في تمام السّادسة من مساء الإثنين، سجّلت إسبانيا زيارة تاريخيّة للبابا لاون الرّابع عشر إلى كاتدرائيّة مدريد “سيّدة ألمودينا”، حيث وضع عند قدميها الوردة الذّهبيّة “رمز الحبّ من البابا للعذراء مريم”، وذلك وسط حشود المؤمنين الّذين قدموا للصّلاة مع الأب الأقدس ونيل بركته الرّسوليّة.
وبعد كلمة ترحيبية ألقاها رئيس أساقفة مدريد الكاردينال خوسيه، وجّه الحبر الأعظم كلمة بليغة إلى الحاضرين ركّز فيها على معاني الوحدة، وهدم أسوار الفرقة، وبناء جسور التّضامن الإنساني والمسيحيّ، وقال بحسب “فاتيكان نيوز”: “أحيّي بمودّة جميعكم، أيّها الإخوة والأخوات، الّذين تنضمّون اليوم بفرح وحماس لتكريم سيّدة ألمودينا، أم وحامية هذه الأبرشيّة، والّتي سأضع عند قدميها الوردة الذّهبيّة، رمز الحبّ البنويّ من البابا للعذراء مريم.
إنّ أجيالًا عديدة من أهل مدريد قد كرّمت، على مرّ القرون، هذه الصّورة لمريم العذراء القدّيسة، الّتي تحمل ابنها الإلهيّ بين ذراعيها وتقدّمه لنا. وتذكر التّقاليد أنّه في الأوقات العصيبة الّتي مرّت بها الجماعة المسيحيّة، ولحماية تمثال العذراء، تمّ إخفاؤه في تجويف أسوار القلعة، حيث ظلّ مخفيًّا لفترة طويلة، حتّى عُثر عليه سليمًا بعد الانهيار المعجزيّ لجزء من الأسوار.
إنّ هذا التّكريم المريميّ الممتدّ لألف عام، والّذي تشعرون به جميعًا بعمق، هو علامة على الجذور المسيحيّة الّتي تميّزكم وتمنحكم الحياة، ولكنّه أيضًا علامة على الرّجاء العظيم الّذي يستمرّ في تحفيزكم لمواصلة المسير. إنّه فبفضل جدار مهدوم، تمّ اللّقاء الجديد بين الأمّ وشعبها. هذا الحدث يحمل دلالة تدبيريّة، لأنّه يشير إلى الطّريق الّذي يدعونا يسوع، من خلال أمّه المقدّسة، إلى السّير فيه. في بادئ الأمر، يتسبّب سقوط الجدار في ضجيج وفوضى واضطراب، ولكنّه يفتح أيضًا مساحات، ويعيد إحياء الإمكانات، ويحفّز على التّرميم والتّجديد.
في مجتمعاتنا الحاليّة، لا تزال هناك أسوار كثيرة لا تحمي، بل تقسمّ، وتبعد، وتزل. وأحيانًا، ظنًّا منّا أنّ هدمها يعني مواجهة ما لا يعجبنا، نفضّل راحة دعمها بالكاد، وغالبًا ما نتجاهلها. ومع ذلك، فإنّ سيّدة ألمودينا، بحضورها وحمايتها الأكيدة، تخبرنا بأمر آخر: لبناء شيء جديد وجميل ودائم، يجب أن نكون مستعدّين لهدم الأسوار، لأنّه من أجل استئناف المسيرة، هناك حاجة إلى مساحات تتيح لنا استشراف الأفق.
وبما أنّنا على يقين بأنّ الرّبّ يسير مع شعبه القدّوس، ويستمع إلى مخاوفه ويستقبل بعناية كلّ جهوده في الخير، فإنّني أحثّكم على ألّا تفتروا في شهادة إيمانكم، لكي تتأمّلوا في تدبير محبّة الآب. أحثّكم على ألّا تفتقروا إلى المحبّة، لتتّحدوا كعائلة واحدة من الإخوة والأخوات، وألّا تفقدوا الرّجاء، لكي يدعم بعضكم بعضًا في عملكم في العالم.
أصلّي لكي يحفظ الرّبّ نفسه ويعزّز محبّتكم ليسوع وللكنيسة، بمثال وشفاعة القدّيسة مريم ‘ريال دي لا ألمودينا’، عذراء النّشيد (التّعظيم) الّتي تواصل إعلان عظمة الرّبّ والابتهاج بالله مخلّصها، لتكونوا بناة روابط تعيد لغة الشّركة والمحبّة الأخويّة والوئام العالميّة.”
وفي نهاية كلمته تلا البابا صلاة مقتبسًا بعض الكلمات عن النّشيد المخصّص لسيّدة ألمودينا، وقال:
“القدّيسة مريم سيِّدة ألمودينا،
العذراء وأمّ المخلّص،
وملكة السّماء، وأمّ الحبّ الإلهيّ،
في ظلّك، أيّتها العذراء مريم المتواضعة
يبحث أبناؤك عن الحماية،
أيّتها الأمّ الحنونة، يا هيكل الله،
احمينا يا سيّدتنا وساعدينا لنكون
بناة للسّلام والمصالحة.
آمين.”





