6 يوليو 2026
الفاتيكان

البابا من جزيرة لامبيدوزا: لم آتِ لإلقاء خطابات، بل للاحتفال بالإفخارستيّا

مسلّطًا الضّوء على قضيّة الهجرة واللّجوء، حطّ البابا لاون الرّابع عشر، يوم السّبت، رحاله في جزيرة لامبيدوزا، في زيارة راعويّة وإنسانيّة.

محطّات رئيسيّة تخلّلت الزّيارة وعكست دلالات ورموزًا إنسانيّة عميقة.

البداية كانت عند مقبرة الجزيرة، هناك انحنى بخشوع وصمت ووضع إكليلًا من الزّهور على قبور الضّحايا الّذين قضوا في البحر أثناء رحلات الهجرة.

ثمّ زار النّصب التّذكاريّ المعروف بـ”بوّابة أوروبا”، الشّاهد على مآسي المهاجرين، وأقام لحظة تأمّلٍ عميقة تستحضر كرامة الإنسان المهدورة ونداء الضّمير العالميّ، بحسب ما ذكر موقع “فاتيكان نيوز”.

بعدها قصد رصيف “فافالورو” البحريّ، وبارك اللّوحة التّذكاريّة الّتي أُطلق عليها الاسم الجديد “البابا فرنسيس” وفاءً لإرثه في الدّفاع عن المهاجرين.

وعند الرّصيف البحريّ، التقى البابا بالمهاجرين المقيمين في الجزيرة، وتبادل معهم التّحيّة والحديث في أجواء مؤثّرة.

وفي ختام محطّاته، وقبيل الاحتفال بالذّبيحة الإلهيّة، ألقى رئيس بلديّة لامبيدوزا كلمة شكر باسم الأهالي، أعقبتها كلمة البابا لاوُن الرّابع عشر أكّد فيها على استمراريّة دعم الفاتيكان للجزيرة والمهاجرين، وقال: “لم آتِ لإلقاء خطابات، بل للاحتفال بالإفخارستيّا… هذا مكان تتحدّث فيه المبادرات والأفعال أكثر من الكلمات، ولكن الأفعال، لكي تكون إنسانيّة، تحتاج إلى قلب”.

ثمّ ترأّس الأب الأقدس قدّاسًا إلهيًّا حاشدًا في الملعب الرّياضيّ للجزيرة، وجّه خلاله في عظته رسائل حازمة ومواقف بارزة بشأن أزمة الهجرة، على خطى سلفه البابا فرنسيس في ذكرى زيارته التّاريخيّة للجزيرة عام 2013.

البابا، في عظته، ندّد بالسّياسات واللّامبالاة، مؤكّدًا أنّ الموتى في البحر الأبيض المتوسّط هم “ضحايا لقرارات اتُّخذت وأخرى لم تُتَّخذ”، مُرجِعًا المأساة إلى اللّامبالاة بالخير العامّ، والفساد، والنّظام الاقتصاديّ العالميّ الّذي يولّد الفقر، فضلًا عن الحسابات الإجراميّة للمتاجرين بالبشر.

هذا ووجّه البابا دعوة لتحرّك أوروبيّ استراتيجيّ. كما دعا أهالي الجزيرة إلى عدم السّماح برفع “جدار غير مرئيّ بين بحر الغرقى وبحر المصطافين”، مطالبًا بتحويل قطاع السّياحة إلى ثقافة استقبال تجعل الزّائر أكثر إنسانيّة.

ووجّه البابا كذلك تحيّة شكر عميقة لأهالي الجزيرة وخفر السّواحل والمتطوّعين والمنظّمات التّضامنيّة الّذين مارسوا “معجزة الشّفقة” والقرب من المظلومين، مشيدًا بالمهاجرين أنفسهم الّذين تبادلوا التّضامن فيما بينهم كفقراء يساعدون من هم أفقر منهم.

وإختتم البابا عظته بالدّعوة إلى إعطاء شكل روحيّ وقانونيّ وسياسيّ لـ”حضارة المحبّة”، مؤكّدًا أنّ مواجهة مآسي العصر لا تكون بمنطق القوّة أو اللّامبالاة، بل بأفعال أمانة صغيرة وثابتة تصون السّلام وتصدم الضّمير الإنسانيّ.