الفاتيكان
19 كانون الثاني 2026, 12:50

البابا: لتكثيف الصّلاة من أجل الوحدة المرئيّة الكاملة

تيلي لوميار/ نورسات
دعا البابا لاون الرّابع عشر الجماعات الكاثوليكيّة "إلى تكثيف الصّلاة، في هذه الأيّام، من أجل الوحدة المرئيّة الكاملة لجميع المسيحيّين"، قاصدًا بذلك أسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين.

دعوة الأب الأقدس جاءت بعد صلاة التّبشير الملائكيّ ظهر الأحد، حيث توجّه إلى المحتشدين في ساحة القدّيس بطرس قائلًا بحسب "فاتيكان نيوز": "أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، يبدأ اليوم أسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين. تعود جذور هذه المبادرة إلى قرنين من الزّمان، وقد شجّعها البابا لاوُن الثّالث عشر بقوّة. ومنذ مائة عام تمامًا، نُشرت ولأوّل مرّة "مقترحات لثمانية أيّام من الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين". موضوع هذا العام مستوحى من الرّسالة إلى أهل أفسس: "هناك جسد واحد وروح واحد، كما أنّكم دعيتم دعوة رجاؤها واحد". وقد أعدّت الصّلوات والتّأمّلات مجموعة مسكونيّة بتنسيق من دائرة العلاقات بين الأديان في الكنيسة الرّسوليّة الأرمنيّة. لذا، أدعو جميع الجماعات الكاثوليكيّة إلى تكثيف الصّلاة، في هذه الأيّام، من أجل الوحدة المرئيّة الكاملة لجميع المسيحيّين.

إنّ التزامنا هذا من أجل الوحدة يجب أن يترافق بانسجام مع الالتزام من أجل السّلام والعدالة في العالم. وأودّ اليوم أن أذكر بشكل خاصّ الصّعوبات الجمّة الّتي يعاني منها سكّان شرق جمهوريّة الكونغو الدّيمقراطيّة، الّذين أُجبروا على الفرار من بلادهم، لاسيّما نحو بوروندي، بسبب العنف وعلى مواجهة أزمة إنسانيّة خطيرة. لنصلِّ لكي يسود دائمًا الحوار من أجل المصالحة والسّلام بين الأطراف المتنازعة. كما أودّ أيضًا أن أؤكّد صلاتي من أجل ضحايا الفيضانات الّتي ضربت جنوب أفريقيا في الأيّام الأخيرة."

وكان البابا، قبل الصّلاة، قد خاطب المؤمنين بكلمة روحيّة، جاء فيها: "يتحدّث إلينا الإنجيل اليوم عن يوحنّا المعمدان، الّذي اعترف في يسوع بـ"حمل الله"، المسيح المنتظر، فقال: "هُوَذا حَمَلُ اللهِ الَّذي يحمِل خَطيئَةَ العالَم"، وأضاف: "ولكِنِّي ما جِئْتُ أُعَمِّدُ في الماء إِلّا لِكَي يَظهَرَ أَمْرُه لإِسْرائيل". لقد اعترف يوحنّا في يسوع بالمخلّص، فأعلن ألوهيّته ورسالته لشعب إسرائيل، ثمّ تنحّى جانبًا بعد أن أتمّ مهمّته، كما تشهد كلماته: "يأتي بَعْدي رَجُلٌ قد تَقَدَّمَني لأَنَّه كانَ قَبْلي".

كان المعمدان محبوبًا جدًّا من الجموع، لدرجة أنّ سلطات القدس كانت تخشاه. كان من السّهل عليه أن يستغّلَّ هذه الشّهرة، لكنّه لم يستسلم إطلاقًا لإغراء النّجاح والشّعبيّة. بل أمام يسوع، اعترف بصغره وأفسح المجال لعظمته. كان يدرك أنّه قد أُرسل ليعدّ طريق الرّبّ، وعندما جاء الرّبّ، اعترف بحضوره بفرح وتواضع وانسحب من المشهد.

كم هي مهمّة شهادته لنا اليوم! ففي الواقع، غالبًا ما يُعطى الاستحسان والرّضا والظّهور أهمّيّة مفرطة، لدرجة أنّها باتت تؤثّر على أفكار النّاس وسلوكيّاتهم وحالاتهم النفسيّة، وتسبّب المعاناة والانقسامات، وتنتج أنماط حياة وعلاقات عابرة ومخيّبة للآمال ومقيِّدة. في الحقيقة، نحن لسنا بحاجة إلى هذه "البدائل المزيّفة للسّعادة". إنّ فرحنا وعظمتنا لا يقومان على أوهام النّجاح والشّهرة الزّائلة، بل على إدراكنا بأنّنا محبوبون ومرغوبون من قبل أبينا الّذي في السّماوات. هذا هو الحبّ الّذي يحدّثنا عنه يسوع: حبّ إله لا يزال يأتي بيننا اليوم، لا ليبهرنا بمؤثّرات خاصّة، بل ليشاركنا تعبنا ويحمل عنّا أثقالنا، كاشفًا لنا من نحن حقًّا وكم هي قيمتنا في عينيه.

أيّها الأعزّاء، لا ندعنَّ مرور الرّبّ يجدنا مشتّتين. لا نضيعنَّ الوقت والطّاقة في السّعي وراء ما هو مجرّد مظهر. لنتعلّم من يوحنّا المعمدان كيف نحافظ على يقظة الرّوح، فنحبَّ الأمور البسيطة والكلمات الصّادقة، ونحيا برزانة وعمق في العقل والقلب، مكتفين بالضّروريّ، ومحاولين قدر الإمكان أن نجد كلّ يوم لحظة خاصّة نتوقّف فيها في صمت لنصلّي، ونتأمّل، ونصغي؛ باختصار، لكي "نصنع صحراء" لنلتقي بالرّبّ ونبقى معه. لتساعدنا في ذلك العذراء مريم، نموذج البساطة والحكمة والتّواضع."