الأب القضماني: إنّه الأخ نور، ذاك الذي عاش السماء على الأرض
"حين تنظر إلى وجهه، ترى نورًا يشعّ منه، وحين تسمع كلماته، تشعر وكأن ألحان السماء تنساب برفق إلى القلب. ما أروع تلك اللحظات عندما كنت أجالسه، أتحدّث معه أو أحاوره، فكان كلامه كنسيمٍ عليل يلامس الروح. ترى فيه ناسكًا، عاشقًا للرب، غارقًا في حضرته.
وكنتُ أجالسه أيضًا لأتحدّث معه حول البرامج، فكنتُ أراه يغوص في عمق الفكرة، يستخرج منها كلمات النعمة، ويوجّه كلّ عمل وكلّ برنامج نحو شوق المسيح وحضوره. ترى فيه ناسكًا، عاشقًا للرب، غارقًا في حضرته
وفي مؤسسة التلليومير التي أنشأها، تدخل فتشعر بسلام عميق وهدوء جميل. هناك، يعلّم جميع الموظفين الصلوات البيضاء، ويرفع من أجلهم الصلوات، قلبه ممتلئ بالروحيات ونفسه مشبعة بنعمة الله.
جسده الهزيل ليس ضعفًا، بل علامة جهادٍ روحي عميق، وثيابه البسيطة ليست فقرًا، بل شهادة على تجرّده من هذا العالم. يتجوّل حافيًا، لا ليتباهى، بل لأنه أدرك أن هذه الدنيا فانية، وأن وطنه الحقيقي هو السماء. لقد جاهد الجهاد الحسن على هذه الأرض الفانية بين أبناء ترابه، ليَنال إكليل المجد في السماء، كما يقول الرسول: «جاهدتُ الجهاد الحسن، أكملتُ السعي، حفظتُ الإيمان».
وهل يمكن إلا أن تمسكه العذراء مريم بيدها، وتقوده إلى أحضان ابنها الذي أحبّه حبًا عظيمًا؟ نعم، اليوم تزفّه السماء عريسًا للوطن السماوي، حيث الفرح الذي لا يزول.نعم، قلوبنا كبشر يعتصرها الحزن لفراقه، لكن إيماننا يملؤنا رجاءً وفرحًا، لأننا نعلم أنّه انتقل إلى مجد الرب.
هنيئًا لك يا أخ نور، فقد بلغتَ ما اشتاق إليه قلبك، وها أنت في حضرة من أحببت. صلِّ لأجلنا، لكي نسير نحن أيضًا في طريق القداسة، ونستحق أن نلتقي في مجد ربّنا انتقل الى الاب السماوي يوم الجمعة العظيمة لنعي انها جمعة فرح النعم"
