ثقافة ومجتمع
30 حزيران 2015, 21:00

قصة اليوم : مثال على الصبر والإصرار

كان المجرم "كلايد بيزلي" يشاهد التلفزيون في زنزانته في السجن من خلال تلك القناة التي كانت تعرض التصفيات النهائية لإحدى مباريات لعبة الغولف التي كان يهوى مشاهدتها بشغف. ولكن لسوء الحظ، لم تستمر المباراة وتمّ إيقافها في منتصفها بسبب هطول الأمطار الغزيرة على أرض الملعب بشكل مفاجئ.هذا التوقف جعل الفتى يتبرّم ويتذمر؛ ألا يكفيه السجن والضياع الذي يعيشه فيأتي ذلك المطر ليفسد عليه واحدة من أفضل لحظاته وهو يتابع الرياضة الاولى المفضلة، التي يتابعها باهتمام شديد.

كلايد يتابع أيضاً رياضة التنس ويعرف أن هذه الرياضة الممتعة تمّ تحويلها إلى رياضة مصغّرة تشبهها ولكنها تلعب على طاولة كبيرة اسمها "تنس الطاولة" وتساءل "لماذا لا توجد نسخة مصغّرة من لعبة الغولف، يمكن لعبها على ظهر طاولة واسعة؟"
وعلى الرغم من غرابة الفكرة، إلا أنها استهوته بشدة لدرجة أنه بدأ فى وضع تصميمات وتخيلات للعبة الجديدة، وبدأ يرسمها على الورق ويضع قوانينها وحدودها ومساحة الطاولة وغيرها من التفاصيل...
وبعد 11 عاماً في غياهب السجون، خرج "كلايد بيزلي" حراً طليقاً، بعدما أدى فترة عقوبته، بأفضل شيء على الإطلاق يمكنه الخروج به، خرج بفكرة جديدة!
وبمجرد خروجه من السجن، أول شيء فعله كلايد هو أنه توجه إلى محل لبيع الادوات والمعدات، وقام بشراء ما يلزمه لتطبيق فكرته، التي كلفته حوالي 200 دولار، وعاد إلى منزله وعكف ليالٍ طويلة في صنع نموذج أولي للفكرة.
صنع نموذجه بالفعل، وقام بتجربته واختباره بنفسه عدة مرات ولكنه لم يكتف بذلك فقط بل قام بدعوة بعض الأطفال والمراهقين والشباب في المنطقة التي يسكنها وطلب منهم تجربة نموذجه الجديد المبتكر.
فما كان منهم إلا أن أبدوا جمعياً إعجابهم الشديد باللعبة التي صمّمها، وفكرتها وقوانينها. هنا عرف كلايد أن في يده كنزاً ثميناً قام بتصميمه وتصنيعه، وبقي أمامه الجزء الأهم ألا وهو تسويق منتجه غير المسبوق.
انطلق كلايد في حماس إلى كل الجهات التي يمكنها أن تتبنّى فكرته هذه، بدءاً بالنوادي الرياضية والمتاجر الترفيهية وأماكن التسلية، يعرض على كل من يقابله منتجه وتصميمه المبتكر.
ولكن، وكأي فكرة جديدة مجنونة، واجه استهجاناً من الأشخاص التقليديين فرفضت نوادٍ وهيئاتٍ عديدة مجرد الاستماع إليه ومعاينة منتجه. ولكنه لم ييأس مطلقاً وأصرّ على تحقيق حلمه بمنتهى الصبر.
وفي إحدى المرات، اقترح عليه صاحب أحد المحلات، بعد أن قام كلايد بعرض فكرته عليه، أن يتوجه بلعبته الجديدة إلى معرض البلياردو الموسمي الأمريكي الذي يقام في مدينة لاس فيغاس وكان هذا المعرض في يوليو من العام 2003. وفي ذلك المعرض، انبهرت إحدى شركات تصميم طاولات البلياردو بفكرة كلايد بيزلي وتبنتها وقامت بتصنيعها وتسويقها. بدأت اللعبة في الانتشار بين المستهلكين بسرعة مدهشة، وتراوحت أسعارها الجديدة ما بين 150 إلى 700 دولار أميركي.
وفي العام 2005، تجاوزت مبيعات اللعبة التي صممها السجين السابق الخمسة ملايين دولار أميركي، بعد أن عدّل في تصميمه وطوّره.
وأصبح كلايد الآن رجل أعمال ومليونير، ولا يزال حتى يومنا هذا مصمماً على إلقاء محاضرات تشجيعية في مناسبات متعددة يروي فيها قصة حياته التي بدأها كمدمنٍ خارجاً على القانون، ليصبح رجل أعمال ناجح ومبتكر.