البشارة بالكلمة
"خرج الرّبّ يسوع، ليس فقط ليُخبر النّاس عن ملكوت الله، بل ليزرع فيهم الحياة الإلهيّة بكلمته. فقصّ عليهم مثل الزّارع، وهو في الحقيقة سيرة كلّ واحدٍ منّا.
الزّارع هو المسيح، والكلمة هي البذار. كلّنا نسمعها، لكن استقبالنا يختلف، لأنّ الأرض هي قلب الإنسان.
فمنهم من هو طريق: يسمع ولا يصغي، فتبقى الكلمة على السّطح، تُخطف سريعًا.
ومنهم من هو صخر: يستقبل بفرح سريع، لكن بلا عمق، فلا يصمد أمام التّجربة.
ومنهم من هو شوك: يسمع، لكنّ هموم العالم وشهواته تخنق الكلمة قبل أن تُثمر.
لكنّ الطّوبى لمن صار أرضًا طيّبة: يسمع الكلمة، يحفظها، ويثمر بصبر (لو 8: 15).
المفتاح هو القلب: "يا ابني، أعطني قلبك" (أمثال 23: 26).
المشكلة ليست في الكلمة، بل في استعداد القلب لسماعها، كما قال الرّبّ نفسه: "انتبهوا كيف تسمعون" (لو 8: 18).
قال القدّيس أغسطينوس: "في كلّ مرّة نفتح فيها الإنجيل، ينثر المسيح بذاره من جديد. فليته يجد فينا أرضًا صالحة."
إفحص اليوم نوع تربة قلبك: هل هو مشتّت؟ قاسٍ؟ مخنوق؟ أم منصت، نقيّ، مستعدّ أن يحتضن الكلمة ويصبر حتّى الثّمر؟
صلّ في بداية يومك، وافتح قلبك أمام الكلمة، وقُل: "يا يسوع، لا تسمح لكلمتك أن تذهب هباءً في حياتي. إجعل قلبي أرضًا طيّبة تثمر لمجدك!"."