السلطة في الكنيسة؟ لطالما كان للمرأة دور فيها
تفتقر التأكيدات في مقالتها إلى السياق، و العمود نفسه ليس مثيراً للاهتمام لكنه كان موضع ترحيب لأنه يسمح لنا بأن نأخذ بعين الاعتبار كيف قامت الكنيسة الكاثوليكية أكثر من أي مؤسسة أخرى في التاريخ بإعلاء المرأة و تشجيعها على إظهار أقصى قدراتها.
نعم بالإمكان تقديم حجة جيدة جداً في أن الكنيسة الكاثوليكية كانت وسيلة لتحرير المرأة، لا وسيلة لظلمها كما يظن البعض. قبل حوالي 150 سنة كانت الغالبية العظمى من النساء المتعلمات و الناجحات من المتدينات الكاثوليك اللاتي أتين بأفكار أصلية تماماً و أنجزنها.
فلننظر إلى إليزابيث بيلي سيتون، أرملة و لديها خمسة أطفال، حرمت من ثروة عائلتها بسبب اعتناقها المسيحية و توصلت إلى ما نراه الآن على أنه التعليم الابتدائي الكاثوليكي، و اخترعت وسائل لأبناء الفقراء و المهمشين ليكونوا قادرين على نيل العلم فيتاح لهم المجال للمنافسة في “العالم الجديد”.
و لننظر إلى تريزا من أفيلا التي لم تقم فقط بإصلاح رهبنة فاسدة بل قامت أيضاً ببناء 16 دير للرجال و النساء، رغم آلامها المبرحة. و كتبت عدة كتب تعتبر من كلاسيكيات اللاهوت، و هي الآن طبيبة في الكنيسة. و هذا ليس بالأمر السيئ بالنسبة لامرأة أمضت شبابها في قراءة الروايات الرومانسية.
و لننظر بعد ذلك إلى هنرييت ديليل ابنة العبيد المحررين، و كاثرين دريكسل ابنة رجل الصناعة الثري، اللتان أسستا رهبانيات للنساء اللاتي يقضين وقتهن و يهدرن طاقتهن في بناء المستشفيات للهنود و الأمريكيين من أصل أفريقي في أقصى الجنوب.
و لنرى أيضاً كاثرين من سيينا مستشارة الباباوات و الملوك، تملي رسائلها على اثنين من الكتبة في الوقت ذاته. و من المثير للاهتمام أن كاثرين كانت غير متعلمة تقريباً، لكن الكنيسة دعتها “بالطبيبة” كما فعلت مع القديس هيلدغارد من بينغن عملاق الموسيقى و العلوم و الطب و الآداب و اللاهوت. تماماً كما فعلت مع القديسة تريزا من ليزيو التي دخلت الكرمل في سن الخامسة عشرة و لم تتركها لكن تأثيرها قد تجاوز الحدود و عبر المسافات.
و دعونا لا ننسى جوان من آرك المحاربة التي قادت الرجال في المعركة. تحقيق الذات، أي أحد؟ طبعاً فقد خذلها الرجال في الكنيسة. لكننا لا نتذكرهم أو ندعوهم “قديسين” أليس كذلك”؟
و الحقيقة هي أنه و على الرغم من الحديث عن حجم الظلم الذي كانت تلقاه النساء من الكنيسة، لكن لم يكن هناك أي مؤسسة أخرى في التاريخ أعطت للمرأة هذه المساحة الحرة للإبداع و الاستكشاف و الخدمة و الإدارة و البناء و التوسع، و عادة بمساعدة صغيرة جداً من خزائن الأبرشية التي يعملن فيها و دون تدخل من التسلسل الهرمي للذكور.
روز هوثورن، ابنه ناثانيال هوثورن، أسست رهبانية هوثورن للدومينيكان، و هي رهبانية للراهبات اللاتي يتولين رعاية مرضى السرطان بالمجان و يعشن كلياً على التبرعات. إضافة إلى امرأة أمريكية تدعى فيرا داس حصلت على شهادة الطب من جامعة السوربون و دخلت دير البندكتيين في باريس في وقت لاحق حيث اختبأت و عالجت اليهود الذين يتعرضون للملاحقة من قبل النازيين. و بعد تحرير باتون لباريس شعرت الأم بنديكتا داس بدعوة للعودة إلى أمريكا و تأسيس دير للبندكتيين في ولاية كونيتيكت حيث كانت حفيدة باتون عضو في الرهبانية.
منذ تأسيسها تقريباً و الكنيسة هي القوة و المحرض لتحقيق الذات لدى الإناث. من الصعب على أحد أن يأتي باسم مؤسسة واحدة على هذا الكوكب، باستثناء الكنيسة الكاثوليكية، من شأنها أن تسمح للنساء بتشغيل فكرهن و أن يصبحن ما ولدن ليكنّ عليه، و أن ينجزن أعمالاً عظيمة.
لقد أنشأت الكنيسة آلاف النساء العظيمات اللاتي يتم التغاضي عن أعمالهن إنجازاتهن. بمقارنتهن مع النساء “صاحبات النفوذ” اليوم – عادة ما تكون النساء حبيسات دوامة مريرة من التوقعات التي لم تحقق، أو يتم تدريبهن على العثور على العداوة من حولهن – و لا يمكن للتناقض أن يكون أكثر وضوحاً.
هل النساء العصريات أكثر ابتكاراً و وعياً اجتماعياً من النساء الكاثوليكيات اللاتي اخترعن برامج الخدمات الاجتماعية من خلال الكنيسة، قبل وقت طويل من إدراك الحكومات لما يجب أن تقوم به من أجل اليتامى و الأطفال الأميين و الفقراء، أو كيفية علاج و رعاية المرضى؟ نشك في الأمر. هل المرأة العصرية أكثر تحرراً من النساء المتدينات اللاتي بنين و خدمن الكنائس؟ للأسف، لا، لأن العبقرية النسائية في مجتمعنا العلماني لا تتبع الله، بل كل ما نجح به الرجال. لا يقاس مدى نجاحهن بخدمتهن للآخرين و لله، بل بالمقاييس الذكورية و الدنيوية الكاذبة.
كيفما كانت نظرة داود للبابا فرنسيس، فيجدر بنا أن نتذكر أن الكنيسة الكاثوليكية و قبل أي أحد آخر و التي رأت النساء اللاتي أحطن بأهمّ من ولدوا على هذه الأرض و رأتهن كنساء كاملات، تستحق أن تُكرّم و تُحترَم. بينما كان لسارة و رفقة و ايستير و راعوث أدوارهن و قد كُرَّمن، فهذا الاحترام – هذه الرغبة في رؤية النساء أكثر من مجرد حواشي، بل كأشخاص مهمين من أجل الخلاص الذي بدأ مع مريم، المرأة التي تدعوها الكنيسة الكاثوليكية أعظم القديسين و أعظم خلق الله.
