فرحت الكنيسة الكاثوليكيّة في فيتنام، أمس الخميس، فرحًا عظيمًا بإعلان تطويب الأب رانشيسكو سافيريو تروونغ بو دييب، خلال قدّاس ترأّسه نائب رئيس التّبشير والمبعوث البابويّ الخاصّ الكاردينال لويس أنطونيو تاغل، وسط مشاركة عشرات الآلاف من المؤمنين الّذين توافدوا من مختلف أنحاء فيتام وخارجها، إلى تاك ساي التّابعة لأبرشيّة كان ثو.
وفي مستهلّ عظته، وصف الكاردينال تاغلي الطّوباويّ الجديد بأنّه “نعمة من الله للكنيسة بأسرها وللبشريّة”، مشدّدًا على أنّ “الكنيسة في فيتنام أيضًا مباركة بفضله”.
وعلى ضوء إنجيل التّطويبات وما تعرّض له الطّوباويّ الشّهيد من سوء معاملة ووحشيّة وقتل، أكّد “الاضطهاد من أجل يسوع هو مفتاح الطّوبى”، وهو لا يصبح بركة إلّا إذا كان نابعًا من الانتماء إلى المسيح، فـ”لا يمكن لأحد أن يتقبّل الاضطهاد من أجل اسم يسوع إلا إذا كان ينتمي إلى يسوع، وليس إلى العالم، وإذا كان يحبّ يسوع أكثر من العالم”.
وفي الجزء الثّاني من العظة، تعمّق تاغل بمفهوم الاستشهاد، مذكّرًا بمعناه المسيحيّ الأصيل، موضحًا أنّ الشّهيد “يعلن الحقيقة عن يسوع من خلال كلماته وأفعاله وعلاقاته”، وأنّ استعداده للموت “من أجل حقيقة يسوع يضفي مصداقيّة أكبر على شهادته”. وهذا يجعل من الشّهيد “مرسلًا بامتياز”.
وأضاف أنّ الطّوباويّ فرانشيسكو “لم يتردّد أبدًا في إظهار محبّة يسوع وعدله تجاه الفقراء، ومحبّة يسوع الّتي تشمل الجميع، حتّى غير المسيحيّين، وإخلاص يسوع الرّاعي الصّالح الّذي لا يترك قطيعه وحده ليكون فريسة للذّئاب واللّصوص والنّهّابين”.
وأضاف بحسب “فيدس”: “يدعونا الطّوباويّ فرانشيسكو سافيريو جميعًا إلى ألّا ننكر يسوع، بل أن نكون شهودًا أو شهداءً لحقيقته”، فـ”الشّهيد الحقيقيّ “يساعد عالمًا مشوّشًا على اكتشاف حقيقة يسوع. العالم بحاجة إلى شهداء حقيقيّين وحاملي الحقيقة. فلا نزيد من عدد مرسلي الكذب والكراهيّة والانقسام والعنف الّذين يتزايد عددهم بالفعل”.
وفي الختام، ركّز تاغل على أنّ الرّجاء في المسيح يجعل الشّهداء ثابتين لكن ودودين أمام مضطهديهم. ودعا المؤمنين إلى اتّخاذ خيارات ملموسة، وأوكل الكنيسة إلى السّيّدة العذراء مريم، “أمّ السّلام”، وطلب شفاعة الطّوباويّ الجديد الّذي قدّم للكنيسة في فيتنام وللكنيسة الجامعة صورة غير دنيويّة للاستشهاد: “ليس البطولة الفرديّة، بل شهادة متواضعة ومصداقيّة للمسيح، متجذّرة في المحبّة والحقيقة والرّجاء.



