دينيّة
02 آذار 2018, 08:00

في عيد بطريرك الموارنة الأوّل.. مار يوحنّا مارون

ريتا كرم
في اليوم الثّاني من شهر آذار/ مارس، تحتفل الكنيسة المارونيّة بتذكار بطريركها الأوّل مار يوحنّا مارون، فترتشف من كأس الآباء الأجداد رشفة إيمان ممّن عرف كيف يصمد أمام كلّ العواصف والهزّات.

 

وُلد يوحنّا في الرّبع الأوّل من القرن السّابع في بلدة "سروم" القريبة من أنطاكيا، كبُر وأتقن العلوم اللّغويّة والرّياضيّة والدّينيّة واليونانيّة والفلسفيّة. بعد وفاة والديه اضطرم قلبه بدعوة إلهيّة، فقصد دير مار مارون في أنطاكيا واعتزل فيه متقشّفًا إلى أن لبس الثّوب الكهنوتيّ واتّخذ اسم "يوحنّا مارون" ليصبح بعدها مطرانًا على منطقة البترون في فينيقيا يومها، حوالى عام 675 م. وخلال أسقفيّته خدم النّفوس وارتقى بها من الضّلال إلى الإيمان، وقف بجرأة بوجه كلّ البدع فحاربها بعزم وحزم، لم ينكسر أمام الاضطهاد لا بل وقف وقفة الرّاعي الجبّار وقاد شعبه روحيًّا ووطنيًّا مُصدرًا مواقف دوّت في آذان المسؤولين المدنيّين والرّوحيّين  ما جعله يكسب ثقة الكنيسة المارونيّة الّتي انتخبته بطريركًا لها خلال النّصف الثّاني من القرن السّابع بعد المسيح، أيّ نحو العام 686 م. وانطلقت بذلك مسيرة تنظيم هيكليّة الكنيسة المارونيّة وبناء الوطن والمجتمع.

مع اشتداد الاضطهاد، تهجّر مار يوحنّا مارون مع تلاميذه إلى كفرحي- البترون- حيث شيّد دير "ريش موران" ومعناه "رأس مارون" وتحوّل إلى مقرّ للكرسيّ البطريركيّ الّذي يحتفط بجمجمة مؤسّس الطّائفة مار مارون، والّتي يذكر التّقليد أنّ المورانة حملوها معهم من سوريا إلى لبنان إبّان الاضطهاد. وهناك، مات ودُفن بطريرك الموارنة الأوّل في 9 آذار/ مارس سنة 707 م.

اليوم، في عيد مار يوحّنا مارون القدّيس الغيّور على كنيسته وبيعته، الزّعيم الوطنيّ والمناضل، رجل الإيمان والصّلاة، في عيد الرّاعي الأوّل للموارنة بعد مارون، نرفع الصّلاة إلى الله بشفاعته متوسّلين إليه بأن يصون فينا إيمان الآباء والأجداد، وأن يقودنا- كنيسة وشعبًا- إلى شاطئ السّلام والأمان، آمين!