لبنان
04 كانون الثاني 2022, 08:50

بقعوني: نحن مواطنون لدينا كرامة وحقوق ومن يريد أن يكون مسؤولاً عليه أن يخدمنا

تيلي لوميار/ نورسات
ترأّس متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما للرّوم الكاثوليك المطران جورج بقعوني، قدّاس ختان الرّبّ بحسب الجسد، وتذكار القدّيس باسيليوس ورأس السّنة في كاتدرائيّة النّبيّ إيليّا- وسط بيروت، بحضور عدد من المؤمنين.

بعد تلاوة الإنجيل المقدّس، ألقى بقعوني كلمة جاء فيها بحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام": "اليوم عيد ختانة السّيّد المسيح ونقرأ فيه النّصّ الّذي يتحدّث عن فترة من حياة يسوع لا يذكرها إلّا لوقا الإنجيليّ وهي وجود يسوع في الهيكل بين المعلّمين، عندما افتقده يوسف ومريم وعبّرا عن قلقهما فقال لهما: "ألا تعلمان أنّه ينبغي أن أكون في ما هو لأبي".

كلّ سنة تذكّرنا كلمة الله بأنّه ينبغي أن نكون في ما هو لأبينا، وهذه الرّغبة تعبّر عنها الكنيسة في اللّيتورجية الإلهيّة، في الأنافور، حيث نعبّر عن رغبتنا في أن نكون مع الله، وهذه الرّغبة نحاول أن نعيشها في يوميّاتنا، وطيلة أيّام حياتنا. لقد اقترب منّا الأب عندما عبّر عن محبّته بإرساله لنا إبنه الوحيد وروحه القدّوس. لقد كشف الإبن عن عظمة محبّة الله لنا، ثمّ تألّم ومات وصلب وقام من بين الأموات. وفي قانون الإيمان نقول بأنّ كلّ هذا العمل الخلاصيّ، عمل لأجلنا نحن البشر ولأجل خلاصنا، وطبعًا لأجل كلّ البشريّة على مدى العصور وحتّى نهاية الأزمة ولكن لأجلي شخصيًّا أيضًا.

يسوع المسيح هو الطّريق المؤدّية إلى الآب، ونؤمن بأنّ يسوع يحبّنا وهو قريب منّا، ونحن بحاجة لأن نجدّد ثقتنا بأنّه معنا ولن يتخلّى عنّا، وأنّه حيّ منتصر، وأن نرفع له مشاكلنا ومتاعبنا وأفراحنا وكلّ ما نمرّ به في حياتنا ونضعها بين يديه، إنّه ينظر إلينا من السّماء، فالابن الّذي بذل نفسه لأجلنا لن يتخلّى عنّا. فلماذا تقلقون كأنّ لا إله لكم، لماذا تخليّتم عن صبركم؟ إنّ عمل يسوع الخلاصيّ في التّاريخ طبع الأزمنة كلّها، ولكنّه أيضًا طبع يوميّاتنا وتفاصيل حياتنا عندما ننظر إلى يوميّاتنا وهمومنا وتحدّياتنا، وشؤوننا وشجوننا العائليّة والوطنيّة، والصّحّيّة والاقتصاديّة، لا يمكن لنا أن ننظر إليها خارجًا عن حضور يسوع المسيح في حياتنا، وإلّا لا نكون مقيمين عند الله الآب بل عند أموالنا في المصرف، أو عند أحد الزّعماء السّياسيّين أو رجال الأعمال أو في نفسنا.

ألدّ أعداء الله هي ذات الإنسان، أنا أو الله، على المؤمن في هذه الأيّام الصّعبة أن ينظر إلى الله أوّلاً وأخيرًا، ولا يضع ثقته في رجال السّياسة أو رجالات هذا العالم وهذا البلد، بل ينظر إلى يسوع المسيح وهو كلّ ثقة بأنّه سيعينه ويعين عائلته ومحبّيه على تجاوز كلّ هذه الصّعاب.

إخوتي لقد خذلتم من كلّ الزّعماء السّياسيّين وخصوصًا المسيحيّين، معارضة وموالاة، بمختلف توجّهاتهم السّياسيّة، لقد خذلنا، واللّبنانيّون خذلوا أيضًا من كلّ الزّعماء وإلّا لماذا نحيا في مثل هذه الأيّام الصّعبة؟ يقول بولس الرّسول: (إنّ أجرة الخطيئة هي الموت). وبرأيي إنّ أجرة الفساد في لبنان كانت موت لبنان اقتصاديًّا واجتماعيًّا وهجرة وأزمات لا تنتهي، ولا حلّ لأنّ لا أحد يريد أو يدرك بأنّ عليه التّوبة والعودة إلى خالقه، وأن يتذكّر بأنّ هناك من هو أقوى وأهمّ منه، وإنّ هناك مرجعًا في هذه الدّنيا وأنّهم ليسوا هم المرجعيّات، المرجع واحد هو يسوع المسيح والباقون بحسب المسيحيّين، أكانوا رجال دين أو إكليروس أو سياسيّين أو مصرفيّين أو لأيّ فئة انتموا، عليهم أن يتصرّفوا ويضعوا أوّلاً يسوع المسيح في خلفيّة كلّ قراراتهم وخير الإنسان.

نحن لسنا ملحقين لأحد أو غنمًا للذّبح، نحن مواطنون لدينا كرامة وحقوق، ومن يريد أن يكون مسؤولاً عليه أن يخدمنا، ولكن للأسف معظمهم قد خدموا أنفسهم.

ألا اتّقوا الله أيّها الزّعماء المسيحيّون وعودوا إلى يسوع المسيح، وبخاصّة أنّ الكثير منكم يسلكون ليس وفقًا لتعاليم الإنجيل والكنيسة ولمخافة الله بل وفقًا لمصالحه، حتّى إنّ المساعدات الإنسانيّة تقدّم أحيانًا بحسب المناطق الانتخابيّة، إنّكم تفقرون الشّعب ثمّ توزّعون عليهم حصصًا غذائيّة ومساعدات شتّى في مناطقكم الانتخابيّة وتحسبون من يصوّت لكم، هل هذه هي المسيحيّة؟".

وإختتم بقعوني قائلاً: "أشجّع جميع الحاضرين بأنّه يجب علينا أن نكون في ما هو لأبينا".