مصر
12 كانون الثاني 2026, 08:50

إسحق في ختام يوبيل "حجّاج الرّجاء": لنعمّق علاقتنا بالمسيح الباب الحقيقيّ الّذي لا يُغلق أبدًا

تيلي لوميار/ نورسات
في ختام يوبيل "حجّاج الرّجاء"، احتفل بطريرك الإسكندريّة للأقباط الكاثوليك إبراهيم إسحق، وبطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندريّة وأورشليم للرّوم الملكيّين الكاثوليك يوسف العبسيّ، بالصّلاة والقدّاس الإلهيّ بحسب الطّقس القبطيّ الكاثوليكيّ.

وأقيم الاحتفال في كنيسة مار مارون- مصر الجديدة، في رحاب البطركخانة، والرّسالة المارونيّة، التّابعتين للرّهبانيّة المارونيّة المريميّة، بمشاركة السّفير البابويّ بمصر رئيس الأساقفة نيقولاوس هنري ومطارنة مختلف الأبرشيّات الكاثوليكيّة بمصر، ولفيف من الإلكيروس، وحشد من المؤمنين من مختلف الكنائس.

وكانت بالمناسبة عظة للبطريرك إسحق، جاء فيها بحسب "المتحدّث الرّسميّ للكنيسة الكاثوليكيّة بمصر":

"أيّها الإخوة والأخوات الأحبّاء، نجتمع اليوم ككنيسة كاثوليكيّة في مصر لنحتفل معًا بقدّاس ختام سنة اليوبيل، من خلال طقس غلق الباب المقدّس.

هذا الاحتفال ليس نهاية المطاف، ولا مناسبة تبعث على القلق، بل هو دعوة حنونة من الآب أنّ باب الرّحمة ما زال مفتوحًا- مادّيًّا وروحيًّا- فالله لا يَكِلُّ أبدًا من استقبال أبنائه.

المحور الأوّل: الشّكر

قبل كلّ شيء، ترتفع قلوبنا بكلمة واحدة بسيطة: شكرًا لك يا ربّ. شكرًا لك على سنة يوبيل الرّجاء هذه، شكرًا لك على جميع النِّعَم الظّاهرة والخفيّة الّتي سكبتَها على كنيستك وعلى شعبك.

شكرًا لك على الكثيرين الّذين عادوا إلى الصّلاة، وإلى ممارسة سرّ المصالحة، واسترداد الرّجاء من جديد في حياتهم.

شكرًا لك على الحيويّة الّتي أطلقها هذا اليوبيل في كنائسنا وأبرشيّاتنا. فقد صارت رعايانا أماكن للصّلاة والخدمة والمصالحة والاهتمام الأكثر بالخدمات العمليّة. وقد ساعدت الأنشطة واللّجان مثال لجنة التّعليم المسيحيّ الأطفال والعائلات والبالغين على إعادة اكتشاف الرّجاء من خلال التّكوين والأسرار.

وحمل اليوبيل راعويّة الشّبيبة إلى اللّقاءات وأعمال الخدمة، مُظهِرةً أنّ الرّجاء حيّ في قلوب الشّباب. إلى جانب الأنشطة الّتي تهتمّ بكبار السّنّ والسّجناء وذوي الاحتياجات الخاصّة وكذلك اجتماعات المكرّسين والمكرّسات.

لقد عاشت كلّ جماعة هذا اليوبيل بقدر ما استطاعت وهكذا صار الجميع معًا علامة جميلة لكنيسة حيّة في مسيرة روحيّة. لقد اختبرنا حقًّا معنى كلمات بولس الرّسول: "الرّجاء لا يُخَيِّب صاحبه لأنّ الرّوح القدس أُفيض في قلوبنا" (رو 5:5). حتّى في عالمنا المجروح بالحروب والظّلم والقلق والخوف، يظلّ الله أمينًا.

نقف اليوم معًا في ختام هذه السّنة، لا لنُغلق بابًا مادّيًّا، بل لنُعلن بإيمان أنّ المسيح نفسه هو الباب الحقيقيّ الّذي لا يُغلق أبدًا.

