العالم
22 نيسان 2026, 07:50

بالتّفاصيل- ما كانت محطّات يوحنّا العاشر لأمس الثّلاثاء في أنطاكية؟

تيلي لوميار/ نورسات
في إطار زيارته التّفقّديّة للرّعايا الأنطاكيّة في أنطاكية ولواء الإسكندرون ومرسين، تأكيدًا على أنّ "كنيسة أنطاكية، رغم الجراح والزّلازل، لا تزال حيّة، قويّة، ومصمّمة على صون أمانة الرّسل في أرض البدايات"، كانت لبطريرك أنطاكية وسائر المشرق يوحنّا العاشر والوفد المرافق مجموعة من المحطّات أمس الأربعاء.

البداية كانت بزيارة والي أنطاكية Mustafa Masatli خلالها قيم العيش الواحد الّتي تعيشها أنطاكية والجوار.

وخلال الزّيارة، تطرّق الطرّفان إلى التّحدّيات الّتي تواجه ولاية هاتاي من ناحية إعادة الإعمار بعد زلزال شباط ٢٠٢٣ بما في ذلك الكنائس التّاريخيّة وعلى رأسها كاتدرائيّة القدّيسين بطرس وبولس والأوقاف التّابعة لها. 

وتطرّق اللّقاء إلى الوضع العامّ في المنطقة وإلى أهمّيّة دعم منطق ترسيخ السّلام، وإلى أهمّيّة الحضور الأنطاكيّ التّاريخيّ والحيّ لما تحمله مدينة أنطاكية من رمزيّةٍ تاريخيّة مسيحيّة على مستوى العالم.

وشكر البطريرك للسّلطات التّركيّة ممثّلةً بالوالي التّسهيلات المقدّمة لإنجاح الزّيارة، كما وشكر لها وقوفها إلى جانب الرّعايا الأنطاكيّة وخصوصًا بعد الزّلزال الأخير.

ثمّ كانت زيارة إلى المقرّ المؤقّت لبلديّة أنطاكية حيث التقى أعضاء المجلس البلديّ، وجرى عرض للتّحدّيات الّتي تواجه الواقع الخدميّ في المدينة.

وتطرّق اللّقاء إلى أهمّيّة مدينة أنطاكية وإلى أهمّيّة الوجود الأنطاكيّ المسيحيّ فيها. شدّد أعضاء المجلس البلديّ على أهمّيّة النّهوض بالواقع الخدميّ بعد الزّلزال، وعلى أهمّيّة العيش الواحد الّذي تعيشه المنطقة وعلى الأهمّيّة الّتي توليها السّلطات للسّياحة الدّينيّة في أنطاكية.

يوحنّا العاشر وفي كلمة شكر فيها المجلس البلديّ، أشار إلى أهمّيّة أنطاكية التّاريخيّة والحيويّة، وإلى أهمّيّة رسامة أسقف أنطاكيّ على المنطقة وهو الأرشمندريت بولس أوردولوغلو ابن المنطقة المزمع أن يُرسم أسقفًا ليرعى أبناء الكنيسة الأنطاكيّة في المنطقة والّذين يبلغ تعدادهم ما يقارب ١١ ألف نسمة.

وكانا زيارة لمغارة القدّيس بطرس في أنطاكية، حيث رفع الصّلاة والوفد المرافق في دلالة روحيّة عميقة تؤكّد أنّ الوجود المسيحيّ في هذه المنطقة ليس عابرًا، بل هو أصلٌ متجذّر ومستمرّ عبر العصور. وهي صرخة إيمان بأنّ "مدينة الله العظمى" باقية برعاية خالقها وبصمود أبنائها.

هذا وتفقّد البطريرك يوحنّا العاشر كاتدرائيّة القدّيسين بطرس وبولس الّتي دمّرها زلزال 6 شباط ٢٠٢٣ الأليم. وذلك بحضور الوفد المرافق وكهنة المنطقة ورؤساء جمعيّاتها وأبناء الرّعايا، وأقام فيها صلاة الشّكر، وصلاة النّياحة لراحة نفوس أبناء الرّعيّة الّذين انتقلوا إلى الأخدار السّماويّة إثر الزّلزال المدمّر.

