بمناسبة انعقاد المؤتمر الأعلى الرّابع والأربعين بعد المائة لفرسان كولومبوس، في الولايات المتّحدة الأميركيّة، وجّه البابا لاون الرّابع عشر رسالة مصوّر إلى المشاركين حثّهم فيها على تعزيز فضيلتي الوحدة والمحبّة، مشيدًا بسخاء المنظّمة في خدمة الفقراء والمستضعفين.
وفي رسالته قال البابا تفصيلًا بحسب ما نقل موقع “فاتيكان نيوز”: “أيّها الأصدقاء الأعزّاء، يسعدني أن أحيّيكم جميعًا أنتم المشاركون في المؤتمر الأعلى الرّابع والأربعين بعد المائة لفرسان كولومبوس، الّذي يُعقد في دنفر بولاية كولورادو. كما أؤكّد قرْبي الرّوحيّ من جميع الّذين يشاركون افتراضيًّا في مراسم الافتتاح.
بينما تجتمعون في أيّام التّبادُل والأخوَّة والصّلاة هذه، تحت شعار “نحن واحد في ذاك الّذي هو واحد”، أودّ أن أتأمّل معكم بإيجاز في أهمّيّة تعزيز فضيلتَي الوحدة والمحبّة، مبدءان أساسيّان لمنظّمتكم. أوّلًا، الوحدة. في العشاء الأخير، صلّى يسوع من أجل رسله لكي يكونوا جميعًا واحدًا. لكن ربّنا لم يطلب أن تُعطى عطيّة الوحدة تلك لهم وحدهم فحسب، بل أيضًا لجميع الّذين سيؤمنون به بفضل كلمتهم على مرّ القرون. ومع ذلك، فإنّ الحفاظ على الوحدة ليس سهلًا في كثير من الأحيان، ولا يمكن اعتباره أمرًا مسلَّمًا به؛ بل يجب تنميته بنشاط من خلال الحوار الصّادق والمتواضع. وفي هذا الصّدد، أشجّعكم جميعًا على الاستمرار في تقديم الشّهادة لذلك الوفاق الّذي يرغب به يسوع بشدّة في عائلاتكم، وفي رعاياكم، وفي الجماعات الأوسع الّتي تعيشون وتخدمون فيها. ففي زمن غالبًا ما يتَّسم بالتّفرقة والخطاب الحادّ، هناك حاجة ماسّة إلى أنبياء تناغم يسعون إلى بناء الجسور ويعملون على المصالحة بين المواقف المتعارضة حيثما أمكن ذلك.
أمّا أعمال المحبّة، وهي الفضيلة الثّانية، فيمكن أن تكون في كثير من الأحيان وسيلة لتعزيز الوحدة. وكما اختبر العديد منكم على الأرجح، عندما نتحرّك لمساعدة المحتاجين، غالبًا ما ينشأ هناك نوع من الوفاق بين الّذين يُعطون والّذين يتلقّون، وكذلك بين الّذين يعملون معًا لمساعدة إخوتهم وأخواتهم. وبذلك لا تصبح المحبّة مجرّد استجابة للمعاناة الإنسانيّة فحسب، بل أيضًا وسيلة قويّة لتعزيز الأخوّة وتقوية الشّركة الّتي هي في قلب الحياة المسيحيّة.
إنّ تاريخكم نفسه يقدّم شهادة بليغة على هذه الحقيقة. واستمرارًا للعمل الّذي بدأه مؤسّسكم النّبيل، الطّوباويّ مايكل مكغيفني، عملتم أنتم، فرسان كولومبوس، معًا لأكثر من قرن من الزّمان لإظهار محبّة المسيح للأطفال الّذين لم يولدوا بعد، وللأمّهات الحوامل، وللمسيحيّين المضطهدين، ولضحايا الحروب أو الاتجار بالبشر، وللفقراء والمستضعفين، وللّذين يعيشون على هامش المجتمع. ومن خلال المبادرات الّتي اتّخذتها مجالسكم المحلّيّة، وكذلك على المستويين الوطنيّ والدّوليّ، استفاد عدد لا يحصى من الأشخاص من جودكم. ومن جانبي، أعرب عن امتناني العميق للسّخاء المستمرّ لمنظّمتكم تجاه الأقلّ حظًّا، وأنا على ثقة من أنّ جهودكم ستستمرّ في إعطاء الثّمار لسنوات عديدة قادمة.
بهذه التّأمّلات القصيرة، أتقدّم بأطيب التّمنّيات لأعمال المؤتمر الأعلى، الّتي أوكلها إلى شفاعة مريم، أمّ الكنيسة، وإلى شفاعة الطّوباويّ مايكل مكغيفني. والآن أمنحكم بركتي الرّسوليّة، والّتي أمدّها بطيب خاطر إلى جميع أعضاء فرسان كولومبوس وعائلاتهم. ولتحلَّ عليكم بركة الله القدير، الآب والابن والرّوح القدس، ولتبقِ معكم على الدّوام. آمين.”



