العبسيّ نعى المتروبوليت يوحنّا جنبرت
وفي السّطور التّالية نبذة عن مسيرته بحسب ما نشرت البطريركيّة:
"وُلد الرّاحل جان كليمان جنبرت في مدينة حلب في 3 آذار 1943، في أسرة كبيرة مؤلّفة من اثني عشر أخًا وأختًا، وهو الابن السّادس للتّاجر نعيم بن شكر الله جنبرت وإيفا بنت خليل نونة. تلقّى تعليمه في معهد الإخوة المريميّين في حلب، قبل أن يبدأ مسيرته الكهنوتيّة المبكرة في إكليريكيّة القدّيسة حنّة في رياق عام 1954، ثم في الصّلاحيّة لاحقًا، وصولًا إلى إعداده اللّاهوتيّ العالي في بيروت وروما.
رُسم كاهنًا في حلب عام 1968، حيث انطلق في خدمة رعويّة ناشطة، شملت رعاية الشّبيبة الطّالبة المسيحيّة، والعمل الجامعيّ، وإدارة المجلّة الرّعويّة، قبل أن يتابع دراساته العليا في روما، حيث نال دكتوراه في اللّاهوت الأخلاقيّ والعلوم الاجتماعيّة، إلى جانب اختصاصات في القانون الكنسيّ والعلوم السّياسيّة والصّحافة.
برز المطران جنبرت كأحد الوجوه الكنسيّة المثقّفة، إذ أتقن عدّة لغات، وشارك في مؤتمرات فكريّة ولاهوتيّة دوليّة، ونشر أبحاثًا وكتبًا في قضايا الإنسان والمجتمع، من أبرزها دراساته حول حقوق الإنسان والإجهاض، إضافة إلى مؤلّفات عن شخصيّات كنسيّة كبرى.
في عام 1995، انتُخب أسقفًا لأبرشيّة حلب وسلوقيّة وقورش، حيث قاد مرحلة من النّشاط الرّعويّ والإنمائيّ الواسع، شملت ترميم الكنائس، وتأسيس مدارس ومؤسّسات تربويّة، وإطلاق مشاريع سكنيّة واجتماعيّة، إضافة إلى دعم الإعلام الكنسيّ والعمل الشّبابيّ. كما لعب دورًا بارزًا في تعزيز مسيرة الحوار المسكونيّ، لاسيّما عبر مشروع الكنيسة المشتركة في حلب بين الكاثوليك والأرثوذكس.
وفي المجال الكنسيّ الأوسع، تولّى مسؤوليّات دوليّة، أبرزها خدمته مطرانًا على رعايا الرّوم الملكيّين الكاثوليك في أوروبا الغربيّة، ورئاسته لعدد من اللّجان والاتّحادات الإعلاميّة الكاثوليكيّة، ما جعله صوتًا فاعلًا في الحضور المسيحيّ في الشّرق والغرب على حدّ سواء.
تميّزت خدمته الأسقفيّة أيضًا بإطلاق مشاريع إنسانيّة وتنمويّة واسعة، ودعم المبادرات الشّبابيّة، والعمل على تثبيت الوجود المسيحيّ في سوريا، إلى جانب مواقفه الدّاعية إلى الحوار بين الأديان، والتّلاقي الوطنيّ، ورفض الهجرة القسريّة.
وقد شكّلت الحرب في سوريا محطّة صعبة في مسيرته، إلّا أنّه واصل جهوده في الإغاثة وإعادة الإعمار ودعم العائلات المتضرّرة، مؤكّدًا استمراريّة رسالته الكنسيّة والاجتماعيّة رغم التّحدّيات.
أحبّ المثلّث الرّحمة الكنيسة وأبناءها محبّة الخادم الأمين. وعرف بتجرّده واستقامته ونزاهته والتزامه الكهنوتيّ وحبّه للفقير وبساطة عيشه وحبّه للصّلاة وطاعته. فتدعونا الكنيسة لنرفع الصّلاة لأجل راحة نفسه في النّعيم السّماويّ الّذي للآب حيث لا تزول لذّة المشاهدين بهاء الملكوت ولا ينقطع ترنيم المعيّدين لربّ المجد.
فليكن ذكره مؤبّدًا."