وكان للبطريرك كلمة جاء فيها بحسب إعلام البطريركيّة:

"بتأثّر عميق وكبير نجتمع اليوم في هذا المكان الّذي كانت عليه كنيستنا في أنطاكية كنيسة الرّسولين بطرس وبولس. إن شاء الله وببركة الرّسولين نجتمع قريبًا تحت سقفها ونرتّل المسيح قام.

أتوجّه إليكم جميعًا بالتّحيّة الفصحيّة المسيح قام.

كنيسة أنطاكية بنعمة الرّبّ قائمة دومًا كانت ومازالت وستبقى. نحن نعتزّ ونفتخر بإيمان أبناء كلّ هذه المنطقة من أنطاكية وصولًا إلى الإسكندرون ومرسين. لقد حافظتم على وديعة الايمان بالمسيح يسوع.

ولا تنسوا وأنتم تفتخرون بذلك أنّ تلاميذ السّيّد دعوا مسيحيّين أوّلًا في أنطاكية.

قال سلفنا البطريرك الياس الرّابع إنّ أنطاكية هي الّتي أطلقت إلى العالم أجمع كلمة مسيحيّين وأرقصتها نغمًا على شفاه الأجيال.

أتجرّأ وأقول إنّه إذا كانت القدس هي مهد السّيّد بالجسد، فإنّ المهد الفكريّ للمسيحيّة كان أنطاكية. وهنا أخصّ بالذّكر بولس الرّسول بالإضافة إلى كلّ القدّيسين الكبار والعظام الّذين مرّوا على هذه الدّيار كالقدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفمّ الّذي صار بطريركًا على القسطنطينيّة.

هذا هو تاريخكم وهؤلاء هم أجدادكم لذلك نفتخر بكم وندعو لكم بالصّحّة والقوّة.

وخاصّة في هذه الأيّام المباركة الّتي نصليّ فيها ونرتّل المسيح قام.

لذلك نحن كلّنا على هذا الإيمان أنّ السّيّد الّذي قام من بين الأموات سيقيم أيضًا هذه الكنيسة وتعود إلى جمالها الّذي كانت عليه.

ونحن يا أحبّتي مع الآباء جميعًا معكم ههنا بهذه الزّيارة في هذه الأيّام وسنقوم بجولة رعائيّة نتفقد فيها وجوهكم الطّيّبة والمحبوبة.

وخاصّة أمامنا يوم السّبت القادم. حيث طلب الآباء الكهنة ورؤساء الجمعيّات (الباشقانيّة) وأبناء المنطقة أن يكون هناك نوع من الإدارة الكنسيّة الواحدة على هذه المنطقة. وقدّموا بشكل رسميّ طلبًا بهذا الأمر موقّعًا إلى البطريرك والمجمع الأنطاكيّ المقدّس.

وطبعًا وبكلّ بساطة وبناءً على المحبّة الّتي تجمعنا وتربطنا وبناءً على تقديرنا لكم جميعًا استجاب آباء المجمع الأنطاكيّ لهذا الطّلب وأخذنا قرارًا بهذا الشّأن وأنتم أصبحتم على علم بهذا. نحن وآباء المجمع الأنطاكيّ المقدّس نحبّكم ونريد كلّ خير لكم جميعًا. ولذلك تمّ في المجمع المقدّس انتخاب أسقف لكم في هذه المنطقة العزيزة والغالية على قلوبنا وهو الأب بولس. وكلّنا صوت واحد وقلب واحد ندعو لأبينا ونقول له مستحقّ.

نشكر السّلطات التّركيّة ونقدّر ونثمّن كلّ هذه التّسهيلات الّتي قدّمتها لإنجاح الزّيارة ونؤكّد أنّنا ندعو إلى السّلام وأنّنا أبناء السّلام."

بعدها ألقى السّيّد فادي خوريغيل رئيس جمعيّة أنطاكية، كلمةً قدّم فيها سردًا تاريخيًّا لبناء الكنيسة ومكانتها في الوجدان الأنطاكيّ. وشدّد في كلمته على أنّ أنطاكية ليست مجرّد جغرافيا، بل هي ذاكرة الإيمان العالميّ. كما ونقل نبض أبناء الرّعيّة الّذين يتمسّكون بالأمل والرّجاء في إعادة بناء كنيستهم وبيوتهم الّتي دمّرها الزّلزال، مؤكّدًا أنّ العودة هي القرار الوحيد الممكن، وفق ما ذكر إعلام البطريركيّة.