المحور الثّاني: المسيح الباب الّذي لا يُغلق أبدًا

في الكتاب المقدّس، الباب ليس مجرّد عنصر مادّيّ، بل علامة عبور: عبور من العبوديّة إلى الحرّيّة، ومن الخطيئة إلى الغفران، ومن الموت إلى الحياة.

وطقس غلق الباب المقدّس الّذي نعيشه اليوم لا ينهي هذا العبور، بل يكشف معناه الأعمق، لأنّ يسوع المسيح نفسه هو عبورنا الحقيقيّ بقيامته من بين الأموات.

فهو لا يكتفي بأن يدلّنا على الباب، بل يعلن أنّه هو الباب ذاته: "أنا هو الباب. إن دخل بي أحد يخلُص" (يو 10: 9).

لذلك كان العبور عبر باب اليوبيل، في جوهره، تجديدًا لاختيار المسيح، ودخولًا متجدّدًا في شركة مع الله، ومع الكنيسة، ومع بعضنا بعضًا. وبينما تُغلق الأبواب المادّيّة، يواصل الرّبّ القائم من بين الأموات عبوره إلينا ويقرع أبواب قلوبنا.

المحور الثّالث: ثمار اليوبيل

خلال الباب الحقيقيّ، لم نَعُد متوقّفين عند العبور، بل صرنا مُرسَلين لنحيا ما نلناه، ولنكون نحن أنفسنا بابًا مفتوحًا يلتقي، من خلاله، الآخرون بالله.

لقد ترك لنا اليوبيل رسالة واضحة:

- أن نحافظ على قلوبنا مفتوحة لنعمة الإيمان والرّجاء والمحبّة.

- أن نكون قريبين من الّذين يحتاجون أن يشعروا بحضور الله في حياتهم: الفقراء، والمجروحين وكلّ من يشعر بالعزلة والوحدة.

- أن نشهد للرّجاء بتواضع ومصداقيّة في عالمٍ قلق ومضطرب ومنقسم.

هكذا تستمرّ نعم اليوبيل في حياتنا اليوميّة. من السّهل جدًّا أن ننتقد الآخرين ونسخر منهم، بدلًا من أن نقدّم لهم مساعدة حقيقيّة تساعدهم على التّحوّل والتّغيير.

علينا أن نواصل مراجعة ذواتنا بعين الرّجاء، دون أن نصدر أحكامًا قد تقودونا إلى اليأس. علينا جميعًا أن نسعى، بنعمة الله، إلى الجهاد الحسن معترفين باحتياجنا لمساعدة الله ورحمته والعمل الجماعيّ.

وهنا تبرز أهمّيّة نعمة غفرانات اليوبيل، الّتي هي مساعدة مميّزة من الله، نعمة يمنحنا إيّاها لكي نتمكّن من مواصلة مسيرة الجهاد الرّوحيّ بيسر أكبر.

خاتمة: دعوة أخيرة وبركة للسّنة الجديدة

أيّها الإخوة والأخوات، إنّ الاحتفال بطقس غلق الباب اليوم يدعونا أن نعمِّق علاقتنا بالمسيح الباب الحقيقيّ الّذي لا يُغلق أبدًا. 

فان كان منّا من لم يتّخذ بعد خطوة- نحو الاعتراف والصّلاة والمصالحة- فما زالت اللّحظة قائمة: ”هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ“ (٢ كور ٦/ ٢). إنّ اليوبيل ليس أمرًا تلقائيًّا، لكنّه يتطلّب استجابة شخصيّة حرّة.

فإذا كنّا اليوم نغلق الباب المقدّس فلتبقَ أبواب قلوبنا مفتوحة وحياتنا شاهدة للرّجاء. ولنخرج من هذه الإفخارستيّا وقد تجدّدنا بالنّعمة واثقين بأنّ باب رحمة الآب مفتوح لنا إلى الأبد في يسوع المسيح.

لنصلّي يا يسوع أيّها الباب الحقيقيّ، ساعدنا أن نحمل ونعيش 

ثمار هذا اليوبيل في حياتنا كلّ يوم.فنكون شهودًا للرّجاء، 

ونعيش المحبّة العاملة في عائلاتنا ومجتمعنا تجاه أقاربنا وجيراننا وكلّ إنسان نلتقي به. آمين."