دينيّة
23 تموز 2023, 07:00

خاصّ- الأب شهوان: "حسن البصيرة والنّطق بالحقّ"

نورسات
"كلّ نصّ إنجيليّ له بعدان. الأوّل ما حدث في حينه، المكان والزّمان، والبعد الثّاني مستمر لكلّ الأجيال". بهذه العبارات استهلّ الأب أثناسيوس شهوان تأمّله حول إنجيل الأحد السّابع بعد العنصرة للقدّيس متّى (9/ 27 - 35) بحسب الكنيسة الأرثوذكسيّة.

وتابع: "إنجيل هذا الأحد يتكلّم في بُعدِه الأوّل عن ثلاثة أمور:

شفاء أعميين، وشفاء أخرس، ومهاجمة الفرّيسيّين للرّبّ يسوع المسيح.

في ما يخصّ العجائب والشّفاءات فلا شيء مستغرب، لأنّ يسوع هو الرّبّ الذي صار إنسانًا لأجلنا، وطبعًا بقيَ إلهًا. وعبارة ابن داود هي تحقيق للنّبوءات عن مجيء المسيح.وهذا تحديدًا ما قاله يسوع عن نفسه في المجمع اليهوديّ عندما قرأ نبوءة إشعياء النّبيّ حول شفاء العميان، بأنّه "الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ" (إشعياء 18:4-21).

كذلك مهاجمة الفرّيسيّين ليسوع، أمر غير مستغرب، لأنّ الفرّيسيّين كانوا قد وقعوا في فخّ الكبرياء العظيم، ومجّدوا ذواتهم، فباتوا كما وصفهم الرّبّ، "قبورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ." (متّى 27:23).

فكان من الطّبيعيّ إذًا أن يرفضوا عمل الرّبّ وخلاصه، لسببين رئيسين:
الأوّل يغطّي على مجدهم المزيّف والفارغ وتسلّطهم المقيت، والثّاني عجزهم عن القيام بما يقوم به الرّبّ.

فعوض أن يتّحدوا به ويتوبوا ويرجعوا إلى الحقّ، قرّروا أن يهاجموه ظانّين أنّهم سينتصرون بمؤامراتهم، وغافلين أنّه قال: "أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ" (يوحنّا 33:16)، وأنّ المتكبّرين يقضون بأنفسهم على أنفسهم، وهذا فعلًا ما حصل معهم.

أمّا البعد الثّاني والمستمر فهو ما نصادفه في حياتنا كلّ يوم. يقول المثل الفرنسيّ الشّهير: لا شيء أسوء من الأعمى إلّا الَذي لا يريد أن يرى. المقصود هنا طبعًا عديم البصيرة الدّاخليّة. ينطبق هذا المثل أيضًا على أصحاب الكلام المعوج، فخير لهم ألّا يتكلّموا مِن أن ينطقوا بالأباطيل. هذا كلّه مرض ينبثق من حبّ الذّات."

 

وإختتم الأب شهوان تأمّله مصلّيًا كاتبًا: "أعطنا يا ربّ أن نعي ما قاله القدّيس يوحنّا الإنجيليّ: "نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ." (1 يو 5: 20)".