يونان: ندين كلّ ما يتعرّض له المواطنون العزّل الأبرياء من مدنيّين ورجال دين وسواهم
"إثر استشهاد الأب بيار الرّاعي كاهن رعيّة مار جرجس المارونيّة في بلدة القليعة بجنوب لبنان، وفي خضمّ ما يعيشه لبنان والمنطقة من أوضاع عصيبة ناتجة عن حرب مدمِّرة، أصدر صاحب الغبطة مار إغناطيوس يوسف الثّالث يونان بطريرك السّريان الكاثوليك الأنطاكيّ، البيان التّالي:
"بحزنٍ شديدٍ وبألمٍ بالغٍ تلقّينا النّبأ المفجع باستشهاد الأب بيار الرّاعي، كاهن رعيّة مار جرجس المارونيّة في بلدة القليعة الصّامدة والأبيّة بجنوب لبنان، وذلك يوم أمس الإثنين ٩ آذار ٢٠٢٦، فيما كان يتقدّم أبناء بلدته ويسهر عليهم صامدًا معهم في ظلّ الظّروف العصيبة الّتي يعانونها من جرّاء الحرب الشّرسة الّتي تدور رحاها بين حزب الله وإسرائيل، وهم يأبون مغادرة أرضهم مهما بلغت التّضحيات.
إنّنا نشجب وندين بأقسى العبارات هذا العمل الدّنيء وكلّ ما يتعرّض له المواطنون العُزَّل الأبرياء من مدنيّين ورجال دين وسواهم، وهم لا يملكون سوى الإيمان بالله والإخلاص لوطنهم لبنان، ويقاسون هذه المحنة الشّنيعة بسبب حزب سياسيّ يورّط لبنان بعصبيّته الطّائفيّة، ولا يزال يعبث بمصير البلد والدّولة والمؤسَّسات والشّعب، مدّعيًا أنّه يقاوم الاحتلال، بينما يقوم بمساندة بلد آخر هو في حرب مع إسرائيل، على حساب الأمن الوطنيّ في لبنان.
كما نتوجّه بمشاعر التّعزية الأخويّة الصّادقة والمواساة إلى صاحب الغبطة والنّيافة أخينا الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، وإلى أبرشيّة صور المارونيّة بشخص راعيها سيادة أخينا المطران شربل عبدالله، وإكليروسها ومؤمنيها، ولاسيّما إلى بلدة القليعة العزيزة بجميع أبنائها، وبشكل خاصّ إلى أشقّاء الأب الشّهيد بيار وشقيقاته وعائلاتهم، سائلين الله أن يتغمّده برحمته، ويسكنه في ملكوته السّماويّ صحبة الأبرار والصّدّيقين والرّعاة الصّالحين الّذين خدموا الكنيسة وتاجروا بوزناتهم الإنجيليّة وربحوها مضاعفةً، طالبين الرّحمة لكلّ الشّهداء، والعزاء لعائلاتهم وذويهم، والشّفاء للجرحى، والخلاص للبنان والمنطقة من هذه الحرب الهمجيّة.
ولا يفوتنا أن نستذكر بالإمتنان والعرفان المواقف النّبيلة والمؤازرة والاحتضان الّتي خصّ بها الأب الشّهيد بيار الرّاعي أبناءنا المهجَّرين العراقيّين عام ٢٠١٤، حيث استقبل في رعيّته عشرات العائلات، واعتنى بشؤونهم ووفّر لهم المعيشة اللّائقة بعدما عانوا الأمرَّين جرّاء هجرتهم واقتلاعهم من أرضهم في العراق، فكان لهم نعمَ الأب والأخ. وقد زرناهم مرّات عديدة، وشكرنا الأب بيار وأبناء رعيّته وبلدته المبارَكة على هذا التّضامن الأخويّ والعناية المشهود لهما.
إلى الرّبّ يسوع نرفع صلاتنا وتضرُّعنا كي يحمي لبنان والمنطقة، فتنتهي الحرب، ويعود السّلام والأمان ليملك فيها، لينعم الجميع بالطّمأنينة والاستقرار والعيش الكريم، بشفاعة القدّيسة مريم والدة الإله، وجميع القدّيسين والشّهداء".
هذا وقد اتّصل غبطته بغبطة أخيه البطريرك الرّاعي مقدّمًا واجب التّعزية بهذا المصاب الأليم والمفجع."
