قصة اليوم : شراء معجزة
لم تحتمل مريم هذا المنظر فانطلقت بسرعة إلى حجرتها وفتحت حصالتها التي كانت تضع فيها ما تبقى من مصروفها. وإذ بها جنيها وربع! عدّت المبلغ ثلاث مرات لتتأكد من قيمته فإذا به جنيه وربع. لم تستأذن والديها بل انطلقت بسرعة البرق إلى الصيدلية التي بجوار المنزل هناك. كان الصيدلي يتحدث إلى أحد الأشخاص وطال الحديث بينهما، ولم يهتم بالطفلة مريم التي كانت في الثامنة من عمرها. نقرت مريم بإصبعها على مكتب الصيدلي فنظر إليها باستخفاف وسألها ماذا تريدين؟ أجابت الطفلة "معجزة"!! من دهشته قال لها الصيدلي "ماذا تريدين؟!!" أجابت "أريد أن أشتري معجزة لشفاء أخي"! في استخفاف قال "لا نبيع معجزات"! سألته "أين أجد المعجزة لأشتريها؟"
فأجابها الشخص الآخر "كم تحملين من المال؟" أجابت "معي جنيه وربع، وهذا كل ما أمتلك" فما كان من الأخير إلا أن ابتسم. وسألها "لماذا تريدين شرائها"؟ قالت "لأخي المريض". فسألها عن أخيها وعرف منها أنه بحاجة إلى عملية جراحية في المخ عندئذ مدّ يده وسألها أن تقدّم له ما لديها من المال، ثم قال لها "أن ثمن المعجزة هو جنيه وربع". انطلق هذا الشخص مع مريم ظنًا منها أنه سيذهب معها إلى صيدلية أخرى لشراء المعجزة، ولكنه سألها عن عنوان بيتها.
هناك تعرّف على والديها وحمل الطفل إلى عيادته وأجرى له العملية فكان أهم جرّاح دماغ في المدينة!
نجحت العملية وعاد الطفل إلى بيته وكان كل الشكر للطبيب.
في وقت لاحق، سمعت مريم أمها تقول لوالدها "نشكر الله الذي أرسل لنا هذا الطبيب في الموعد المناسب لإجراء العملية مجاناً.. إنها معجزة" فتدخلت مريم قائلة "لقد دفعت ثمن المعجزة، أعطيته كل ما أمتلك.. أعطيته جنيها وربع ثمن المعجزة".
احتضنت الأم ابنتها وأخبرتها مفهوم المعجزة وإن الله هو الذي دبّر الشفاء لأخيها، أما ثمن المعجزة فهو حبها لأخيها وصلاتها على نيّة شفائه وتقديم كل ما لديها من أجله... وركع الاثنان بعدها يشكران الله على محبته الفائقة للبشر.
