دينيّة
08 شباط 2017, 06:30

قديسو اليوم: 8 شباط 2017

تذكار النبي زكريا بن يواداع (بحسب الكنيسة المارونية)هو الحادي عشر من الانبياء الصغار، كان في ايام الملك يواش. قد نبأ على مجيء المسيح ودخوله اورشليم وديعاً متواضعاً، راكباً جحشا ابن اتان. وبعد ان عاد من السبي أخذ يحرّض الشعب مع النبي حجاي، على بناء الهيكل وترميم اسوار اورشليم.

 

ولما ترك رؤساء يهوذا بيت الرب اله ابائهم، كما جاء في سفر الاحبار الايام الثاني وعبدوا عشتروت والاصنام، حلَّ غضب الله عليهم لاجل معصيتهم... فشمل روح الله زكريا فوقف امام الشعب وقال لهم:" كذا قال الله: لمَ تتعدّون وصايا الرب؟ انكم لا تُفلحون، لانكم تركتم الرب، فترككم".

فتحالفوا عليه ورجموه بالحجارة بأمر الملك، في دار بيت الرب. فقال عند موته:" ينظر الرب ويطالب".

وكان ذلك سنة 656 قبل مجيء المسيح. فانتقم الله من قاتليه، اذ زحف جيش ارام على يهوذا واورشليم واهلكوا جميع رؤساء الشعب.

وزكريا هذا هو المقصود، على رأي القديس ايرونيموس وغيره من المفسرين، بقول المخلص للكتبة والفريسيين: لكي يأتي عليكم كل دم زكّي سفك على الارض، من دم هابيل الصدّيق الى دم زكريا بن براشيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح (متى 23: 35). وزكريا لفظة عبرانية تعني ذكر الله. صلاته معنا. آمين.

 

القديس الشهيد ثيودوروس قائد الجيش (بحسب الكنيسة الارثوذكسية)

لم يرد ذكره قبل القرن العاشر الميلادي. أول من أورده القديس سمعان المترجم. ارتبط ذكره بأوخاييطا في البنطس نظير القديس الشهيد ثيودوروس المكنى بالتيروني . قبل ذلك لم يعرف التراث سوى ثيودوروس واحد في تلك الناحية . أما عندنا في أنطاكية فثمة كنائس أو خرائب قديمة العهد ارتبطت باسم القديس ثيودوروس دونما إشارة إلى ما يوحي أنه كان هناك ثيودوروس أوخاييطي آخر يمكن أن تكون الكنيسة قد عرقته في الماضي . وحتى اليوم لا يعرف الوجدان العام عندنا سوى ثيودوروس واحد هو الذي نؤثر تسميته بثيودوروس الأوخاييطي. هذا نورد سيرته في اليوم الثاني من شهر آذار . عيد القديس الشهيد ثيودوروس التيروني.

بالنسبة للقديس ثيودوروس قائد الجيش الذي أثبته القديس سمعان المترجم نشير، كما قيل، إلى أن أصله من أوخاييطا، كان شجاعًا وخطيبًا مفوّهًا. حاز على تقدير الامبراطور ليسينيوس حوالي العام 320م. سُمي قائدًا وحاكمًا لمدينة هرقلية. كان مسيحيًا وجاهر بمسيحيته. اجتذب أكثر المدينة إلى الإيمان الحقيقي. قتل تنينًا كان يخيف السكان. علم الامبراطور بأمره فتوجّس خيفة. دعا القديس الإمبراطور إلى هرقلية. أوهمه أنه عازم في الغد على تقديم الإكرام للآلهة. استعار آصنام الذهب والفضة بحجة التبرك منها ليلاً. حطمها ووزعها على المحتاجين. وصل الخبر إلى الإمبراطور، فقبض على ثيودوروس وعرّضه للضرب المبرح والسلخ ولدع المشاعل. ألقاه في السجن سبعة أيام دون طعام. صَلَبَه، بعد ذلك، خارج المدينة. مزّق الجند أحشاءه. تسلّى الأولاد بإلقاء السهام عليه. كتب تفاصيل استشهاده خادمه المدعو فاروس. جاءه ملاك في الليل، فك رباطه وشفاه من كل جراحه. أتاه عسكريان في الصباح ليحلاّه ويلقيا جثته في حفرة فوجداه سليمًا معافى فاهتديا إلى المسيح واهتدت معهما الفرقة بأكملها. اضطربت المدينة. بعث ليسينيوس بجنود إضافيين قطعوا رأسه. حمل مسيحيون جسده إلى منزله العائلي في أوخاييطا. جرت برفاته عجائب جمّة. سٌمِّيت المدينة ثيودوروبوليس على اسمه.

