قصة اليوم : الفلاّح والملك
لم يعرف الفلاّحون كيف يعبّرون عن فرحهم وتكريمهم للملك. إذ إقتربوا إلى الملك انطلق أحدهم إلى مجرى ماء وملء كفّيه ماء ثم تقدّم إلى الملك وهو متهلّل يقول له "إقبل يا سيّدي جلالة الملك هذا الماء هدّية منّي". دهش الملك وكل حاشيته لهذا التصرّف العجيب. تطلّع إليه الملك وفي دهشة سأله "ما هذا يا ابني؟" في هدوء شديد قال الفلّاح "سيّدي، جلالة الملك، لقد ملء الفرح قلبي، إنّني للمرّة الأولى أراك، خاصة وأنت في قريتي، واقتربت جدّاً إلى حقلي. إنّي أشعر بعجز شديد للتعبير عن حبّي. سيّدي ماذا أقدّم لك وأنت الغني والسخيّ وأنا فلاّح لا أملك إلاّ القليل؟ لقد أردت أن أعبّر عن محبّتي وتقديري لجلالتك، فأخذت من هذا المجرى كفّ ماء أقدّمه، ليس لإحتياجك إليه، لكن هذا هو كل ما يمكنني أن أفعله. إقبله رمزاً لقلب متّسع يحمل حبّاً فائقاً لك.
فرح الملك بالفلاّح واحتضنه، ثم تطلّع إلى رئيس الخزانة وقال له "أعطه مبلغاً كبيراً من المال. ما قدّمه هذا الفلاّح يفوق ما قدّمه الكثيرون".
