دينيّة
04 أيار 2026, 13:00

لبنان أكبر من مهاترات عابرة!

ريتا كرم
فيما الأرض تغلي، والوطن يقف عند مفترق طرق، والصّفوف تكاد لا تعرف طريقًا إلى التّوحّد، والخلافات السّياسيّة تزيد البلد طائفيّة وتقسيمًا، ها هي الاعتداءت بالكلام وبالفعل تتصدّر المشهد لتزيد الطّين بلّة.

ففيما نتفاخر بحرّيّة التّعبير والإعلام في وطننا لبنان، وبينما أصبحت وسائل التّواصل الاجتماعيّ بشكل خاصّ مساحة للتّعبير من دون حدود، ها هي تتحوّل إلى ساحة تراشق كلاميّ يطال المقامات والرّموز الدّينيّة والرّوحيّة.

وها هي الإساءات تنهمر على البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي، هذه القامة المارونيّة، ولكن الوطنيّة بامتياز، في محاولة لتشويه صورته وإضعاف الصّوت المسيحيّ، وزعزعة الاستقرار وإثارة الفتن والنّعرات الطّائفيّة.

وها هي بعض المناطق تشهد اعتداءات على الكنائس، آخرها على دير مار شلّيطا في القبيّات، وكنيسة السّيّدة في عجلتون.

ولكن كلّ تلك الإساءات والتّطاولات لن تهدّد وجودنا المسيحيّ الرّاسخ في أرضنا، ولن تنزع من الصّرح البطريركيّ المارونيّ مجدها، ولن تسلب من سيّده هيبته، ولن تطمر مواقفه الصّلبة الثّابتة على صخرة بطرس. كما أنّها لن تسكت صوت البشارة والحقّ والحقيقة في أديرتنا وكنائسنا، ولن تزعزع روح الأخوّة والإنسانيّة والعيش المشترك الّتي لطالما تغنّينا بها.

هذه الإساءات لن تلغي تمسّكنا بمبادئ العيش الواحد في وطن الرّسالة، وبثوابتنا الإيمانيّة والأخلاقيّة والوطنيّة. ونكرّر ما قاله البطريرك الرّاعي بالأمس من بازيليك سيّدة لبنان بحريصا: "لبنان أكبر من مهاترات عابرة، وأسمى من أن يختزل بضجيج أصوات تسيء إلى ذاتها قبل أن تسيء إلى غيرها. فما يبنى بالمحبّة لا تهدمه زوابع التّجريح، وما يتأسّس على الكرامة يبقى أرسخ من كلّ انفعال زائل، وما يشيّد على الحقّ يسمو ويدوم، أمّا ما يبنى على الباطل فسرعان ما يتداعى، ولو تزيّن بألف قناع."