البابا فرنسيس يستقبل أعضاء المجلس الوطنيّ في إمارة موناكو
"أُرحّب بكم خلال زيارتكم السّاعية إلى التّعرّف على عمل الكرسيّ الرّسوليّ وذلك في المقام الأوّل، من خلال لقاءات حول مواضيع تهمّ أعضاء البرلمان، إلى جانب كونها محور التزام مشترك للطّرفين.
وأُريد أن ألفت انتباهكم في رسالتي لمناسبة اليوم العالميّ الـ 52 للسّلام إلى الحاجة الضّروريّة إلى سياسة صالحة هي خدمة للمجتمع البشريّ. وأُشجّعكم على القيام برسالة حسّاسة، ألا وهي العمل معًا بلا توقّف من أجل الخير العام. وفي هذا السّياق، يجب الاهتمام بتعزيز مستقبل كلّ مواطن مع احترام قيم كرامة الأشخاص وكلّ حياة بشريّة؛ هذا إلى جانب احترام مؤسّسات الإمارة.
ويجدر الإشارة هنا الى التّقليد الطّويل والجميل لإمارة موناكو في العمل في خدمة البيئة، وخاصّة من خلال مؤسّسة الأمير البير الثّاني. إنّ ارتفاع درجة حرارة الأرض وتبعات هذا التّحدي تشكّل خطرًا على سكّان المناطق البحريّة، والذين غالبًا ما تعاني من الضّعف.
وأذكّر من جهة أخرى المساعدات التي تقدّمها إمارة موناكو، بالتّعاون مع الكنيسة الكاثوليكيّة والطوائف المسيحيّة الأخرى، وأيضًا مع العديد من المنظّمات غير الحكوميّة. كذلك المساعدات العامّة للتّنمية للإمارة، والتي تساهم في أعمال عديدة في دول مختلفة، وذلك في مجالات هامّة مثل دعم العائلة، التّربية، الصّحة والمساعدات الاجتماعيّة الاقتصاديّة، هذا إلى جانب خمسة برامج تُبرز التّمتّع بالسّخاء والقدرة على التّدخّل أمام التّحدّيات الجديدة.
وأرجو أن تكون كلّ مبادرة، وبغضّ النّظر عن المساعدة الملموسة، خميرة رجاء لخلق ثقة في المستقبل وفي الآخر أيًّا كان. وهنا تُلقى مسؤوليّة كبيرة، وخاصّة إزاء الشّباب، كي يروا في الكبار أشخاصًا يثقون في الشّباب ويشجّعون مواهبهم، ليتمكنوا من العمل معًا من أجل الخير العام في بلدانهم وفي العالم بكامله.
وأمام تزايد عدم الثّقة والأنانيّة، بل وحتّى الرّفض، من الضّروري تأسيس روابط بين الأشخاص وبين الدّول، وذلك كي ينمو في كلّ شخص شعور فرحِ بمسؤوليّته كأحد سكّان الأرض، كمواطن ورائد للمستقبل. لذا، يمكن الاستناد إلى القيم المؤسِّسة لإمارة موناكو والمستوحاة من الإنجيل ورسالة محبّته.
وفي الختام أذكّركم بلقائي السّفراء المعتمدين لدى الكرسيّ الرّسوليّ، في 17 كانون الثّاني، لمناسبة تبادل التّهاني بالعام الجديد، وأستشهد بكلمة البابا القدّيس بولس السّادس في الأمم المتّحدة سنة 1965: "يجب أن نعتاد على التّفكير في تعايش الإنسانيّة [...] بطريقة جديدة، وفي مسارات التّاريخ ومصائر العالم بطريقة جديدة. [...] لم يكن يومًا من الضّروري مناشدة الضّمير الأخلاقيّ للإنسان، كما هو ضروريّ اليوم، في عصرٍ يشهد هذا القدر من التقدّم البشريّ! الخطر لا يأتي من التقدّم ولا من العلم. [...] الخطر الحقيقيّ يكمن في الإنسان، السّيّد على أدوات قويّة أكثر من أيّ وقت مضى، قادرة على الخراب وعلى أعلى الإنجازات".
وللتفّكير بطريقة جديدة في مصيرنا المشترك وبنائه، علينا الوعي بمسؤوليّتنا نهج درب السّلام مع أنفسنا، ومع الآخرين، ومع الخليقة. أشكركم وأطلب منكم نقل تحيّاتي إلى أمير موناكو وعائلته، وأتضرّع إلى اللّه كي يدعمكم في عملكم، وأستمطر البركات عليكم جميعًا وعلى عائلاتكم وشعب إمارة موناكو بكامله."