وفي مثل هذا اليوم أيضاً : القديس زكريا النبي‎‎‏

هو صاحب النبوءة الحادية عشر من نبوءات الأنبياء الصغار الاثني عشر. وهو معاصر لحجّاي النبي ويسمّيهما البعض "التوأمين بين الأنبياء". اسمه زكريا معناه "الرب ذكر" وهو يناسب المرحلة التي تفوّه فيها بنبوءته لأن الرب الإله ذكر، إذ ذاك، شعبه بعد سبي إلى بابل طال أمده. وهو زكريا بن عِدُّو. عِدُّو هو أبوه أو جدّه. وقد قيل إن أباه هو برخيا وقد قضى شاباً فتسمّى زكريا باسم جدّه، وفق العادة المتّبعة، وجدّه أكثر شهرة من أبيه. زكريا من نسل لاوي. لذا جمع بين الكهنوت والنبوءة. نحميا في 16:12 يسمِّيه رئيساً لأسرة عِدُّو الكهنوتية.

أوّل ما تفوّه زكريا بنبوءته كان في الشهر الثامن من السنة الثانية لداريوس الملك، وقد امتدّت بين العامين 520م و518 ق.م، قبل تدشين الهيكل من جديد بثلاث سنوات، عام 515 ق.م. نبوءته هي في خط نبوءة حجّاي الذي سبقه بقليل ونجح في إحداث يقظة جديدة في النفوس. هذه اليقظة أشار إليها حجّاي في أوّل نبوءته حيث قال: "ونبّه الرب روح زربّابل بن شألنئيل، حاكم يهوذا، وروح يشوع بن يوصاداق، الكاهن العظيم، وأرواح كل بقيّة الشعب، فأتوا وباشروا العمل في هيكل ربّ القوات إلههم" (14:1). زكريا وطّد هذه الحركة بعدما أصاب عزيمة الشعب الخور إثر الصعوبات التي أخذ يواجهها. وهو يشبِّه زربابل ويشوع بزيتونتين يقول الملاك عنهما بلسانه إنهما "المسيحان الواقفان لدى رب الأرض كلها" (14:4).

ماذا تتضمن نبوءة زكريا؟

تتضمن نبوءة زكريا أربعة عشر فصلاً مقسّمة، بصورة أساسية، إلى قسمين. في القسم الأول دعوة إلى التوبة فثماني رؤى فمسائل عدة بينها صوم الشعب ورسم آفاق الخلاص. هذه تمتد إلى نهاية الإصحاح الثامن. أما في القسم الثاني فحملة نبوءات عن هلاك أعداء الله ومجيء المسيح ويوم الرب وهداية الأمم وبهاء أورشليم. نبوءة زكريا هي أغنى النبوءات قاطبة في رسم ملامح المسيح الآتي بعد نبوءة إشعياء، وكذا في رسم خطوط ملكوت السموات.

من أبرز ما ورد في النبوءة، في قسمها الأول، الحثّ على التوبة. "ارجعوا إليّ، يقول الربّ، فأرجع إليكم... لا تكونوا كآبائكم الذين ناداهم الأنبياء الأولون... فلم يسمعوا ولم يصغوا إليّ" (3:1-4). الرب عاد إلى أورشليم بالمراحم فيُبنى بيته فيها (16:1). مدنه تفيض خيراً من جديد. يعزّي صهيون ويختار أورشليم (17:1). من أجل ذلك يرسل ملائكة ليصرع قرون الأمم التي رفعت القرن على شعبه لتنثره (4:2). أورشليم سوف تكون ملاذاً للكثيرين وستُسكن بغير أسوار لأن الرب الإله ارتضى أن يكون لها "سور نار من حولها ومجداً في وسطها" (9:2). الرب حافظٌ لشعبه وغيور عليه. لذا خاطبهم، مطمئناً، بقوله: "من يمسّكم يمسّ حدقة عيني" (12:2). فاهتفي إذاً وافرحي يا ابنة صهيون لأن الرب الإله ارتضى أن يسكن في وسطك وأمم كثيرة تنضمّ إليك وتكون له شعباً. الرب أجاز آثام شعبه عنه وألبسه ثياباً فاخرة وجعل التاج الطاهر على رأسه (4:3-5). الرب يزيل إثم الأرض في يوم واحد (10:3). ولا يحتضن بالقدرة أو بالقوة بل بروحه (6:4).

