دينيّة
26 آذار 2023, 07:00

خاصّ- الخوري كرم: عند سماع صوت الرّبّ، باشر في مسيرة عبور من الضّعف إلى القوّة

نورسات
"نتأمّل في آحاد زمن الصّوم، نصوص في الكتاب المقدّس تتكلّم عن آيات يسوع الشّفائيّة وهو في مسيرة صعود إلى أورشليم." بهذه الكلمات استهلّ الكاهن المتفرّغ لصلاة الشّفاء في أبرشيّة جبيل المارونيّة الخوري روجيه كرم تأمّله لإنجيل أحد شفاء الأعمى للقدّيس مرقس (10: 46- 52).

 

وتابع: "يسوع في هذا النّص يعبر أريحا وهي باب إسرائيل حيث يواصل المسيرة تجاه أورشليم "ولمّا قربوا من أورشليم ووصلوا إلى بيت فاجي وبيت عنيا، عند جبل الزّيتون، أرسل يسوع اثنين من تلاميذه" (مرقس 11: 1).

يسوع يصحبه التّلاميذ مع جمع كبير، بينما نرى إنسان وهو خارج المسيرة ولا يمكنه اتّباع يسوع. الرّبّ أتى من أجل هؤلاء. هذه هي صفات هذا الإنسان:

إسمه برتيماوس أيّ إبن تيماوس، أيّ لا إسم له إنّه "إبن أبيه". الإسم يدلّ على الشّخصيّة.

إنّه شحّاذ، أيّ بشريًّا غير قادر على العمل والخدمة والعطاء، "لا نفع له".

إنّه أعمى، أيّ غير قادر على الرّؤيا والسّير في الطّريق، "إنّه مقيّد".

إنه يمثل شخصًا تمّ إبعاده وتركه على هامش المجتمع، غير قادر على الاندماج مع الحشود أو المشاركة في مسيرة التّجمّع، وبالتّالي "فاقد الشّركة".

على الرّغم من كلّ هذه الأوصاف غير المؤاتية، فإنّنا نرى في هذا الرّجل صفات قويّة لها القدرة على إثارة قلب الرّبّ.

نكتشف قدرة الإصغاء والفهم. سمع وعرف من هو يسوع؛ "الإيمان من السّماع".

صاح واستمرّ في الصّياح بصرخة مسيحانيّة، "يا يسوع إبن داوود ارحمني".

عبّر عن إيمان قويّ لا يتزعزع في مواصلة النّداء رغم انتهار الجمهور له. إنّ الجماهير والحشود هم مانع من أجل الاتّصال بالرّبّ. الأعمى تخطّى هذه الموانع كما نرى في توبة زّكّا العشّار، وآية شفاء المخلّع...

عندما وقف يسوع وطلب التّدخّل، موقف الجمهور تبدّل فقالوا له: تشجّع قم، أيّ لا تبقى على قارعة الطّريق غير قادر على التّحرّك، في الحال تحرّك، قف، باشر في الحال بمسيرة قياميّة.

الرّبّ يناديك، عند سماع صوت الرّبّ، باشر في مسيرة عبور من الضّعف إلى القوّة.

يواصل الأعمى في القيام بأعمال إيمانيّة، ألقى عنه عباءته، إنّها تمثّل شخصه، منزله ومكان راحته، مقتنياته، فهو يضع في الجيوب ما يحيطه من حسنات. قام بقفزة في الظّلام، إتّجه صوب الرّبّ. إنّها مسيرة قياميّة.

الرّبّ يطرح عليه سؤال، ماذا تريد أن أعمل؟ الرّبّ يحترم حرّيّة الإنسان، لا يقوم بأيّ مبادرة لا تتوافق مع إرادة الإنسان.

المكافأة هي ليس فقط في شفاء البصر، بل في رؤية وجه يسوع فيما يحمله من حنان ومحبّة وتواضع مع قوّة وسلطة تهدف للخدمة وصنع الخير والعطاء.

الأعمى بعد الشّفاء انضمّ إلى الجموع، تبع يسوع وسار في الطّريق أيّ بإتّجاه أورشليم مكان تقدمة الذّبائح."

وإختتم الخوري كرم تأمّله بعبرة للعيش، فقال: ""قد نلاحظ أنّ صرخة الأعمى الإيمانيّة كشفت أنّه يمتلك بصيرة نيّرة، أمّا الجموع الّذين يتبعون يسوع فليس لهم هذه الاستنارة. أنت، وفي هذه الأزمنة المصيريّة الّتي تعصف بإيمان البشر، كيف تجابه هذه التّحدّيات بقوّة الرّجاء وما هو دور يسوع في حياتك؟"