فرنسيس: عالمنا اليوم يحتاج من تلاميذ الرّبّ أن يكونوا أنبياء، وأشخاصًا شجعان ومثابرين في الاستجابة للدّعوة المسيحيّة
"إنّ هذه الكلمات تمّت في مسامع الحاضرين. وأثارت هذه الكلمات سخط الحاضرين الذين رأؤوا من اعتقدوا أنّه "ابن يوسف" يدّعي أنّه المسيح، المُرسل من عند الآب. وقد أدرك يسوع فورًا ما كان يفكّر به أبناء النّاصرة الذين أراد بعضهم أن يصنع بعض المعجزات كي يثبت صحّة كلامه. لكنّ الرّبّ لم يشأ ذلك، لأنّ هذا المنطق لا يتوافق مع مخطّط اللّه الذي يطلب من النّاس الإيمان فيما كانوا يبحثون عن المعجزات.
وكي يشرح للحاضرين منطق اللّه ضرب لهم مثل نبيّين من العهد القديم، إليّا وإليشع اللّذين أرسلهم اللّه ليشفوا ويخلّصوا أشخاصًا من غير اليهود، أشخاصًا لم يكونوا من شعب اللّه، لكنّهم وضعوا ثقتهم بكلمته. وإزاء الدّعوة لفتح القلب أمام مجّانيّة وكونيّة الخلاص، تمرّد أبناء النّاصرة وتبنّوا موقفًا عدائيًّا؛ فنهضوا وطردوه من المدينة واقتادوه إلى حافّة الجبل ليرموا به.
وهذه الرّواية الإنجيليّة تُظهر أنّ خدمة يسوع بدأت بالرّفض وبتهديده بالموت. وكان يسوع يدرك تمامًا أنّه كان عليه أن يواجه التّعب والرّفض والاضطّهاد والهزيمة، لكن هذا الأمر لم يوقفه ولم يعترض مسيرة وخصوبة عمله النّبويّ.
وإنّ عالمنا اليوم يحتاج من تلاميذ الرّبّ أن يكونوا أنبياء، وأشخاصًا شجعان ومثابرين في الاستجابة للدّعوة المسيحيّة. أشخاص يتبعون دفْع الرّوح القدس الذي يرسلهم ليعلنوا الرّجاء والخلاص للفقراء والمتروكين، أشخاص يتبعون منطق الإيمان، لا العجائب. أشخاص كرّسوا أنفسهم لخدمة الجميع، أشخاص يقبلون مشيئة الآب، ويلتزمون في الشّهادة لها أمام الآخرين."