وسأل الشعب زكريا عن الصوم. أيستمرّون في صومهم في الشهر الخامس والسابع كما كانوا يفعلون في بابل تكفيراً؟ ليس الصيام كافياً. "حين تأكلون وتشربون ألا تأكلون لكم وتشربون لكم؟" (6:7). كما كلّم الأنبياء الأوّلون آباءكم بالأمس يكلّمكم الرب إلهكم اليوم. هذه هي الأمور التي تصنعونها: كلّموا كل واحد قريبه بالحق وأجروا في أبوابكم الحق وحكم السلام، ولا تُضمروا شيئاً في قلوبكم، الواحد لقريبه، ولا تحبّوا يمين الزور (16:8-17).

ويرسم زكريا في نهاية القسم الأول من نبوءته آفات الخلاص الآتي فيُبدي، على قولة رب القوّات، إنه في تلك الأيام يتمسّك عشرة رجال من جميع ألسنة الأمم بذيل ثوب يهودي قائلين: أننا نسير معكم فقد سمعنا أن الله معكم (23:8).

أما في القسم الثاني فإن أولى سمات المسيح الآتي هي تواضعه ووداعته. "ابتهجن جداً يا ابنة صهيون. اهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك. هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان" (9:9). متّى الإنجيلي يستعير هذا القول ليصف طبيعة دخول الرب يسوع إلى أورشليم (5:21). دخول المسيح إلى المدينة المقدّسة، على هذه الصورة، إيذان بعهد جديد يسوده السلام. "وأقطع المركبة من أفرايم والفرس من أورشليم وتُقطع قوس الحرب" (10:9). هذا ما يخالف الصورة التي سبق لإرميا النبي أن رسمها حين قال إنه يدخل في أبواب هذه المدينة ملوك ورؤساء جالسون على كرسي داود راكبون في مركبات وعلى خيل (إر25:17). صفة المسيح الآتي هذه تحقق نبوءة يعقوب، أب الآباء، في سفر التكوين حين قال عن يهوذا إنه لا يزول منه رئيس حتى يأتي من يسمّيه "شيلون" أي الأمان، الذي يربط جحشه بالكرمة وابن أتانه بالجفنة (تك10:49-11). هذا والمسيح المتّضع يعكس، في ذاته، الصورة التي يجدر بالشعب أن يكون عليها في آخر الأيام :"اطلبوا الرب يا جميع بائسي الأرض... اطلبوا البرّ. اطلبوا التواضع لعلّكم تُسترون" (صفنيا3:2). في ذلك اليوم، على ما قال الرب الإله، "أنزع من وسطك المتباهين المتكبّرين فلا تعودين تتشامخين في جبل قدسي، وأُبقي في وسطك شعباً متواضعاً فقيراً فتعتصم باسم الرب بقية إسرائيل" (صفنيا11:3-13).

إلى ذلك يصف زكريا في الإصحاح الحادي عشر كيف بخس الشعب حقّ إلهه. فإنه رعاهم بالصالحات فلم يفهموا ولم يقبلوا. وإذ شاء أن يبيّن النبي مكانة إلههم عندهم سأل منهم أجرته كراع فاتضح لا ظلمهم له وحسب بل سخريتهم منه واحتقارهم له أيضاً. قلت لهم: إن حسن في عيونكم فهاتوا أجرتي وإلا فامتنعوا، فوزنوا  أجرتي ثلاثين من الفضة" (32:21). في إنجيل متى (3:27-10) صدى لهذا الثمن الذي سُلّم السيّد لقاءه.

