الفاتيكان
12 كانون الثاني 2026, 12:15

البابا عن العماد: السّرّ الأوّل من الأسرار المقدّسة هو علامة مقدّسة ترافقنا إلى الأبد

تيلي لوميار/ نورسات
في عيد عماد الرّبّ يسوع، أطلّ البابا لاون الرّابع عشر على المؤمنين المحتشدين في ساحة القدّيس بطرس، من أجل تلاوة صلاة التّبشير الملائكيّ معهم.

وقبل الصّلاة، كانت للأب الأقدس كلمة قال فيها بحسب إعلام الكرسيّ الرّسوليّ:

"أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، أحد مُبارك!

"عيد عماد الرّبّ يسوع، الّذي نحتفل به اليوم، يفتتح الزّمن اللّيتورجيّ العاديّ. هذا الزّمن من السّنة اللّيتورجيّة يدعونا إلى أن نَتبعَ معًا الرّبّ يسوع، ونُصغي إلى كلامه، ونقتدي بأعمال محبّته للقريب. في الواقع، هكذا نؤكّد ونجدّد معموديّتنا، أيّ السّرّ الّذي يجعلنا مسيحيّين، ويحرّرنا من الخطيئة، ويحوّلنا إلى أبناء لله، بقوّة روحه القدّوس واهب الحياة.

الإنجيل الّذي أصغينا إليه اليوم يروي لنا كيف توُلد علامة النّعمة الفعّالة هذه. عندما اعتمد يسوع على يد يوحنّا المعمدان في نهر الأردنّ، رأى "رُوحَ اللهِ يَهبِطُ كأَنَّه حَمامةٌ ويَنزِلُ علَيه" (متّى 3، 16). وفي الوقت نفسه، سُمِعَ من السّماوات المفتوحة صوت الآب يقول: "هذا هُوَ ابنِيَ الحَبيب" (الآية 17). إذًا، كان كلّ الثّالوث الأقدس حاضرًا في التّاريخ: نزل الابن إلى مياه الأردنّ، ونزل عليه الرّوح القدس، وبه أُعطِيَت لنا قوّة الخلاص.

أيّها الأعزّاء، الله لا ينظر إلى العالم من بعيد، من دون أن يمسّ حياتنا وآلامنا وآمالنا وتطلّعاتنا! إنّه يأتي إلينا بحكمة كلمته المتجسّد، ويُشركنا في مشروع محبّةٍ مدهش للبشريّة جمعاء.

لذلك سأل يوحنّا المعمدان يسوع، وكان قد ملأه الاندهاش: "أَوَأَنتَ تَأتي إِلَيَّ؟" (الآية 14). نعم، الرّبّ يسوع، بقداسته، يعتمد مثل جميع الخطأة، ليُظهر رحمة الله اللّامتناهية. في الواقع، الابن الوحيد، الّذي نحن فيه إخوة وأخوات، جاء ليَخدُم لا ليَسود، وليخلِّص لا ليَدين. هو المسيح الفادي: أخذ على عاتقه ما هو لنا، بما في ذلك الخطيئة، ووهبنا ما هو له، أيّ نعمة الحياة الجديدة والأبديّة.

سرّ المعموديّة يُحقّق هذا الحدث في كلّ زمان ومكان، ويُدخل كلّ واحد منّا في الكنيسة، الّتي هي شعب الله، المكوَّن من رجالٍ ونساءٍ من كلّ أمّة وثقافة، وقد جدّدهم روحه القدّوس. لذلك، لنخصّص هذا اليوم لنتذكّر العطيّة الكبيرة الّتي نلناها، ولنلتزم بأن نشهد لها بفرح وأمانة. اليوم بالتّحديد عمّدتُ بعض الأطفال حديثي الولادة، الّذين صاروا إخوتنا وأخواتنا الجُدد في الإيمان: كم جميلٌ أن نحتفل مثل عائلة واحدة بمحبّة الله، الّذي يدعونا بأسمائنا ويُنجّينا من الشّرّير! السّرّ الأوّل من الأسرار المقدّسة هو علامة مقدّسة ترافقنا إلى الأبد. في السّاعات المظلمة، تكون المعموديّة نورًا، وفي صراعات الحياة، تكون المعموديّة مصالحة، وفي ساعة الموت، تكون المعموديّة باب السّماء.

لِنُصَلِّ معًا إلى سيِّدتنا مريم العذراء، ولْنَسأَلها أن تسند إيماننا ورسالة الكنيسة كلّ يوم."

بعد صلاة التّبشير الملائكيّ، بارك البابا الأطفال بخاصّة الّذي يولدون في ظروف صعبة، وقال: "أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء! كما قلت قبل قليل، هذا الصّباح، وبحسب العادة في عيد عماد يسوع، عمَّدتُ بعض الأطفال حديثي الولادة، أبناء موظّفيّ الكرسيّ الرّسوليّ. أودّ الآن أن أبارك جميع الأطفال الّذين نالوا أو سينالون سرّ المعموديّة في هذه الأيّام، في روما وفي كلّ العالم، وأوكلهم إلى حماية سيِّدتنا مريم العذراء الوالديّة. أصلّي بشكلٍ خاصّ من أجل الأطفال الّذين وُلدوا في ظروف صعبة جدًّا، سواء بسبب الصّحّة أو بسبب الأخطار الخارجيّة. لتعمل فيهم وفي عائلاتهم، بشكل أكثر فعّالية، نعمة سرّ المعموديّة، الّتي توحّدهم بسرّ فصح المسيح.

أفكّر في ما يَحدث في هذه الأيّام في الشّرق الأوسط، وخاصّة في إيران وسوريا، حيث تتسبّب التوتّرات المستمرّة في مَوت أشخاصٍ كثيرين. آمل وأصلّي أن يتمّ العمل على تنمية الحوار والسّلام بصبر، وعلى السّعي إلى الخير العامّ للمجتمع بأسره.

في أوكرانيا، تؤدّي الهجمات الجديدة البالغة الخطورة، الّتي تَستهدف أوّلًا البنية التّحتيّة للطّاقة في الوقت الّذي يزداد فيه الطّقس برودة، إلى وقوع أضرار جسيمة بالسّكّان المدنيّين. أصلّي من أجل المتألّمين، وأجدّد ندائي إلى وقف أعمال العنف وتكثيف الجهود من أجل الوصول إلى السّلام.

أتمنّى للجميع أحدًا مُباركًا!".