المسيحيّون : ثلث سكّان العالم
أظهرت هذه الدراسة الأميركية المشوّقة التي أنجزها مركز الأبحاث بيو وتمّ نشرها في الأيام الماضية، أن عدد المسيحيين في العالم يزداد ازدياداً ثابتاً ويكاد يبلغ 2.2 ملياراً أي ثلث عدد سكان العالم. وبيّنت الدراسة أنه في غضون 100 سنة تضاعف عددهم أربع مرّات اذ كان 600 مليوناً العام 1910 ليبلغ مليارين العام 2010. الا ان هذه الزيادة تبقى متكافئة مع نسبة زيادة عدد سكان العالم حيث لا زال يشكّل المسيحيون حوالي ثلث عدد السكان الاجمالي (35% العام 1910 و 32% العام 2010). من 2.2 مليار مسيحي، يشكّل الكاثوليك النصف والبروتستانت 37% والأورثوذوكس 12%.
الا ان هذا الثبات يخفي تحوّلات جغرافية هامة : فبينما في العام 1910 كان حوالي 70% من المسيحيين في أوروبا وأقلّ من 30% بقليل في الأميركيتين ونسبة ضئيلة في باقي القارات، نجدهم اليوم بشكل رثيسي في الأميركيتين (37%) وفي أفريقيا جنوبي الصحراء (23%) وفي آسيا (13%). وكنتيجة منطقية لهذه التغيّرات، هبطت أيضاً نسبة المسيحيين في أوروبا من 95% في العام 1910 الى 76% في العام 2010. وعلى العكس من ذلك، تضاعف عدد المسيحيين في أفريقيا 10 مرات في غضون 100 سنة فازداد العدد من ثمانين مليون العام 1910 الى 516 مليوناً العام 2010. والدول الثلاثة التي تحضن في وقتنا الحالي أكبر عدد من المسيحيين هي بالترتيب الولايات المتّحدة والبرازيل والمكسيك، بينما تأتي فرنسا في المرتبة السابعة بين الدول الأكثر احتواء للكاثوليك في العالم (وفي المرتبة الثانية في أوروبا بعد ايطاليا).
بشكل موازٍ، تتوصل الدراسة الى أن الأماكن الجغرافية حيث نشأت وبرزت مختلف العقائد المسيحية بعيدة عن أن تكون الأكثر احتواء للمسيحيين. فمثلاً يوجد حالياً في البرازيل ضعف عدد الكاثوليك الموجودين في ايطاليا، وتحوي اندونيسيا، وهي بلد ذات أغلبية مسلمة، 20 ضعف عدد المسيحيين الموجودين في الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية مجتمعين. وأخيراً يوجد في نيجيريا في الوقت الراهن ضعف عدد البروتستانت الموجودين في ألمانيا مهد حركة الاصلاح.
وهكذا فان المسيحيين الذين يشكّلون ثلث سكان العالم يتقدّمون بشكل لافت ليكوّنوا أكبر مجموعة دينية في عالم اليوم، بينما يشكّل المسلمون حوالي ربع سكان العالم أي حوالي 1.75 مليار شخص.
