دينيّة
05 كانون الأول 2021, 08:00

خاصّ- شدياق: خلق الله العالم المحسوس بسبعة أيّام، وأمّا اليوم الثّامن فهو يوم جديد

غلوريا بو خليل
"ثمانية أيّام، انتظر فيها يوحنّا موعد ختانته، وتسعة أشهر وثمانية أيّام كانت مدّة انتظار زكريّا ليُنشد فرحته بابنه البكر الذي امتلأ من الرّوح القدس وهو في حشا أمّه، وذلك بعد أن أنبأه الملاك جبرائيل بأنّه سيهدي الكثيرين من بني إسرائيل إلى الرّبّ إلههم (لو1: 15-16). تزامن نطق زكريّا مع موعد ختانة يوحنّا، لا مع موعد مولده، وفي ذلك دلالة تُسهم في انجلاء الغاية التّربويّة من الصّمت الّذي خصّ به الله كاهنه زكريّا، والّذي دام تسعة أشهر وثمانية أيّام. فما هي الختانة؟" بهذه المقدّمة استهلّ الكاهن في أبرشيّة بيروت المارونيّة الخوري شربل شدياق شرحه اللّاهوتيّ لإنجيل مولد يوحنّا المعمدان للقدّيس لوقا (1/ 57-66) في زمن الميلاد هذا، مرتكزًا على استشهادات وقراءات من العهد القديم، مسلّطًا لنا الضّوء على الطّريق الذي سُلك للوصول إلى العهد الجديد.

وتابع مجيبًا على سؤال "ما هي الختانة؟"، فقال: "علامة الختانة (تك 17: 10) الّتي ميّزت إبراهيم ونسله، والّتي وسَمَت أجسادهم، كانت علامة على الوعد الّذي قطعه الله لإبراهيم "أنا الله القدير أسلك أمامي وكن كاملًا، فأجعل عهدي بيني وبينك وأكثّر نسلك جدًّا" (تك 17: 1). تُذَكِّر هذه العلامة الّتي حُفرت في جسد إبراهيم ونسله بالأمانة للعهد الّذي قطعه الله معهم (تك 17: 9)، علمًا أنّ هذه العلامة ستبلغ مِلأها فقط في جسد الإبن الوحيد، يسوع المسيح (غل 3: 16)."

وإستطرد سائلًا: "لماذا في اليوم الثّامن؟"، ليجيب: "في اليوم الثّامن من الولادة، تَسِمُ علامة الختانة ذكور نسل إبراهيم، لكن لماذا فُرض انقضاء سبعة أيَّام قبل أن يصبحوا من أبناء العهد؟ بحسب المدراش، يمنح هذا الانتظار الطّفل إمكانيّة استقبال يوم سبت واحد على الأقلّ، قبل أن يدخل في العهد مع الله، حاله كحال الحيوانات الّتي تقدّم إلى الهيكل. أمّا الرّابي موسى ابن ميمون، فيعزو ذلك إلى كون الطّفل أكثر قدرة على تحمّل جرح الختانة. أمَّا التّلمود، فينسب الغاية من الأيّام السّبع إلى البعد العائليّ، إذ بمرور سبعة أيّام، تغدو الأمّ طاهرة وباستطاعتها المشاركة في فرحة دخول مولودها في العهد الّذي قطعه الله مع إبراهيم. أمّا رابي مناحيم مندل شنيرسون، فيُذكّر بأنّ اليوم الثّامن هو اليوم الجديد بحسب الأنبياء، وبذلك تصبح الختانة الّتي تَسِمُ الجسد علامة على أبديّة العهد بين الله الخالق ونسل إبراهيم المختار. خَلَقَ الله العالم المحسوس بسبعة أيّام، وأمّا اليوم الثّامن فهو يومٌ جديد، يومُ العهد الّذي يتخطّى العالم المخلوق والمحسوس، وبالتّالي يرمز إلى سرّ عظيم، إلى وعدٍ أعمق وأوسع من أن يُحَدّ بقوّة الإدراك البشريّ."

وعن يوحنّا؟ فقال: "القول أنّه كان على يوحنّا انتظار سبعة أيّام قبل أن يُصبح من أبناء الوعد. ستبقى في ذاكرة يوحنّا علامة تذكّره بأيَّام الخلق السّبعة، وبتجاوز الإنسان للوصيّة (تك 2: 16-17). أمّا اليوم الثّامن، يوم ختانته، فسيبقى علامة على أنّ "الله تذكّر رحمته، كما وعد ابراهيم ونسله" (لو 1: 55)."

وإختتم شدياق شرحه اللّاهوتيّ مستخلصًا: "في يوم الختانة، اليوم الثّامن على ولادة يوحنّا، حُلَّتْ عقدة لسان زكريّا بكتابته "يوحنّا اسمه". كما أنّ "أبرام" في يوم الختانة، سمّاه الله "إبراهيم" دلالة على رسالته بأن يصير أبًا لنسل كبير. فقد جرت العادة بأن يُمنح الإسم في يوم الختانة دلالة على رسالة المولود الجديد في تاريخ الخلاص. من هنا، اختيار الله لإسم الطّفل من خارج سلالة أبيّا الكهنوتيّة، دلالة على الجديد الّذي سيُعَدّ له. فبشخصه كإبنٍ لكاهنٍ من خدّام الهيكل، يُظهر وحدة تاريخ الخلاص، وأمّا باسمه يوحنّا أيّ الله حنّان، فهو سيُعدّ شعب إسرائيل إلى اليوم الثّامن، يوم القيامة."