ثقافة ومجتمع
29 تشرين الثاني 2015, 22:00

قصة اليوم : شجرة التفاح والولد

كان هناك شجرة تفاح كبيرة جداً ومليئة بثمر التفاح، وكان ولد يأتي كل يوم ويلعب حول الشجرة. كان يتسلّق الشجرة ويأكل ما يريد من التفاح ويستلقي ليرتاح فوق غصونها ثم يعود إلى بيته. وكانت الشجرة تحبّ الولد وتحب أن يأتي ليلعب معها كل يوم. في يوم من الأيام، اقترب الولد من الشجرة وكان الحزن بادياً على وجهه فقالت له: "تعال إلعب معي" وأجابها "لم أعد ولداً صغيراً لألعب حول الشجرة، أنا كبرت وأريد أن ألعب بألعاب مختلفة مثل باقي الأولاد، وأنا حزين لأنّي لا أملك نقوداً لأشتري هذه الألعاب". أجابت الشجرة: "وأنا أيضاً لا أملك نقوداً. لكنّك تستطيع أن تتسلّق وتقطف ما تريد من التفاح وتبيعه في السوق فتحصل على النقود وتبتاع الألعاب التي تريد". فرح الولد بذلك وتسلّق الشجرة وقطف ما يريد وذهب. لكنّه لم يعد إلى الشجرة، فشعرت الشجرة بالحزن.

ومرّت الأيام، وبعد أن أصبح الولد رجلاً، عاد إلى الشجرة حزيناً. فَرِحَت الشجرة وقالت له: "تعال لتلعب معي". أجاب: "لا وقت لي للعب، فأنا رجل مسؤول وعندي عائلة وأولاد، ولا بيت لي. أريد بيتاً لعائلتي. هل تستطيعين مساعدتي؟" أجابت الشجرة: "أنا آسفة، فأنا لا أمتلك بيتاً، لكنك تستطيع أن تقطع أغصاني وتبني منها بيتاً من خشب يحميك أنت وأسرتك". فَرِح الرجل وقطع جميع أغصان الشجرة وذهب. فرحت الشجرة لفرحه، لكنّه ذهب ولم يعد فحزنت الشجرة. وفي أحد أيام الصيف الحارّة، عاد الرجل ففرحت الشجرة لرؤيته وقالت: "تعال لتلعب معي". فأجاب، لقد كبرت ولا قوّة لي للّعب، أريد أن أصطاد سمكاً كي أرتاح، لكن لا قارب لي. فهلاّ ساعدتيني؟". أجابت الشجرة، لا قارب لي، لكن إن أردت، اقطع جذعي الكبير واجعل منه قارباً. فرح الرجل فقطع الشجرة وذهب فرحاً، ولم يعد. وبعد بضع سنوات، عاد الرجل، فقالت له الشجرة: "أنا آسفة يا بنيّ، فلم يعد عندي شيء أعطيك إيّاه". "لا تفاح لديّ". أجاب: "وأنا لا أسنان لديّ كي آكل التفاح". "لا أغصان لديّ كي تتسلّق عليها". أجاب: "وأنا لا قوّة لي بعد كي أتسلّق". سالت دموع الشجرة الهرمة وقالت: "لا شيء عندي أعطيك إيّاه، لم يعُد عندي سوى أصولي اليابسة والميّتة". قال الرجل: "لا أحتاج الآن إلاّ إلى مكان أستريح فيه". أجابت الشجرة: "حسناً، فليس أفضل من أصول الشجرة اليابسة للإستلقاء والراحة. تعال يا بُني واسترح بقربي". قَبِل الرجل واستلقى فرحاً بقرب الأصول اليابسة، فسالت دموع الشجرة من الفرح.