ثقافة ومجتمع
26 شباط 2015, 22:00

قصة اليوم : الجندي الشجاع والمرض المميت

سأل الصبي أرساني والده: "لماذا يسمح الله بالتجارب؟ هل يُريدنا الله متألمين؟ ألا يود أن نفرح و نتهلل؟"أجاب الوالد: "خلقنا الله لكى نُسر ونفرح، مقدماً لنا كل شىء. لكننا إذ نُسىء استخدام الحياة السهلة المملوءة بالبركات الزمنية والخالية من الضيق، يسمح لنا بالألم إلى حين، لكي يرفع قلبنا إلى حياة أبدية مجيدة مملوءة فرحاً و تهليلاً. سأل أرسانى: كيف هذا؟ أجاب الوالد: سأروى لك قصة يونانية قديمة مشهورة:

لاحظ أنتيجونسAntigonus أن جندياً مملوء غيرة وشجاعة، في كل معركة يختار أكثر المناطق خطورة ليذهب بكل شجاعة ويُحارب بكل قوة. كانت تصرفاته تلهب زملاءه ورؤساءه بالجهاد الجاد بلا رخاوة، وراء كل نصرة يحققونها. أعجب أنتيجونس بالجندي فاستدعاه وشكره على شجاعته، وكشف له عن إعجابه بأمانته لوطنه. أما هو فقال له: " إنى أحب وطني واشتهي الموت من أجله".
سأله انتيجونس إن كان يطلب منه شيئا ً. وفي نهاية الحديث قال له الجندي إنه مُصاب بمرض ٍ خطير، وأنه يترقب موته بين يوم وأخر. إنه يُعاني من الآم شديدة. كانت آلامه تدفعه للعمل في معارك فلا يهاب الموت، الذى حتماً قادم بسرعة، أن لم يكن بسبب المعركة فبسبب المرض.
قدم أنتيجونس الجندي لأحد أطبائه الماهرين جداً. وبعد شهور قليلة إذ قامت معركة لاحظ أنتيجونس اختفاء الجندي من المعركة، وبعد أن تمت النصرة سأل عن الجندي لعله قد مات.
قيل له: إنه لم يمت، لكنه قد شفي تماماً على يدي طبيبك الماهر. وبعد شفائه صار حريصاً على صحته وعائلته وراحته، فصار يتهـرّب من المعارك.
حزن أنتيجونس على الجندي الذى كانت الالآم تملأه شجاعة فلم يكن يخاف، وعندما شُفي فقد شجاعته وأمانته فى عمله معه.
مرحباً بالآلام التى تسمح بها لي يداك، إني أُسر بالضعفات. إنها رصيد حُبي لك. هي سند لي في غربتي.
آلامي هي مجد لي، ما دمت تحملها معي. خلالها بالآلم التي تفتح لي باباً في السماء، خلالها أتمتع بشركة آلامك، واختبر قوة صليبك، وأنعم بمجد قيامتك.