العالم
23 نيسان 2026, 06:30

بمَ أوصى البابا الشّباب والعائلات في غينيا الاستوائيّة؟

تيلي لوميار/ نورسات
شهد مساء الأربعاء لقاء للبابا لاون الرّابع عشر بآلاف الشّباب والعائلات في استاد باتا، ضمن زيارته الرّسوليّة إلى غينيا الاستوائيّة. لقاء تخلّلته كلمة للمدبّر الرّسوليّ لأبرشيّة باتا والمسؤول عن رعويّة الشّباب في مجلس أساقفة غينيا الاستوائية المطران ميغيل انخيل نغويما بيي، عبّر فيها عن سعادة الحاضرين بوجود الأب الأقدس معهم.

البابا الّذي استمع إلى شهادات أربع، توجّه إلى الحاضرين بكلمة تحت شعار "المسيح نور غينيا الاستوائيّة"، أضاء فيها على دور الشّباب كأعمدة للمستقبل وعلى قدسيّة العائلة كأرض خصبة للنّموّ البشريّ والمسيحيّ.

وقال الأب الأقدس بحسب "فاتيكان نيوز" "أشكركم جميعًا على حفاوة الاستقبال وحماسكم الّذي يُظهر فرح إيمانكم. وأشار إلى أنّ غينيا الاستوائيّة بلد غنيّ بالتّاريخ والتّقاليد مسلّطًا الضّوء في هذا الصّدد على الرّقصات والرّموز الّتي عبّرت بها كلّ مجموعة عن هويّتها خلال هذا اللّقاء، وقال لقد حملتم معكم أشياء بسيطة من حياتكم اليوميّة- عصًا وشبكة ونموذج جزيرة وقاربًا وآلة موسيقيّة- تتكلّم كلّها عن حياتكم وعن القيم العريقة والنّبيلة الّتي تُنعشها كالخدمة والوحدة والضّيافة والثّقة والفرح. إنّه الإرث المنير والمتطلّب الّذي أنتم مدعوّون لأن تكونوا، بالإيمان، أساس مستقبلكم ومستقبل هذه الأرض.

وتابع البابا لاوُن الرّابع عشر كلمته مذكّرًا بأنّ القدّيس يوحنّا بولس الثّاني عند وصوله إلى هذا البلد ولقائه كنيسة حيّة وديناميكيّة، قد توجّه إلى المؤمنين الّذين استقبلوه قائلًا: قدّموا دائمًا مثالًا في الوئام فيما بينكم، وفي المحبّة المتبادلة والقدرة على المصالحة، وفي الاحترام الفعليّ لحقوق كلّ مواطن وكلّ عائلة وكلّ مجموعة اجتماعيّة. إحترموا وعزّزوا كرامة جميع الأشخاص في بلدكم، كبشر وكأبناء لله. وأشار البابا لاوُن الرّابع عشر إلى أنّها كلمات لا تزال اليوم أيضًا ترشد قلوبنا ويجب أن تنير مسيرتكم فيما تستعدّون للمسؤوليّات الّتي تنتظركم في المستقبل.

وفي هذا الصّدد، توقّف البابا لاوُن الرّابع عشر في كلمته عند الشّهادة الّتي قدّمتها أليسيا خلال اللّقاء وتحدّثت فيها عن أهمّيّة أن نكون أمناء لواجباتنا ونساهم من خلال العمل اليوميّ في خير العائلة والمجتمع، وأضاف أنّها أشارت إلى حلمها بأرض لا يسعى فيها الشّباب إلى النّجاح السّهل إنّما يختارون ثقافة الجهد والانضباط والعمل المتقن، وتحدّثت أيضًا عن معاملة الجميع باحترام. وأشار الأب الأقدس إلى أنّ ذلك يدعونا إلى أن نفكّر في أهمّيّة الالتزام المثمر وضرورة تعزيز كرامة كلّ إنسان على الدّوام.

وتابع الأب الأقدس كلمته متوقّفًا أيضًا عند الشّهادة الّتي قدّمها فرنسيسكو مارتين خلال هذا اللّقاء، وقد أشار فيها إلى الدّعوة إلى الكهنوت، ولم يُخف أنّه واجه صعوبة في إيجاد الشّجاعة لقول "نَعَم". وأضاف أنّ الاتّكال على مشيئة الله يمنح الفرح والطّمأنينة. كما وأشار البابا لاوُن الرّابع عشر إلى أنّ الحياة المكرّسة لله هي حياة سعيدة، تتجدّد كلّ يوم في الصّلاة والأسرار، وفي اللّقاء مع الإخوة والأخوات الّذين يضعهم الرّبّ في طريقنا. وفي شركة القلوب والاهتمام بالمحتاجين، تتجدّد عجائب المحبّة. وأضاف البابا لاوُن الرّابع عشر لذلك، إن شعرتم أنّ المسيح يدعوكم إلى اتّباعه، في طريق تكريس خاصّ- ككهنة، راهبات، ورهبان- لا تخافوا من السّير على خطاه: وكما أكّد لنا هو نفسه، ستنالون "مائةَ ضِعْفٍ و … الحَياةَ الأَبَدِيَّة" (متّى ١٩، ٢٩).

وتابع البابا لاوُن الرّابع عشر كلمته قائلًا أيّها الأعزّاء لقد أتيتم إلى هذا اللّقاء مع عائلاتكم. إنّها التّربة الخصبة الّتي تضع فيها شجرة نموّكم الإنسانيّ والمسيحيّ جذورها وأضاف: أدعوكم إلى أن تشكروا الرّبّ معًا على عطيّة أحبّائكم، وتوقّف عند شهادة بوريفيكاثيون وخايمي أنطونيو مشيرًا إلى استقبال الحياة كعطيّة يجب الحفاظ عليها وتربيتها على اللّقاء مع الرّبّ، الطّريق والحقّ والحياة (يوحنّا ١٤، ٦). كما وأشار البابا لاوُن الرّابع عشر في كلمته إلى أنّ كثيرين بينهم يستعدّون لسرّ الزّواج، وحثهّم على الاستعداد لعيش هذه الدّعوة كمسيرة محبّة حقيقيّة، مسيرة رجاء تنبع من الإدراك بأنّ الله لا يتركهم، ومسيرة قداسة تسعى دائمًا إلى خير الآخر وسعادته.

كما وشكر الأب الأقدس في كلمته الشّابّ فيكتور أنطونيو على شهادته، وأشار إلى أنّ كلماته تساعدنا لكي نفهم فهمًا أعمق قيمة ما قلناه. إنّها كلمات ينبغي أن تشجّعنا على بناء عالم أفضل يرتكز إلى احترام الحياة الّتي تولد وتنمو، وإلى الشّعور بالمسؤوليّة تجاه الأطفال والصّغار. وتابع البابا لاوُن الرّابع عشر مشيرًا إلى أنّ الشّابّ فيكتور قد ذكّرنا بأنّ استقبال الحياة يتطلّب محبّة والتزامًا ورعاية، وهي كلمات ينبغي أن تجعلنا نفكّر بجدّيّة في أهمّيّة أن نحمي العائلة ونحافظ عليها وعلى القيم الّتي نتعلّمها فيها.

وفي ختام كلمته خلال لقاء الشّباب والعائلات في استاد باتا، في إطار زيارته الرّسوليّة إلى غنيا الاستوائيّة، قال البابا لاوُن الرّابع عشر لنكن شهودًا للمحبّة الّتي منحنا إيّاها يسوع وعلّمنا إيّاها!".