ثقافة ومجتمع
14 حزيران 2015, 21:00

قصة اليوم : عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم

هيثم، شاب يقول: أنا أحب الأطفال جداً وأحلم أن أتزوج وأنجب. أحببت فتاة كثيراً ولم أتخيل حياتي من دونها. كنت أعمل في شركة براتب 800 جنيه. وذات يوم اخبرتني حبيبتي عن إعلان لوظيفة في شركة استيراد وتصدير براتب 1500جنيه. انبهرت جداً بالمبلغ لأنه ضعف راتبي فإستأذنت من مديري وركضت الى الشركة وأثناء ذلك وأنا في طريقي دهستني سيارة كانت تقودها فتاة. إذ أنني ومن شدة فرحتي بالوظيفة لم أكن أنظر حولي وكان هدفي الحصول على الوظيفة كي أسعد حبيبتي وأن ألبي لها كل احتياجاتها خصوصاً أنها كثيرة المطالب. لم أشعر بنفسي بعدها إلا وأنا على فراش المستشفى ولم أشعر بساقي اليمنى وعندما صحوت من الغيبوبة رأيت فتاة جميلة جداً تمسك باقة ورد وتقف أمامي وتنظر إلي بابتسامة خفيفة فسألتها من تكون؟ وأين أنا؟ قالت إهدأ وستعرف كل شيء في أوانه فصرخت وقلت رجلي تؤلمني فدخل الطبيب عندما سمع صراخي وأعطاني حقنة مهدئة وقال لي إهدأ لقد اضطررنا الى قطع رجلك اليمنى بسبب قوة الإصطدام. بكيت وانهارت أعصابي من هول الصدمة، وإذا بالفتاة تجلس بجواري على الفراش قائلة لي: آسفة، أنا السبب وأخبرتني بكل ما حدث وأن الخطأ مني بسبب مروري السريع على الطريق.

اتصلتُ بحبيبتي وأخبرتها بما حدث، أتت مسرعة إلى المستشفى وعندما رأتني في هذا الوضع انصدمت ولم تنطق سوى بكلمة "آسفة، أتمنى لك الشفاء" ثم انصرفت. وبعد أقل من نصف ساعة جائتني منها رسالة على هاتفي تقول فيها : آسفة، لا استطيع إكمال الطريق معك تقدّم لي عريس وأهلي غصبوني أن أتزوجه. ثم أغلقت هاتفها وعلمت بعد ذلك أنها قامت بتغيير رقمها. كل هذا والفتاة الجميلة تقف معي تبكي وتنظر أليّ. ثم بعد مرور أسبوعين سمح لي الطبيب بالخروج على كرسي وكانت تلك الفتاة معي لحظة بلحظة حتى ذهبت إلى منزلي.عندما دخلت المنزل صرخت بأعلى صوتي لأني لم أستطع الحركة. صرخت وقلت لماذا يا رب؟ لماذا يارب تجعل حبيبتي تتركني ؟ لماذا تجعل الوظيفة تذهب مني؟ لماذا تجعلني عاجزاً طيلة حياتي؟ لماذا يارب؟
وكانت دموعي تنزل من عيناي كماسورة مكسورة في أحد الشوارع. ولم يدم حزني طويلاً خصوصاً أني لم أكن وحيداً فلا أنكر أن تلك الفتاة كانت تأتي إلي وتزورني يومياً.
واليوم الذي كانت تتأخر فيه كنت أشعر كأني يتيم ووحيد وبعد مرور شهرين أتى إلي إستدعاء من الجيش ولكن تمّ إعفائي نهائياً بسبب ظروفي الصحية فذهب شخص آخر من أصدقاء دفعتي ولكن للأسف حدث إنفجار بإحد مستودعات أنابيب الغاز القريبة من الوحدة أدت إلى موته، فبكيت عليه وشكرت ربي على عدم ذهابي. ثمّ عرفت من أحد الأصدقاء أن حبيبتي الأولى تزوجت أحد جيرانها وهي على خلاف معه يوميًا لأنها تعاني من عقم، فحزنت عليها وعلى حالها، ولكني شكرت ربي وخصوصاً لأني متعلق بالأطفال. وعندما كنت أتصفح الجرائد قرأت أن شركة الإستيراد والتصدير قد أعلنت إفلاسها بسبب ديون البنوك مما دفعهم لطرد جميع العاملين بها فشكرت ربي على رحمته بي. وطول هذه الفترة التي دامت أكثر من 70 يوم
كانت تلك الفتاة الجميلة تزورني بإستمرار وتحضر لي كل مستلزمات المنزل فقررت أن أطلب منها الزواج ولكن كنت أخشى أن ترفض وأخسر أجمل ملاك تعودت أن أراه أمام عيني وعندما حضرت وبينما هي تحضّر الشاي قررت أن أصارحها ولكن كانت المفاجأة أنها هي أتت وقالت لي هل تقبل الزواج مني؟
فارتعش جسمي وقلت لها ماذا تقولين؟ قالت هل تقبل الزواج مني؟ فقلت لها أنا لا أقبل الشفقة من أحد. قالت والله ليست شفقة ولكني أحببتك حقاً ولا أستطع أن أعيش من دونك. قلت لها وساقي المقطوعة؟ فإنها سوف تعجزني عن العمل، قالت أنت سوف تعمل في منصب مدير في إحدى شركات والدي وكل شغلك يكون على مكتب ولا يتطلب الحركة فاندهشت جداً ولم أقل غير كلمة واحدة والدموع تنزل من عيناي أمطار "سامحني يارب سامحني، فقد عارضت حكمتك ونظرتك المستقبلية لي فلولا الحادث لكنت:
1. تزوجت عاقراً لا تحب في الكون غير نفسها فقد كشفتها لي قبل فوات الأوان.
2. كنت ذهبت إلى الجيش وتعرضت للوفاة. فأنت أخذت مني قدمي اليمنى وأعطتني الحياة.
3. كنت التحقت بوظيفة لن تدوم لي وأنت الآن أعطيتني وظيفة بمرتب لم أحلم به أبدا.
عزيزي القارىء: ثق دائماً أن الله يختار النافع لك. لا تحزن إن أخذ الله منك شيئًا بل ثق أنه سوف يعطيك شيئًا أحسن منه بكثير.