قصة اليوم : عندما تعصف الرياح
وأخيراً اقترب رجل قصير ونحيف، متوسط العمر فقال له المالك "هل أنت يدٌ عاملة جيدة في مجال الزراعة؟" فأجاب الرجل النحيف قائلاً "نعم، فأنا الذي ينام عندما تعصف الرياح!" ومع أن مالك المزرعة تحيّر من هذه الإجابة إلا أنه قَبِلَ أن يعيّنه بسبب شدّة يأسه من وجود عمال آخرين يقبلون العمل في مزرعته. أخذ الرجل النحيف يعمل جيداً في المزرعة، وكان طيلة الوقت مشغولاً من الفجر وحتى غروب الشمس، وأحسّ المالك بالرضا عن عمل الرجل النحيف.
وفي إحدى الليالي عصفت الرياح بل زمجرت عالياً من ناحية الشاطىء، فقفز المالك منزعجاً من الفراش ثم أخذ بطارية واندفع بسرعة الى حجرة العامل وهو يصرخ بصوت عالٍ "استيقظ فهناك عاصفة آتية، قم ثبِّت كل شيء واربطه قبل أن تطيّره الرياح". استدار الرجل في فراشه وقال في حزم "لا يا سيدي، فقد سبق وقلت لك أنا الذي ينام عندما تعصف الرياح". استشاط المالك غضباً من ردّة فعل الرجل، وخطر له أن يطلق عليه النار، ولكنه بدلاً من أن يضيّع الوقت خرج عاجلاً خارج المنزل ليستعد لمجابهة العاصفة ولدهشته اكتشف أن كل الحظائر مغطاة بالنايلون والبقر في الحظيرة، والطيور في أعشاشها، والأبواب عليها أسياج حديدية وجميع النوافذ محكمة الإغلاق، وكل شيء مربوط جيداً ولا شيء يمكن أن يطير. حينذاك فهم المالك ما الذي كان يعنيه الرجل العامل لديه، وعاد هو نفسه الى فراشه لينام بينما الرياح تعصف.
