في ختام زيارته إلى لبنان، ترأّس بطريرك الكلدان في العراق والعالم مار بولس الثّالث نونا القدّاس الإلهيّ صباح الأحد، في كاتدرائيّة الملاك رافائيل في بعبدا- برازيليا، طلب خلاله الصّلاة من أجل لبنان وشعبه وكنيسته.
وشارك في القدّاس بطريرك السّريان الكاثوليك مار إغناطيوس يوسف الثّالث يونان ولفيف من الأساقفة والكهنة من الكنائس الشّقيقة، بحضور وزير الإعلام د. بول مرقص ممثّلًا رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة العماد جوزيف عون، ووزراء ونوّاب. فضلًا عن مشاركة أمين عامّ مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك الأب جان يونس، والأمين العامّ لمجلس كنائس الشّرق الأوسط البروفيسور ميشال عبس.
وكانت لراعي أبرشيّة بيروت الكلدانيّة المطران ميشال قصارجي كلمة ترحيبيّة، استعرض فيها جوانب من النّشاطات الرّعويّة.
ثمّ تأمّل نونا بنصّ إنجيل يوحنّا (الفصل التاسع) حول شفاء المولود أعمى، منطلقًا من السّؤال: من أين يأتي الشّرّ؟ ولماذا يوجد الشّرّ؟
مجيبًا، ستعرض نونا أوّلًا الجواب السّائد في زمن يسوع، والّذي يرى أنّ الشّرّ يأتي من خطيئة الإنسان، أو أنّه قائم بذاته في شخص الشّيطان. غير أنّ يسوع حوّل نظر التّلاميذ في جوابه إلى اتّجاه آخر، لأنّ ما يهمّ هو الإجابة عن السّؤال: “ماذا نفعل تجاه الشّرّ؟” أيّ كيف نتعامل معه، كما تعامل هو مع المولود أعمى حين شفاه.
وأضاف بحسب إعلام البطريركيّة: “إنّ البشر لم ينجحوا في اقتلاع الشّرّ من جذوره، ومع ذلك يواصلون، بإلحاح، البحث عن مصادره في ذواتهم ومجتمعاتهم وكنائسهم. إلّا أنّ المؤمن مدعوّ إلى التّعامل مع الشّرّ بطريقة مختلفة.”
وقال: “يقول ربّنا: من لطمك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر. وهذا ليس دعوة إلى الجبن أو التّخاذل أو تقبّل الإهانة، بل هو في الحقيقة أسلوب لإظهار وجه آخر لا يعرفه الشّرّير، وهو وجه المحبّة.”
ولذلك دعا إلى عدم استهلاك الوقت والجهد في البحث عن أصول الشّرّ، بل إلى توجيههما نحو مواجهة النّزاعات القائمة وآثارها المؤلمة. حاثًّا على ضرورة مساعدة من يتألّمون بسبب الصّراعات، “فتظهر فينان وفيهم أعمال الله”.
وبعد القدّاس، توجّه نونا إلى ديوان المطرانيّة لتحيّة المؤمنين ولقائهم.



