دينيّة
20 أيار 2026, 13:00

الأب محفوض: عيد وداع الفصح...

تيلي لوميار/ نورسات
لكلّ عيد كبير خاتمته. وبالتّالي للفصح المقدّس وداع، إذ تحتفل الكنيسة الأرثوذكسيّة باليوم التّاسع والثّلاثين بهذه المناسبة، ولكن لماذا؟ الجواب في السّطور التّالية لخادم وكاهن عائلة كنيسة الصّليب للرّوم الأرثوذكس في النّبعة الأب باسيليوس محفوض. ويشرح:

"في يوم الأربعاء من الأسبوع السّادس من عيد الفصح، تحتفل كنيستي الأثوذوكسيّة بذكرى وداع عيد الفصح المقدّس. فبينما تُختتم معظم الأعياد في اليوم الثّامن، يُختتم عيد الفصح، عيد الأعياد، في اليوم التّاسع والثّلاثين. أمّا اليوم الأربعون فهو عيد صعود الرّبّ، الذي يُشير إلى نهاية وجوده الجسديّ على الأرض.

إلّا أنّه لم يتخلَّ عنّا، فقد وعدنا أن يكون معنا دائمًا، حتّى نهاية الدّهر (متّى 20: 28). وكما نُرنِّم في ترنيمة الصّعود: "صعدتَ في مجدٍ، أيّها المسيح إلهنا، ولم تُفارق مُحبِّيك، بل بقيتَ معهم مُعلنًا: أنا معكم، ولن يكون أحدٌ ضدّكم". وهناك فكرة مُشابهة مُعبَّر عنها في ترنيمة رقاد السّيّدة العذراء: "... وفي رقادكِ، ما أهملتِ العالم وتركتهِ، يا والدة الإله...".

لكلّ عيد كبير خاتمته. لماذا؟ السّبب الرّئيسيّ هو أنّ الكنيسة تمنحنا مرّة أخرى فرصة الاحتفال بجمال العيد. عندما نرى أو نختبر شيئًا جميلًا، فإنّ من طبيعة الإنسان أن يرغب في تكرار تلك التّجربة. على سبيل المثال، عندما نتذوّق طعامًا لذيذًا، نرغب في تناوله مرة أخرى. إنّ أعياد المسيح والعذراء مريم هي حلاوة للرّوح تُثير الرّغبة في الاحتفال بها أكثر من مرة.

نختبر هذه الحلاوة بشكلٍ خاصّ في عيد الفصح، الذي يُعدّ، كما ذكرنا، "عيد الأعياد". لمدّة أربعين يومًا، نحتفل بانتصار قيامة المسيح، ويختتم القدّاس الإلهيّ، هذا الاحتفال على المستوى اللّيتورجيّ. ومع ذلك، يستمرّ الاحتفال بالقيامة معنا طوال العام، وخاصّة كلّ أحد خلال القدّاس الإلهيّ الذي يُعرف باسم "الفصح الّصغير". ولكنّنا لا نحتفل بالقيامة فقط في كلّ قدّاس إلهيّ، بل بحياة المسيح بأكملها، وحياة والدة الإله، والقدّيسين.

تُقام الصّلوات اليوم كما في يوم عيد الفصح نفسه. وتختلف قراءات الكتاب المقدّس اليوميّة، بطبيعة الحال. بعد انتهاء القدّاس، لا تُرتل ترانيم الفصح. ولا تُتلى صلاة "أيّها الملك السّماويّ"، أو تُنشد إلّا في عيد العنصرة. ويُؤخذ ابيطافيون (الكفن) من على المائدة المقدّسة ويُوضع في مكانه المخصّص. ورغم أنّ اليوم هو الأربعاء، يُسمح بعدم الصّيام.

من النّاحية الأخرى، عيد الفصح أعاد إلينا بفوائد روحيّة كبيرة منها:

أوّلًا، أعاد إلينا يسوع حيًّا. غاب عن الحياة الأرضيّة لثلاثة أيّام. بدا وكأنّ الموت ابتلعه، كما ابتلع يونان الحوت. ولكن، كما قذف الحوت في النّهاية يونان حيًّا معافى، كذلك أعاد إلينا الموت يسوع حيًّا معافى، لأنّ الموت لا يستطيع احتواء الحياة.

ثانيًا، أعاد لنا عيد الفصح موت الموت. "متى لبس هذا الفاسد عدم الفساد، ولبس هذا المائت أن يلبس عدم الموت، فحينئذٍ يتمّ القول الذي كتب أنّ: "قد ابتُلِع الموت في الغلب" (كورنثوس الأولى 15: 54). لقد جعلت قيامة المسيح الموت عقيمًا.

في العهد القديم، كانت هناك نساء عاقرات استطعن أن يلدن بمعجزة، مثل سارة ورفقة وحنّة وإليصابات. كانت هؤلاء جميعًا رموزًا لولادة المسيح من عذراء. لكنّ القدّيس يوحنّا فم الذّهب يقول إنّهن كنّ أيضًا رموزًا لعقم الموت بعد قيامة المسيح، فكما خرجت الحياة من رحم ميت، كذلك انبثقت الحياة من الموت في شخص المسيح. ويقول أيضًا في عظته الفصحيّة: "لا يخشَ أحد الموت، لأنّ موت مخلّصنا قد حررنا. لقد قضى عليه بتحمّله. لقد قضى على الهاوية بنزوله إليها". بإعادته لنا موت الموت، يعيد لنا عيد الفصح أيضًا إلغاء الخوف من الموت.

ثالثًا، أعاد لنا عيد الفصح الأمل في الحياة الأبديّة. فنحن مضمونون بقيامتنا من خلال قيامة المسيح. إذا كان المسيح رأس الكنيسة ونحن جسده، فكيف يُبعث الرّأس دون الجسد؟ إنّ قيامة المسيح تُعيد إلينا أجسادنا، وإن كانت في صورة مُقامة. وإذ نُدرك هذا، فإنّ لنا رجاءً في الحياة الأبديّة، مهما كانت المصائب التي نُعانيها في هذه الحياة.

حقًّا لقد قام الرّبّ".