يوحنّا العاشر ومطارنة في سوريا: نستنكر ما حدث في السقيلبية ونعلي الصّوت في وجه كلّ ما من شأنه المساس بصيغة العيش الواحد في سوريا
جاء كلام البطريرك في اجتماع تضامنيّ عُقد في الدّار البطريركيّة بدمشق، ضمّ بحسب إعلام البطريركيّة: المطارنة باسيليوس منصور (عكّار) وأثناسيوس فهد (اللّاذقية) وغريغوريوس خوري (حمص) والأساقفة رومانوس الحناة وموسى الخوري وديمتري شربك ويوحنّا بطش وأرسانيوس دحدل.
وكانت بطريركيّة أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس قد أصدرت يوم السّبت بيانًا أدانت فيه ما تعرّضت له المدينة، وجاء فيه:
"تابعت وتتابع بطريركيّة أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس والبطريرك يوحنّا العاشر شخصيًّا ما تعرّضت له مدينة السقيلبية في ريف حماه البارحة من هجوم وترهيب من الجوار ومن أعمال عنف وتكسير طالت الممتلكات وتعرّضت لمقام السّيّدة العذراء بالرّصاص. وكان لهذا الاعتداء ارتدادات وموجات غضب شعبيّة امتدّت حتّى دمشق واستمرّت حتّى ساعة متأخّرة من ليل أمس أمام أبواب البطريركيّة.
تدين البطريركيّة ما جرى ويجري وبأقسى العبارات وتشجب وتستنكر ما يتعرّض له المكوّن المسيحيّ من حوادث تُبَّرر أغلب الأحيان بإسباغ صفة الفرديّة عليها وهي ليست بالضّرورة كذلك. وتهيب بالجهات المختصّة التّعامل وبحزم مع كلّ من يسيء إلى السّلم الأهليّ وعدم التّغافل عمّا يجري من أحداث تتكرّر وتُعطى صفة الفرديّة وهي ليست بالضّرورة كذلك.
تطالب البطريركيّة بفتح تحقيق رسميّ يصار بموجبه إلى توقيف ومحاسبة المتورّطين وإلى إعلام البطريركيّة رسميًّا بنتائج هذا التّحقيق في مثل هذه الأحداث الّتي يراد منها إيقاظ النّعرة الطّائفيّة الّتي لطالما كانت سوريا بمنأى عنها على مرّ تاريخها. كما وتطالب بالتّعويض على المتضرّرين مادّيًّا وبالعمل على منع تكرار هذه الأحداث وذلك من خلال تحمل الدّولة بمؤسّساتها النّظاميّة وحدها دون سواها مسؤوليّة الحفاظ على السّلم الأهليّ بما في ذلك ضبط السّلاح المتفلّت.
تثمّن البطريركيّة وقوف وتضامن أبنائها معها وتعاطفهم وتفاعلهم مع كلّ ما يمسّ الوجود المسيحيّ في سوريا ومع كلّ ما يمسّ العيش الواحد للشّعب السّوريّ من كلّ طيف مسلمًا كان أو مسيحيًّا. وتؤكّد أنّ الكرامة السّوريّة والمجتمع السّوريّ يبنيان بمنطق المواطنة والتّكامل بين كلّ الأطياف لا بمنطق الأكثريّة والأقلّيّة.
تؤكّد البطريركيّة أمام أبنائها المسيحيّين المنتشرين في كلّ العالم وأمام الجميع ضرورة الانتقال من لغة الأقوال إلى لغة الأفعال وتعيد وتؤكّد بلسان بطريركها يوحنّا العاشر: كفانا دمًا في سوريا.
وفي خضمّ كلّ ما جرى ويجري وعلى عتبة آلام المسيح المقدّسة، تصلّي إلى ربّ السّلام وإله كلّ تعزية أن يحفظ هذا البلد وكلّها ثقةٌ وملءُ فمها كلامُ كتابها المقدّس؛ الكلام الّذي يبدّد كلّ خوف. الله في وسطها فلن تتزعزع."