ثم هناك صورة يسوع المطعون. يوحنا الإنجيلي أوردها عن يسوع لما طعنه واحد من العسكر وهو على الصليب (يو31:19-37)." وأيضاً يقول كتاب آخر سينظرون إلى الذي طعنوه" (37). هذا الكتاب الآخر هو سفر زكريا النبي. في الإصحاح 12 الآية 10 ورد أن الرب الإله سوف يُفعم بيت داود وسكان أورشليم من روح الرحمة وروح الصلاة. وسينظرون إلى الذي طعنوه حتى الموت وينوحون عليه كما يُناح على وحيد، ويكون عليه بكاء مرّاً كما على البكر. هنا يرتبط طعن مسيح الرب بخلاص إسرائيل (1:12-9). فكأننا في سفر زكريا بإزاء صورة لمسيح الرب مشابهة لصورة عبد بهوه الذي طُعن بسبب معاصينا وسُحِق بسبب آثامنا... وهو حمل خطايا الكثيرين وشّفع في معاصيهم (إش53). ويُسأل مسيحُ الرب في شخص زكريا النبي: "ما هذه الجروح في صدرك؟ فيقول: هي التي جُرِّحتُها في بيت محبِّيَّ (زك6:13).

هكذا بدت صورة المسيح الراعي بعدما جرى طعنه: يصير موضع شك وتتبدّد خراف الرعية. لذا أعلن زكريا قولة ربّ القوات: "اضرب الراعي فتتبدّد الخراف" (7:13). الرب يسوع في إنجيل متّى اتخذ الآية فأشار بها إلى نفسه: "كلّكم تشكّون فيّ في هذه الليلة لأنه مكتوب أني أضرب الراعي فتتبدّد خراف الرعية" (متى31:26).

غير أن عين النبي تبقى في خاتمة السفر (الإصحاح 14) على ذلك اليوم الذي سوف يكون فيه الرب ملكاً على الأرض كلها. سلطانه من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض (10:9). يومذاك لا يكون يوم صاف ويوم غائم بل يوم واحد معلوم عند الرب. ولا يكون نهار ولا ليل بل يكون وقت المساء نوراً وتخرج مياه حيّة من أورشليم صيفاً وشتاء وتُسكن أورشليم بالأمان (6:14-11).

هذا ويبدو أن عمر زكريا، في التقليد، كان مديداً، وإنه دُفن بجانب حجّاي النبي.

بقي أن نشير إلى أن زكريا النبي هو غير زكريا بن يوياداع الذي قتله يوآش الملك (836 – 797ق.م) حين أوعز إلى الشعب فرجموه في دار بيت الرب بين المذبح والهيكل بعدما توعّدهم بغضب الله عليهم لتمرّدهم وشرّ قلوبهم. (انظر 2 أي 20:24-22).

 

تذكار القديس المعظّم في الشهداء ثاوذورس قائد الجيش (بحسب كنيسة  الروم الملكيين الكاثوليك)

أمّا ثاوذورس قائد الجيش هذا، فإنّه كان من مقاطعة ثراقيا في جوار البحر الأسود. وكان قد وُلد في النصرانيّة من أبوين فاضلين أحسنا تربيته، فنشأ على أساس الإيمان الحيّ الذي لا يخشى عيون الرقباء ولا يبالي بأقوال الناس.

وكان طويل القامة شجاعاً مقداماً. وانخرط في الجنديّة الرومانيّة. وما هي سنوات قليلة حتى أصبح قائد فرقة في ذلك الجيش المظفر. إلاّ أن الرتب العالية التي وصل إليها ثاوذورس بجدّه ونشاطه لم تضعف شيئاً من إيمانه ولم تحوّل أنظاره عن الملك الأعلى السماوي، الذي وقف حياته على خدمته وعبادته. بل كان يستمد منه الأمانة والشجاعة في خدمته للملك الأرضي الأمبراطور لكينيوس.

