الأب عبّود: في يوم موت المسيح… يرحل رجل عاش له
"كنت أريد أن أكتب وأتامل عن موت المسيح، فها اني اكتب عم مَن عاش مثله ولأجله، ومن مات في يوم موته، عن الاخ نور مؤسس التليلي لوميار (والكثير من الجمعيات).
في هذا اليوم المقدّس، يوم الجمعة العظيمة، حيث تتأمّل الكنيسة سرّ موت الرب يسوع المسيح على الصليب،
نودّع بقلبٍ مؤمن ورجاءٍ ثابت، الأخ نور،
الذي اختار الله أن يدعوه إليه في هذا اليوم بالذات،
وكأنّ حياته كلّها كانت تهيئة لهذه اللحظة العميقة،
لحظة العبور مع المسيح، ومن خلاله، إلى نور القيامة.
لقد عاش الأخ نور كناسكٍ في قلب العالم،
ناسكًا في القرن الواحد والعشرين،
لم يهرب من الواقع، بل حمله في قلبه،
وعاش فيه حضور الله بعمقٍ نادر.
وكما يقول الرسول بولس:
"فإن عشنا فللرب نعيش، وإن متنا فللرب نموت، فإن عشنا وإن متنا فللرب نحن" (رومية 14: 8).
هكذا كانت حياة الأخ نور،
حياة انتماء كامل لله، في الحياة كما في الموت.
لقد امتلأ من الحبّ الإلهي حتى التجرّد،
فرفض مغريات العالم، واختار الفقر الإنجيلي طريقًا.
وكان يردّد: إن أردنا أن نتبع المسيح، فعلينا أن نختار التجرّد،
وأن نتحرّر من كلّ ما يقيّد القلب.
وهنا تتجلّى كلمات الرب يسوع:
"حيث يكون كنزك، هناك يكون قلبك" (متى 6: 21).
وقد كان كنز الأخ نور في السماء،
فكان قلبه حرًّا، ممتلئًا بالله وحده.
تميّزت حياته بالبساطة والخفاء،
لكنّ ثمارها كانت عظيمة ومنتشرة.
لم يسعَ إلى أن يُرى،
بل إلى أن يُعلن نور المسيح لكلّ إنسان.
وفي هذا المعنى، نسمع صدى قول القديس يوحنا المعمدان:
"ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص" (يوحنا 3: 30).
وهذا ما عاشه الأخ نور بكلّ أمانة.
لقد أسّس "تيلي لوميار" و"نور سات"، وكل محطاتها
لا كمشروع إعلامي فحسب،
بل كرسالة إيمانية وإنسانية،
تهدف إلى إيصال كلمة الله إلى أقاصي الأرض.
فصارت هذه الوسائل منابر حيّة،
تنقل الرجاء إلى القلوب،
وتفتح نوافذ النور في عالمٍ متعبٍ وجريح.
وقد كرّس حياته لخدمة الفقراء والمحتاجين،
ليس فقط بالعطاء، بل بالمشاركة،
فعاش فقرهم، وحمل آلامهم،
محقّقًا ما قاله الرب:
"كل ما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي فعلتم" (متى 25: 40).
كان رجل العناية الإلهية،
اتّكل على الله دون تحفظ،
فصار الله يعمل من خلاله،
ويفتح الطرق حيث لا طريق.
وكما تقول القديسة تريز الطفل يسوع:
"الثقة ولا شيء سوى الثقة، هي التي تقودنا إلى الحب."
وهذه الثقة عاشها الأخ نور يومًا بيوم.
نستطيع أن نقول، دون مبالغة،
إنّ الله أحبّ لبنان والكنيسة،
فأعطاهما الأخ نور،
ليكون علامة رجاء، ونورًا في زمن الظلمة.
ومن خلال "تيلي لوميار" و"نور سات"
