ثقافة ومجتمع
10 أيلول 2015, 21:00

قصة اليوم : المروءة

إلتقى صاحب شركة بواخر، بمدير شركة التأمين البحري. فقال له "عندي باخرة هي الآن في عرض البحر، وأريد أن أؤمن عليها.فَرَضِيَ المدير وتمَّ الاتفاق بينهما على كافة الشروط، ولم يبقَ إلا كتابة الوثائق الرسمية. ولما التقيا في اليوم التالي قال صاحب الباخرة لمدير التأمين "يا لك من انسان محظوظ! إن الباخرة التي حدّثتك عن تأمينها قد غرقت هذه الليلة بمن فيها. فأجابه المدير "ولكنها مؤمنة منذ اتفقنا على الشروط شفهيًّا، وليس من عادتي التراجع عن كلامي لأنه عندي بمثابة سند رسمي!". وهكذا دفع له قيمة التأمين حتى آخر بارة.

ما زالت الدنيا بخير والمحدلله! فهناك نفوس كثيرة تتحلّى بكل مناقب المرؤة. والمرؤة هي جماع الفضائل التي من دونها يستحيل أن يسمّى الانسان امرأً أي بشراً، كالصدق والاخلاص والاستقامة ونبل الأخلاق...
لكن المرؤة ليست كثيرة الرواج في أيامنا، يكفي أن نذكر الامتحانات وما يجري فيها من كذب وخداع، وأصحاب المتاجر وإيمانهم المغلظة، والسياسة وألاعيبها، والدعاية وتهريجها، والصحافة حين يلقمونها الرشوة، والحكومات الثورية وادعاآتها، ودول الاستعمار وتلفيقها، وقوى الاحتلال ونفاقها... الى آخر ما هنالك من ضروب الأراجيف والتمويه والكذب.
مع ذلك لا يجوز لنا ابداً أن نقتدي بتصرّفات العادمي المرؤة بل علينا أن ننقاد لوحي ضميرنا، وتعليم انجيلنا القائل "فَليَكُنْ كلامُكم نعم نعم، ولا لا. فما زادَ على ذلك كانَ مِنَ الشِّرِّير" (متى 5 : 37).