وذُكر أمامه يوماً أن تنّيناً هائلاً يخرج كل يوم في بعض المواضع وينقضّ على الناس والبهائم فيفترسهم. فحملته شجاعته على مهاجمته وإراحة الناس من شرّه. فصام وصلّى وتوكّل على الرب، وركب حصانه وراح يطلب ذلك التنّين الضاري. فخرج إليه ذلك الوحش الهائل كعادته. فلمّا رآه ثاوذورس صرخ قائلاً: بإسم يسوع الناصري أنا أهاجمك. وصال حوله، ثم انقضّ عليه بسيفه فطرحه وقتله.

فذاع خبر ذلك في المملكة كلّها حتى وصل إلى مسامع الأمبراطور. فطلب أن يرى ذلك القائد الباسل. لكن ثاوذورس أرسل يرجو منه أن لا يبخل على شعبه في ثراقيا، ولا على فرق الجيش المرابطة هناك فيها، بزيارة ترتاح إليها القلوب وتتفتّح لها الصدور. وما كانت تلك الدعوة من ثاوذوروس إلاّ خدعة حربيّة مدبّرة. لأنّه كان يعلم أن لكينيوس هو من ألد أعداء الدين المسيحي، وأن المعجزة التي صنعها الله على يده مع التنين قد ذاع عنه أنّه إنّما أتاها بإسم الرب يسوع، وأن المسيحيين نالوا بها نصرةً ونشوةً، وأن الكثيرين من الوثنيين قد إهتدوا بسببها عن غرورهم وضلالهم وآمنوا بالمسيح. فكان يعلم حق العلم أن لكينيوس لا بدّ قاتله إذا بقي على ولائه للسيّد رب المجد. فأراد ذلك البطل المسيحي أن يكون سفك دمه في أرض وطنه، ليكون توطيداً للإيمان في قلوب الوثنيين المهتدين، وقوّةً وحماسةً للمؤمنين المسيحيين.

فجاء الملك لكينيوس ومعه قوّاده وأركان حربه. فاستقبله ثاوذورس على رأس فرقته. فأعجب الأمبراطور بتلك الطلعة وتلك البسالة. لكنّه كان يراوغه ويضمر له الشرّ في قلبه. فدعاه إلى حفلة عظيمة يقيمها في معبد الأوثان، وفيها يذبح الذبائح شكراً للآلهة على ما ناله ثاوذورس من الشهرة والإنتصار. ففهم قائدنا الشجاع أن المعركة قد بدأت، وأنّه لا بد له إمّا أن يكفر بدينه ومبادئه وينخذل أمام ذلك الملك الأرضي، أو يجاهد ويثبت ويحتمل ويصبر، ثم ينتصر في الدفاع عن ملكه وإلهه السماوي. فآثر الجهاد ورتّب خطّته وبدأ هو بالهجوم.

فطلب إلى الأمبراطور بعض تماثيل الآلهة ليستعد للإحتفال بها. فسرّ لكينيوس وظنّ أن ذلك القائد قد سلّم بلا كفاح ولا مقاومة. فأرسل إليه تماثيل من الذهب والفضّة. فأخذها ثاوذوروس وحطّمها ووزّع قطعها على الفقراء. فلمّا أخبر لكينيوس بذلك جنّ جنونه وطلب قائده إليه. فأسمعه الرب صوتاً يقول له: "يا ثاوذورس، تشجّع واجعل فيَّ ثقتك لأنّي أنا معك".

فلمّا مثل بين أيدي الأمبراطور رأى شرراً يتطاير من عينيه، فلم يتهيّبه، وبقي واقفاً عالي الجبين. فأمر الملك، فلم يُترك عذاب بربري إلاّ أنزل به. فضُرب بالسياط، وأحرقت جروحاته بالنار، ونُزعت الدماء المتجمّدة على جسمه بقطع مكسّرةٍ من الفخار، وأدخلت السياخ المحماة في ألطف أعضائه، ثم رُبط على صليب وتُرك بين حي وميّت، وظنّ لكينيوس أنّه قد مات. فطُرح في غرفة من السجن وأغلق الباب عليه وتُرك هناك. فظهر له ملاك من السماء وشجّعه وعزّاه وشفى له جروحاته كلّها وأعاده إلى الحياة.

