لبنان
26 تموز 2024, 10:30

"لنصنع أنفسنا لنتمكّن من صناعة الوطن": البطريرك العبسي

تيلي لوميار/ نورسات
ترأّس البطريرك يوسف العبسي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك حفل إزاحة الستار عن تمثال البروفسور أنطوان معلوف في حديقة الشعراء-زحلة بحضور فعاليّات دينيّة وسياسيّة وأمنيّة واجتماعيّة وثقافيّة ونقابيّة ومحليّة، بالإضافة إلى عائلة المكرّم وحشد من الأصدقاء والمهتمّين.

 

 في هذه المناسبة التكريميّة كانت كلمة للبطريرك العبسي شدّد فيها على أنْ "علينا أن نصنع أنفسنا لكي نتمكّن من صناعة وطن" وقال: "تَنادينا وتلاقينا اليوم لنكرّم الرجل الكبير البروفسّور أنطوان معلوف، الباحثَ والكاتب والناقد الثقافيّ والفنّيّ البارع الذي أثرى الصحافة اللبنانيّة بأفكاره وتحليلاته العميقة، والرجلَ الذي خطّ اسمَه بأحرف من ذهب في سجلّ الأدب المسرحيّ اللبنانيّ والعربيّ...ونقلَ معرفته إلى أجيال من الطلّاب في الجامعات اللبنانيّة".

تابع البطريرك العبسي: "أنطوان معلوف، رائد في التأليف المسرحيّ، أسهم في بناء صرح المسرح اللبنانيّ بكتابةٍ مسرحيّة تتجاوز حدود الكلمات لتقدّم رسالةً حيّة...ولا عجَب، فإنّ الكتابة المسرحيّة فنّ يعكس الحياة بألوانها وأنغامها، يتطلّب مهارات متعدّدة وفهمًا عميقًا للطبيعة البشريّة ويتطلّب قدرة على خلق صراع مؤثّر وحوار نابض بالحياة وتقديم تجربة تفاعليّة تجعل الجمهور جزءًا من العرض".

أضاف البطريرك: "أنطوان معلوف ليس صانع كلمات وحسب، بل هو مبدع عوالم وشخصيّات، ينقل إلينا من خلالها رؤًى وأفكارًا تعبّر عن الواقع الإنسانيّ بأبعاده كلّها. الفنّ والمسرح عنده مطرحٌ لتجسيد قيَم مسيحيّة من مثل المحبّة والتضحية والرحمة والعدالة والحرّيّة، فنرى كيف يمكن للفنّ والمسرح أن يكونا وسيلة لنقل هذه القيم بقوّة وكيف يمكن للإيمان أن يتجسّد في أعمال ومواقف يوميّة".  

تابع البطريرك: "الفنّ والمسرح عند البروفسّور معلوف متّسع للتعبير عن الألم والرجاء في الأوقات الصعبة ...فتكون الكتابة المسرحيّة مصدرًا للتعزية والتعافي وبمثابة ملجأٍ روحيّ للناس الذين يمرّون بأوقات عصيبة ومعاناة قاسية، تذكّرهم بأنّ في وسع الإيمان أن يضيء دروبهم حتّى في أحلك الظلمات. بتعبير آخر، يمكننا أن نختبر لمحات من الأبديّة وأن نعيش قصص الإيمان وقضاياه بكلّ حواسّنا، بحيث تصير جزءًا لا يتجزّأ من حياتنا الروحيّة ومنصّة لتجسيد الحقيقة والمطلق، وبحيث يتمكّن الإنسان من ملامسة الجوهر الروحيّ للأشياء ومن التفاعل مع قضايا الوجود والمصير".

اليوم مدينة زحلة التي نشأ فيها الأستاذ أنطوان معلوف وكانت المصدر الأوّل لإلهامه فخورةٌ به وفرحانة، وكذلك لبنان وكنيستنا الملكيّة. ونحن على يقين من أنّ تأثيره لن يقف عند حدود هذا التكريم لأنّه زرع في الكثيرين حبّ المسرح والفنّ والبحث وترك إرثًا ثمينًا نحمله بحرص وننقله بأمانة".

أَضاف البطريرك: "شكرًا لك أستاذ أنطوان، على ما أبدعته وقدّمته. أنت باقٍ في قلوبنا وعقولنا مثالًا يُحتَذى به في المعرفة التي تعكس عمق الإيمان المسيحيّ، من ناحية، ومثالًا في أنّ الأوطان والكنيسة تقاس بأمثالك وليس بمناصبَ أو مراكز، من ناحية أخرى. منك نتعلّم أنّ الأشخاص هم الذين يصنعون مواقعهم أو يعطونها قيمة، وأنّ علينا بالتالي أن نكون أوّلًا من الذين يصنعون أنفسهم فيكونَ إذّاك في وسعنا أن نصنع الوطن وأن نصنع الكنيسة".