الفاتيكان
20 كانون الثاني 2026, 11:20

البابا لوفد مسكونيّ فلنديّ: لحمل نور الرّبّ إلى أحلك أركان عالمنا

تيلي لوميار/ نورسات
"كرسل مسيحيّين للرّجاء"، دعا البابا لاون الرّابع عشر إلى حمل نور الرّبّ إلى أحلك أركان عالمنا، وذلك في كلمة توجّه بها إلى وفد مسكونيّ فنلنديّ عاده في الفاتيكان بمناسبة حجّه المسكونيّ إلى روما تزامنًا مع عيد القدّيس هنريك.

وفي هذه الكلمة قال البابا بحسب "فاتيكان نيوز": "بمناسبة حجّكم المسكونيّ إلى روما، أتقدّم إليكم بأحرّ تحيّاتي، وأنتم تحتفلون أيضًا بعيد القدّيس هنريك. إنّ زيارتكم لروما تأتي في وقت سعيد خلال "أسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين"، الّذي أُخذ شعاره لهذا العام من رسالة القدّيس بولس إلى أهل أفسس: "هناك جسد واحد وروح واحد، كما أنّكم دعيتم دعوة رجاؤها واحد". هذا الرّجاء له أساسه الرّاسخ في "معموديّة واحدة لمغفرة الخطايا" (قانون الإيمان النّيقاويّ القسطنطينيّ)، وهي الجذر الحقيقيّ لكلّ أخوّة مسيحيّة. وفي زمن غالبًا ما يقع فيه النّاس فريسة للشّعور باليأس، تقع على عاتقنا مهمّة أساسيّة، كرسل مسيحيّين للرّجاء، وهي أن نحمل نور الرّبّ إلى أحلك أركان عالمنا. ورغم أنّ "يوبيل الرّجاء" قد اختتم مؤخّرًا بإغلاق الباب المقدّس لبازيليك القدّيس بطرس، إلّا أنّ رجاءنا المسيحيّ لا يعرف نهاية ولا حدودًا. وهكذا، وإذ نتشجّع ونتقوّى بنعمة يسوع المسيح، الّذي هو تجسّد الرّجاء للجميع، نحن مدعوّون ومُرسلون للشّهادة لهذه الحقيقة المخلّصة بكلمات بنّاءة وأعمال محبّة.

وفي هذا الصّدد، أقدّر علامات الرّجاء العديدة الموجودة بين مسيحيّي فنلندا. وبشكل خاصّ، سُررتُ عندما علمتُ أنّ فنلندا وُصِفت بأنّها "دولة نموذجيّة في العمل المسكونيّ". وبالفعل، أعلم أنّ أساقفة هلسنكي، في إعلان ثلاثيّ (أرثوذكسيّ- لوثريّ-كاثوليكيّ)، يسعون إلى تعزيز "ثقافة الرّجاء والكرامة والشّفقة"، وأكّدوا معًا أنّ "تطوير الرّعاية التّلطيفيّة ورعاية نهاية الحياة يجب أن يستمرّ". ومن الجدير بالذّكر أيضًا أنّ مجلس الأساقفة الكاثوليك في دول الشّمال قد اعترف بوثيقة الحوار الكاثوليكيّ اللّوثريّ الوطنيّ، "الشّركة في النّموّ"، في "بيان الاستقبال" الخاصّ به في أيلول سبتمبر الماضي، واصفًا إيّاها بأنّها "علامة فارقة وقيِّمة في المسيرة المسكونيّة". إنّ مثل هذه الأمثلة على التّعاون، إلى جانب التّقليد العريق للاحتفال المشترك بعيد القدّيس هنريك، هي علامات بليغة على عمل مسكونيّ عمليّ ومثمر، ويمكنها أن تسهم في تشجيع المرحلة السّادسة من الحوار الكاثوليكيّ اللّوثريّ الدّوليّ، الّتي تبدأ الشّهر المقبل. وأنا على ثقة بأنّ الأسقف غويارولا، بصفته رئيسًا مشاركًا، سينقل هذه الخبرات الإيجابيّة للمسكونيّة الفنلنديّة إلى هذا الحوار.

أيّها الأصدقاء الأعزّاء، مع هذه الخواطر، أتمنّى لكم زيارة ممتعة ومثمرة في روما. عسى أن تتقوّوا "كحاملين للرّجاء" بشفاعة الرّسولين القدّيسين بطرس وبولس، والقدّيس هنريك. وإذ أؤكّد لكم صلواتي، أستمطر عليكم بكلّ سرور فيض بركات الله القدير، وعلى كلّ من تمثّلونهم."