وعند الصباح، أرسل الملك قائدي مئة ليأتياه بجثّة ثاوذورس، فيرميها في البحر ويمنع المسيحيين من دفنها وأكرامها. فلمّا وصل القائدان ونظرا إلى ثاوذورس صحيحاً معافى آمناً بالمسيح، وآمن معهما ثمانون من جنودهما، وتحرّكت فرقة ثاوذوروس، تريد الإنتقام لقائدها. فخاف لكينيوس من حدوث فتنة، وسمع الجند وجماهير الشعب يهتفون بحياة ثاوذورس وإله ثاوذورس، فأرسل إليه بعض حرسه ليقطعوا رأسه. فلمّا رآهم ثاوذورس رسم على ذاته إشارة الصليب وقدّم عنقه للسيف، فقطعوا هامته. وهكذا طارت نفسه الزكيّة إلى السماء، تواكبها جيوش العلاء. وكان ذلك سنة 319.

وفي مثل هذا اليوم أيضاً: القديس زخريا النبي

هو الحادي عشر بين الأنبياء الصغار، وكان كاهناً للعليّ، وعاد من السبي مع زربابل على عهد الملك داريوس. وبدأ نبوءته حالاً بعد رجوعه إلى أرض إسرائيل مع الكثيرين من شعب الله. فكان مع النبي حجّاي ينهض إلهمم لإعادة بناء الهيكل وترميم أسوار أورشليم.

وتتضمّن نبوءته

مواعيد الله للشعب اليهودي بالخيرات والنعم والبركات إذا أعادوا بناء أورشليم وهيكل الرب. وكان ذلك رسماً للشعب المسيحي وللكنيسة المقدّسة.
كلامه على مجيء المسيح وعلى دخوله إلى أورشليم وديعاً متواضعاً راكباً على أتان وجحش، وعن سرّ الإفخارستيّا، وعن خيانة يهوذا وبيعه للرب بثلاثين من الفضّة.
الإنذار بالمصائب والشدائد التي كانت مزمعة أن تحل باليهود على زمن أنطيوخس الملك، وما سوف يفعله المكابيون من الأعمال المجيدة.
وصف آلام المسيح وانتصار الرسل والكنيسة على جموع المضطهدين.
الوعد بتلاشي الوثنية وبإنتشار الكنيسة في كل المسكونة.
توبيخ الشعب اليهودي على رذائلهم، وتحريضهم على السلوك بحسب وصايا الرب. وما أجمل قوله: "هكذا تكلّم رب الجنود قائلاً: أحكموا حكم الحق، واصنعوا الرأفة والمراحم كل إنسان إلى أخيه. لا تظلموا الأرملة واليتيم والغريب والبائس، ولا تفكّروا شرّاً كل واحد على أخيه".
وطالت حياته أياماً عديدة ودفن بجانب النبي حجّاي.

 

استشهاد العذارى بيستيس وهلبيس واغابى وامهن صوفية (بحسب الكنيسة القبطية الارثوذكسية)

