المطران يوسف نجم، ليبدأ رسالته الجديدة مع المعلّم والمبشّر الأوّل يسوع المسيح، فنفض عنه كلّ ما هو فانٍ وكسا جسده بالجنفيض، صام عن الطّعام ما عدا الماء والخبز، إفترش الأرض سريرًا له وسار حافي القدمين في درب الخير والبشارة.

الأخ نور الّذي أغنى الأرض بمشاريع عديدة وكبيرة، مشاريع لم يبتغ منها الرّبح يومًا، بل وجّهها إلى خير أخيه الإنسان، أسّس في العام 1990 للمشروع الأكبر: إطلاق تيلي لوميار وأنوارها الّتي تشعّ اليوم على المسكونة كلّها. وإختار بذلك الإعلام ليوصل كلمة الله، فكان الجنديّ المجهول في منسكته تيلي لوميار حيث عمل بالخفاء من وراء الكواليس، ضابطًا إيقاع الكرازة لحظة بلحظة وسنة تلو الأخرى.

اليوم يرحل الأخ نور بالجسد لتبقى روحه فاعلة في كلّ زاوية من زوايا تيلي لوميار، مباركًا رسالتها الّتي ستستمرّ بروح المؤسّس وتعاليمه.

اليوم يرحل تاركًا إرثًا كبيرًا للمجتمع عبر مبادرات عديدة نذكر أبرزها:

• إنشاء إذاعة صوت المحبّة سنة 1984

• تأسيس تجمّع أبناء الكنيسة للمحافظة على الأخلاق 1985

• إنشاء SOS للخدمات الرّسوليّة والإنسانيّة والاجتماعيّة

• إقامة مؤتمرات وخلوات في أكثر من مكان وحول مواضيع مختلفة مثل: حقوق الإنسان، التّربية على السّلام، إلغاء عقوبة الإعدام، مكافحة العنف

• إنشاء مدينة السّلام في جبيل، ومنها انطلقت مشاريع محو الأمّيّة، المشاغل المهنيّة، دعم المعوّقين، مساعدة المهجّرين والعمل على إيواء المشرّدين

• إنشاء المستوصفات – وقد بلغت الـ 27 – والعيادات النّقالة وتأمين الأدوية

• إنشاء "لجنة أصدقاء المدرسة الرّسميّة"، و"بيت مريم" للشّابّات الشّاذّات، و"فان المحبّة" لإطعام المشرّدين على الطّرقات، ومركز "ملك الملوك" لمعالجة المدمنين ومتابعتهم

اليوم ينتقل إلى حيث لا ألم ولا وجع، إلى حيث السّلام والرّاحة الأبديّة.

اليوم سيكون مع يسوع في الفردوس ويعاين وجهه، وستتهلّل السّماء وقدّيسوها بمن احتقر أمجاد الأرض ليستحقّ الملكوت في الجمعة العظيمة.

وبكلمات مؤثّرة وصادقة تختصر رحلة عمر، نعى رئيس نجلس إدارة نورسات ومدير عام تيلي لوميار جاك الكلاسي صديق العمر الأخ نور كاتبًا: 

"بالرّجاء المسيحيّ وبالإيمان الذي لا يخيّب أصحابه، نودّع اليوم، يوم الجمعة العظيمة، رجل الله والمؤسّسات  رجل الوزنات الكثيرة وحامل الرّسالة التي لن تتوّقف، "الأخ نور"، الذي ابتعد عن العالم وهو بعمر 27 سنة، وعاش النّسك العميق في قلب هذا العالم فقير بذاته، غنيّ بإيمان صامت، صوته بكلّ ضمير، وخطّه مفتوح على السّماء، من خلال الإنسان الذي عاش لخدمته... وبعدما أتمّ الشّوط، سلّم الوديعة اليوم وهو بعمر 79 سنة، سنوات مليئة ثمارًا ونعمًا وبركات.

مع عائلة تيلي لوميار ونورسات وفضائيّاتها التي تغطي العالم كلّه، ومع كلّ المؤسّسات التي زرعها الأخ نور ومنها صوت المحبّة وتجمّع أبناء الكنيسة وجماعة الرّوح القدس للرّسالات وغيرها، ومع كلّ المشاريع التي نشرها على مدى لبنان، وعلى مدى الإنسان، نودّع الحبيب ورفيق الدّرب الطّويل، رفيق الخمسين سنة من التّعب والصّلاة والرّجاء، ونودِعُه قلب الرّبّ الذي أحبّ ومات معه... ومعه سيقوم.

الأخ نور، هذا الرّجل الظّاهرة سيبقى علامة فارقة في حياة كنيستنا ومجتمعنا.

وهذه العلامة ستعلّم في حياة الذين عرفوه، واشتغلوا معه، او استفادوا من مشاريعه من كلّ المناطق والطّوائف والإنتماءات.

توفّى الأخ نور، أو "توفّق" متل ما كان يقول عن الذين ينتقلون... والرّبّ توفّق فيه، ونحن توفّقنا فيه بشفيعًا جديدًا أكيد في قلب السّماء."