دينيّة
16 تموز 2022, 07:00

ثوب سيّدة الكرمل.. رمز الخلاص

ريتا كرم
"يا زهرة الكرمل وكرماً سخيًّا، يا عون النّصارى وبهاء السّماء، يا أمًّا حنونًا وبتولاً نقيّة، أبسطي حمايتك على رهبانيّتك..."، كلمات صادقة توجّه بها رئيس رهبانيّة سيّدة جبل الكرمل القدّيس سمعان ستوك إلى مريم العذراء، أمام خطر إلغاء الرّهبانيّة إبّان انتقالها من جبل الكرمل في الشّرق إلى مناسك الغرب. صلواته اليوميّة الملحّة، جعلت العذراء تستجيب، فظهرت له ومنحته "إنعام ثوب الكرمل" قائلة: "هذا الإنعام لك ولأبنائك من بعدك. كلّ من يموت لابسًا هذا الثّوب لن يذوق عذاب النّار، بل يخلص".

 

تلك الهديّة من شفيعة الكرمليّين أحاطتهم بفرح عظيم، وزادتهم رسوخًا في أرض الكرمل الخصبة، وحفظ الرّهبانيّة وحماها في وجه الاضطهادات، وبات "رمز الخلاص والحماية من المخاطر، وعربون السّلام والعهد الأبديّ".

حمل ثوب الكرمل كهنة وعلمانيّون انتسبوا إلى الرّهبانيّة الكرمليّة الثّالثة، وثبّتت في رزنامة الكنيسة، السّادس عشر من تمّوز/ يوليو، عيدًا سنويًّا للعذراء سيّدة الكرمل أو سيّدة الثّوب.

الأب ميشال عبّود الكرمليّ يوضح لموقعنا أنّ الثّوب يلبسه المؤمن إكرامًا للسّيّدة العذراء والتماسًا لحمايتها وطلبًا لشفاعتها؛ وهو عبارة عن قطعتين من القماش البنّيّ على إحداهما صورة لسيّدة الكرمل وعلى الأخرى صورة لقلب يسوع، وهما مربوطتين بخيط. يُحمل الثّوب على الظّهر والصّدر، ويمكن استبداله بأيقونة سيّدة الكرمل.

وحده الكاهن الكرمليّ أو كاهن يفوّضه رئيس الرّهبانيّة الكرمليّة المحلّيّ يحقّ له أن يُلبس المؤمن هذا الثّوب ويحتّم عليه الالتزام ببعض الواجبات أو المقتضيات المسيحيّة العامّة.

في هذا اليوم الكرمليّ بامتياز، في عيد سيّدة ثوب الكرمل، نضع حياتنا في ظلّ حماية مريم الأمّ والشّفيعة والأخت والعذراء الكلّيّة الطّهارة. ونسلّم قلوبنا إلى آمة الرّبّ المتواضعة والبريئة، الّتي أفنت حياتها بالخدمة والسّهر والصّلاة، ونتأمّل في صفات زهرة الكرمل والكرمة الوافرة الثّمار طالبين شفاعتها وحمايتها.