الفاتيكان
05 كانون الثاني 2026, 12:12

البابا: لنرفع صلاتنا معًا من أجل السّلام أوّلاً بين الأمم وكذلك في بيوتنا، وفي عائلاتنا

تيلي لوميار/ نورسات
لمناسبة عيد القدّيسة مريم والدة الله واليوم العالميّ التّاسع والخمسين للسَّلام الذي يُحتفل به هذا العام تحت عنوان "السَّلام لكم جميعًا، نحو سلامٍ مُجَرَّد من السِّلاح ويُجَرِّد من السِّلاح"، تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صلاة التّبشير الملائكيّ مع المؤمنين في ساحة القدّيس بطرس. وقبل الصلاة ألقى البابا كلمة قال فيها بحسب "فاتيكان نيوز":

"بينما تتوالى الشّهور في إيقاعها المعتاد، يدعونا الرّبّ لكي نجدِّد زمننا، ونُدشِّن أخيرًا حقبة من السّلام والصّداقة بين جميع الشّعوب. فبدون هذه الرّغبة الصّادقة في الخير، لا معنى لقلب صفحات التّقويم أو ملء مفكّراتنا بالمواعيد.

إنّ اليوبيل، الذي يقترب من ختامه، قد علّمنا كيف نعزِّز الرّجاء بعالم جديد: وذلك عبر ارتداد القلب إلى الله، لكي تتحوّل الإساءات إلى مغفرة، والألم إلى تعزية، والمقاصد الصّالحة إلى أعمال برّ. بهذا الأسلوب تحديدًا، يسكن الله نفسه في التّاريخ ويخلّصه من النّسيان، واهبًا العالم المخلّص: يسوع. هو الابن الوحيد الذي صار لنا أخًا، ليُنير ضمائر الأشخاص ذوي الإرادة الصّالحة، لكي نتمكّن من بناء المستقبل كبيتٍ يفيض بالضّيافة لكلّ إنسان يولد في هذا العالم. وفي هذا السّياق، يحمل عيد الميلاد اليوم أنظارنا إلى مريم، التي كانت أوّل من شعر بنبضات قلب المسيح. ففي صمت حشاها البتوليّ، يعلن كلمة الحياة نفسه كنبض نعمة.

لقد عرف الله، الخالق الصّالح، قلب مريم وقلوبنا منذ الأزل. وإذ صار إنسانًا، جعلنا نعرف قلبه: ولذلك فإنّ قلب يسوع ينبض لكلّ رجل وامرأة. ينبض لمن هو مستعد لاستقباله، كالرّعاة، ولمن يرفضه، كهيرودس. إن قلبه ليس غافلاً عمن قسّى قلبه تجاه القريب؛ بل هو يخفق للأبرار لكي يثبتوا في تفانيهم، وللأثمة لكي يغيروا حياتهم ويجدوا السّلام. إنّ المخلّص يأتي إلى العالم مولودًا من امرأة: لنتوقّف ولنسجد أمام هذا الحدث الذي يتجلّى في مريم الكلّيّة القداسة، وينعكس في كلّ طفل يولد، مُظهرًا الصّورة الإلهيّة المطبوعة في جسدنا.

وإختتم البابا لاوُن الرّابع عشر كلمته قبل تلاوة صلاة التّبشير الملائكيّ بالقول "في هذا اليوم، لنرفع صلاتنا معًا من أجل السّلام: أوّلاً بين الأمم التي تدميها الصّراعات والبؤس، وإنما أيضًا في بيوتنا، وفي عائلاتنا التي يجرحها العنف والألم. وإذ نثق بأنّ المسيح، رجاءنا، هو شمس البرّ التي لا تغيب أبدًا، نطلب بملء الثّقة شفاعة العذراء مريم، أمِّ الله وأمّ الكنيسة."

وبعد الصّلاة حيّا الأب الأقدس المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القدّيس بطرس وقال "أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، أحيّيكم بمودّة خالصة، أنتم المجتمعين في ساحة القدّيس بطرس في هذا اليوم الأوّل من العام. أتمنى لكم جميعًا عامًا يفيض بالسّلام وكلّ خير! وبفيض من الامتنان، أبادِل فخامة رئيس الجمهوريّة الإيطاليّة، سيرجيو ماتاريلا، هذه التّمنّيات الطّيّبة.

منذ الأوّل من كانون الثّاني يناير عام ١٩٦٨، وبإرادة البابا القديس بولس السّادس، نحتفل اليوم بـاليوم العالميّ للسّلام. وفي رسالتي لهذه المناسبة، أردتُ أن أستعيد تلك الأمنية التي ألهمتني إيّاها النّعمة الإلهيّة حين دُعيتُ لهذه الخدمة: "السّلام معكم جميعًا!". إنّه سلامٌ مجرَّد من السّلاح، ويجرِّد من السّلاح؛ سلامٌ ينبع من الله، عطيّة من حبّه غير المشروط، ومسؤوليةً أُودعت بين أيدينا. أيّها الأعزّاء، بنعمة المسيح، لنبدأ من اليوم في بناء عامٍ من السّلام، من خلال نزع السّلاح من قلوبنا والكفّ عن جميع أشكال العنف.

كما أعرب عن تقديري للمبادرات التي لا تُحصى، والتي انطلقت بهذه المناسبة في جميع أنحاء العالم. وأخصّ بالذّكر المسيرة الوطنيّة التي جرت مساء أمس في مدينة كاتانيا، وأحيّي المشاركين في المسيرة التي نظّمتها اليوم جماعة سانت إيجيديو. وفي مطلع هذا العام، الذي يوافق الذّكرى المئويّة الثّامنة لوفاة القدّيس فرنسيس الأسّيزي، أودّ أن تصل إلى كل إنسان بركته المستمدّة من الكتاب المقدّس: "ليُبارِكُكَ الرَّبُّ ويَحفَظُكَ. يُضيءُ الرَّبُّ بِوَجهِهِ عَلَيكَ ويَرحَمُكَ. يَرْفَعُ الرَّبُّ وَجهَهُ نَحوَك، وَيَمنَحُكَ السَّلام". لتُرشدنا والدة الله القديسة في مسيرة العام الجديد. أتوجّه إليكم جميعًا بأطيب التّمنّيات!"