14 يونيو 2026
لبنان

رسالة جديدة من المتروبوليت إسكندر إلى أبناء مدينة صور

وجّه رئيس أساقفة صور وتوابعها للرّوم الملكيّين الكاثوليك المتروبوليت جورج إسكندر رسالة جديدة إلى أبناء مدينة صور، صباح الخميس، شكر فيها الله على إشراقة شمس يوم جديد، وكتب:

“مع إشراقة هذا الصّباح، الخميس ١١-٦-٢٠٢٦ وبعد ساعاتٍ طويلة من القلق والتّرقّب، نرفع الشّكر إلى الله لأنّ اللّيل انقضى بسلام، ولأنّ مدينتنا الحبيبة ما زالت تستقبل يومًا جديدًا برجاءٍ لا ينطفئ.

أتوجّه أوّلًا إلى جميع سكّان المدينة القديمة في صور، بكلّ مكوّناتها وعائلاتها وأحيائها. لقد أثبتم في هذه الأيّام أنّ المحن تكشف أجمل ما في الإنسان من تضامنٍ وتكاتفٍ ومسؤوليّة. إنّ هذه المدينة العريقة، الّتي احتضنت عبر القرون أجيالًا متعاقبة من أبنائها، تستحقّ منّا جميعًا أن نصون وحدتها ونحفظ نسيجها الإنسانيّ وأن نبقى متعاونين ومتساندين في مواجهة كلّ ما يهدّد أمنها واستقرارها.

وأتوجّه بصورةٍ خاصّة إلى أبنائي وبناتي المسيحيّين، وجودكم في صور يحمل صفحاتٍ مضيئة من تاريخ هذه المدينة ومن تاريخ الكنيسة في هذه الأرض المباركة. أعلم مقدار القلق الّذي يسكن القلوب، وأعرف حجم التّعلّق بالبيوت والكنائس والأزقّة الّتي تختزن ذكريات الآباء والأجداد. لكنّني أدعوكم إلى أن تتمسّكوا بالإيمان والرّجاء، وألّا تسمحوا للخوف بأن يتغلّب على ثقتكم بالله أو على محبّتكم لأرضكم.

في هذه المرحلة الدّقيقة، يبقى واجبنا أن نتحلّى بالحكمة والهدوء، وأن نتعامل بمسؤوليّة مع الأخبار والمعلومات، وأن نُبقي عيوننا مفتوحة على حاجات بعضنا البعض، ولاسيّما كبار السّنّ والمرضى والعائلات الّتي تحتاج إلى المساندة.

إنّنا نواصل اتّصالاتنا ومساعينا مع مختلف الجهات الرّسميّة من أجل حماية المدنيّين وصون المدينة القديمة وأهلها، ونؤمن بأنّ صوت الحقّ والمحبّة والسّلام يجب أن يبقى أعلى من كلّ أصوات الخوف والتّهديد.

أصلّي من أجل كلّ بيتٍ في المدينة القديمة، ومن أجل كلّ عائلةٍ في صور، سائلًا الرّبّ أن يبارك هذه المدينة وأهلها، وأن يحفظها من كلّ سوء، وأن يمنح الجميع نعمة السّلام والأمان والثّبات.”

وكان المتروبوليت إسكندر قد استقبل بعد ظهر الخميس في دار المطرانيّة في صور، النّائب ملحم خلف، في إطار جولته التّضامنيّة في المدينة للاطّلاع على أوضاعها في ظلّ الظّروف الأمنيّة الرّاهنة. وجرى عرض للأوضاع العامّة في المدينة والتّحدّيات الّتي تواجها أهلها، إضافة إلى البحث في السّبل الكفيلة بدعم صمود المواطنين وتثبيتهم في أرضهم، والحفاظ على النّسيج الوطنيّ الّذي تتميّز به المدينة.