في مثل هذا اليوم استشهدت القديسات العذاري المطوبات بيستس وهلبيس واغابي وأمهن صوفية. التي كانت من عائلة شريفة بإنطاكية. ولما رزقت بهؤلاء الثلاث بنات دعتهن بهذه الأسماء: بيستس أي الإيمان، وهلبيس أي الرجاء، واغابي أي المحبة. ولما كبرن قليلا مضت بهن إلى رومية لتعلمهن العبادة وخوف الله. فبلغ أمرهن إلى الملك ادريانوس المخالف فأمر بإحضارهن إليه. فشرعت أمهن تعظهن وتصبرهن لكي يثبتن علي الإيمان بالسيد المسيح وتقول لهن: إياكن أن تخور عزيمتكن ويغرنكن مجد هذا العالم الزائل، فيفوتكن المجد الدائم. اصبرن حتى تصرن مع عريسكن المسيح، وتدخلن معه النعيم. وكان عمر الكبرى اثنتي عشرة سنة، والثانية احدي عشرة سنة، والصغرى تسعة سنين. ولما وصلن إلى الملك طلب إلى الكبرى أن تسجد الأوثان وهو يزوجها لأحد عظماء المملكة وينعم عليها بإنعامات جزيلة فلم تمتثل لأمره. فأمر بضربها بالمطارق وان تقطع ثدياها وتوقد نار تحت إناء به ماء يغلي وتوضع فيه، وكان الرب معها ينقذها ويمنحها القوة والسلام، فدهش الحاضرون ومجدوا الله، ثم أمر بقطع رأسها. وبعد ذلك قدموا له الثانية فأمر بضربها كثيرا ووضعها أيضًا في الإناء ثم أخرجوها وقطعوا رأسها. أما الصغرى فقد خشيت أمها أن تجزع من العذاب، فكانت تقويها وتصبرها. فلما أمر الملك بان تعصر بالهنبازين، استغاثت بالسيد المسيح، فأرسل ملاكه وكسره. فأمر الملك أن تطرح في النار فصلت ورسمت وجهها بعلامة الصليب والقت بنفسها فيها. فأبصر الحاضرون ثلاثة رجال بثياب بيض محيطين بها، والأتون كالندي البارد. فتعجبوا وامن كثيرون بالسيد المسيح فأمر بقطع رؤوسهم. ثم أمر الملك أن توضع في جنبي الفتاة سفافيد محماة في النار، وكان الرب يقويها فلم تشعر بألم. وأخيرًا أمر الملك بقطع رأسها. ففعلوا كذلك فحملت أمهن أجسادهن إلى خارج المدينة، وجلست تبكي عليهن، وتسألهن أن يطلبن من السيد المسيح أن يأخذ نفسها هي أيضًا. فقبل الرب سؤلها وصعدت روحها إلى خالقها. فأتى بعض المؤمنين واخذوا الأجساد وكفنوها ودفنوها بإكرام جزيل. أما الملك ادريانوس فقد أصابه الرب بمرض الجدري في عينيه فأعماهما، وتدود جسمه ومات ميتة شنيعة، وانتقم الرب منه لأجل العذارى القديسات.

صلواتهن تكون معنا. ولربنا المجد دائمًا أبديًا آمين.

وفي مثل هذا اليوم أيضاً : نياحة البابا مينا الاول الـ47 

في هذا اليوم تذكار نياحة البابا مينا الاول ال47. صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائمًا أبديًا آمين..

وفي مثل هذا اليوم أيضاً : نياحة القديس ابراهيم المتوحد

في مثل هذا اليوم تنيح الآب العظيم في القديسين العابد المجاهد إبراهيم المتوحد. كان هذا الآب من مدينة منوف ابنا لأبوين مسيحيين من ذوي الثراء. فلما كبر اشتاق إلى الرهبنة، فقصد أخميم، ومن هناك وصل إلى القديس باخوميوس حيث البسه ثياب الرهبنة، فاضني جسده بالنسك والعبادة، وأقام عنده ثلاثة وعشرين سنة ثم رغب الوحدة في بعض المغارات فسمح له القديس باخوميوس بذلك، وكان يصنع شباكا لصيد السمك. وكان أحد العلمانيين يأتي إليه ويأخذ عمل يديه ويبيعه ويشتري له فولا، ويتصدق عنه بالباقي. وأقام علي هذا الحال ست عشرة سنة، كانت مئونته في كل يوم منها عند المساء ربع قدح فول مبلول مملح. ولان اللباس الذي كان قد خرج به من الدير قد تهرأ، فانه ستر جسده بقطعة من الخيش. وكان يقصد الدير في كل سنتين أو ثلاث لتناول الأسرار المقدسة. وقد حورب كثيرا من الشياطين في أول سكنه هذا المغارة، حيث كانوا يزعجونه بأصوات غريبة، ويفزعونه بخيالات مخيفة. فكان يقوي عليهم ويطردهم. ولما دنت وفاته أرسل الأخ العلماني الذي كان يخدمه إلى الدير يستدعي الأب تادرس تلميذ القديس باخوميوس. فلما حضر إليه ضرب له مطانية metanoia وسأله إن يذكره في صلاته. ثم قام وصلي هو والقديس تادرس. ثم رقد متجها إلى الشرق واسلم روحه الطاهرة. ولما أرسل القديس تادرس الخبر إلى الدير حضر الرهبان وحملوه إلى هناك ثم صلوا جميعهم عليه وتباركوا منه ووضعوه مع أجساد القديسين.

صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائمًا أبديًا آمين.